متابعة / المدى
حذر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق، اليوم السبت، من تهديد متصاعد يواجه الأمنين المائي والغذائي في البلاد، في ظل تفاقم الجفاف والتصحر وتراجع معدلات الهطول المطري، داعياً إلى تبني حلول علمية من بينها الاستمطار الصناعي.
وذكر المركز في بيان أن هذه التقنية تمثل إحدى الأدوات الحديثة القادرة على تعزيز الموارد المائية، عبر تحفيز السحب على إنتاج الأمطار، بما يسهم في زيادة الخزين المائي في السدود والأنهار، ودعم القطاع الزراعي والحد من اتساع رقعة التصحر.
وأوضح أن برامج الاستمطار قد تساعد في إطالة مواسم الأمطار وجعلها أكثر انتظاماً، فضلاً عن إمكانية تعزيز الهطول خلال فترات غير تقليدية، الأمر الذي من شأنه التخفيف من حدة درجات الحرارة وتقليل العواصف الغبارية وتحسين الواقع البيئي والصحي.
وأشار إلى أن دولاً عدة نجحت في توظيف هذه التقنية ضمن استراتيجياتها الوطنية للمياه، ما يستدعي من العراق دراسة تلك التجارب وتكييفها بما يتلاءم مع ظروفه المناخية والجغرافية.
وطالب المركز الحكومة بالإسراع في التعاقد مع شركات متخصصة لتنفيذ المشروع، إلى جانب تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للاستفادة من الخبرات العالمية، بما يضمن إدارة مستدامة للموارد المائية والحد من آثار التغير المناخي.
وفي السياق ذاته، تعود جذور الاستمطار الصناعي إلى منتصف القرن العشرين، حين بدأت أولى التجارب العلمية المنظمة عام 1947، قبل أن تتطور لاحقاً لتصبح من التقنيات المعتمدة في عدد من الدول ذات المناخ الجاف.
ويُعرّف الاستمطار بأنه عملية تعديل للطقس تهدف إلى زيادة كمية الهطول عبر نثر مواد في السحب مثل “يوديد الفضة” و”الثلج الجاف”، لتحفيز تكاثف بخار الماء وتحوله إلى قطرات أو بلورات تسقط بفعل ثقلها نحو الأرض.
وتتنوع وسائل تنفيذ هذه العملية بين استخدام الطائرات أو الصواريخ أو المولدات الأرضية، فيما تتطلب نجاحها توفر ظروف طبيعية ملائمة، من بينها وجود سحب ركامية وتيارات هوائية صاعدة، إضافة إلى تحديد التوقيت والكمية المناسبة لعملية الحقن.
وتستخدم هذه التقنية حالياً في عدد من الدول، من بينها الصين والولايات المتحدة الأمريكية والهند، ضمن جهودها لمواجهة شح المياه وتحسين إدارة الموارد المائية.