باماكو في مرمى نيران الهجمات المسلحة.. بداية تصعيد أم انزلاق نحو مرحلة أشد خطورة؟
عاش الماليون، أمس السبت، يوما استثنائيا بعد هجمات متزامنة شملت العاصمة باماكو وعدداً من المدن في الشمال والوسط، في تطور أمني غير مسبوق هز البلاد.
فماذا يجري في مالي؟
تتضارب الأنباء بشأن الأحداث الدائرة هناك لكن الثابت أن البلاد باتت على مايبدو وفق بعض المحللين تشهد منعطفا جديدا لم تتضح ملامحه بعد.
واستهدفت الهجمات، وفق مصادر محلية، مواقع عدة من بينها مقر المجلس العسكري الحاكم وقواعد عسكرية في مناطق مختلفة، ما أدى إلى حالة من الارتباك الأمني وتكثيف الانتشار العسكري في محيط المنشآت المستهدفة.
وذكرت مصادر رسمية مالية أن هذه العمليات أسفرت عن مقتل 16 شخصا، بينهم مدنيون وعسكريون، في حصيلة أولية للهجمات التي وُصفت بأنها منسقة وواسعة النطاق.
تتسارع التطورات الأمنية في مالي بسرعة ملفتة تزيد من غموض الوضع الأمني هناك، حيث أفادت تقارير بأن الجماعات المسلحة أعلنت إحكام قبضتها على مواقع للجيش المالي والفيلق الروسي في الوسط والجنوب، كما دكت مواقع للقوات المالية.
وتتضارب الأنباء الرسمية بشأن الأحداث الجارية في هذا البلد الإفريقي في مشهد يعكس تصاعدا خطيرا في وتيرة العنف داخل مالي،لتضع البلاد أمام واحدة من أكثر مراحلها الأمنية اضطراباً منذ سنوات
الجيش المالي يعلن السيطرة على الوضع
ففي أحدث رد رسمي، قال الجيش المالي إن “جماعات إرهابية مسلحة” نفذت هجمات متزامنة استهدفت مواقع وثكنات عسكرية في مناطق متعددة، مؤكدا أن قواته تمكنت من التصدي للهجمات وإعادة السيطرة على الوضع، فيما تتواصل عمليات التمشيط لتعقب منفذيها.
جماعات تتبنى الهجمات
في المقابل، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” مسؤوليتها عن الهجمات، مؤكدة تنفيذها بالتنسيق مع “جبهة تحرير أزواد”، في تطور يعكس تعقيد المشهد الأمني وتداخل نشاط الجماعات المسلحة في البلاد.
وامتدت الاشتباكات، وفق مصادر ميدانية، إلى عدة مدن من بينها كاتي وغاو وموبتي وسيفاري، وسط تقارير عن استخدام أسلحة ثقيلة، في حين لا تزال بعض المناطق تشهد توتراً أمنياً متقطعاً.
الفيلق الإفريقي يصف هجمات السبت بأنها تشبه أحداث وقعت في سوريا
وصف الفيلق الإفريقي هجمات السبت التي شهدتها مالي بأنها تشبه الأحداث التي شهدتها سوريا وأسفرت عن هروب الرئيس السوري من البلاد.
وأعلن “الفيلق الأفريقي” أنه تصدى، أمس السبت، لهجوم واسع شنته جماعتان مسلحتان، مشبها إياه بالسيناريو الذي حدث في سوريا.
وقال “الفيلق الأفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية، إن جماعتي “جبهة تحرير أزواد” و”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” حاولتا، أمس السبت، تنفيذ هجوم واسع النطاق في مالي، بقوات قدر عددها بين 10 آلاف و12 ألف مقاتل.
وأوضح بيان صادر عن الفيلق أن الهجمات شملت محاولات للسيطرة على منشآت استراتيجية في العاصمة باماكو، من بينها القصر الرئاسي، إضافة إلى استهداف مدن غاو وكيدال وكاتي وسيفاري، بهدف السيطرة على مقرات إدارية وعسكرية.
وأضاف أن قواته تولت تأمين مواقع رئيسية ومطارات ومستودعات أسلحة في كاتي، إلى جانب تعزيز التنسيق مع القوات المالية والحرس الرئاسي لمنع السيطرة على القصر الرئاسي، حيث أحبطت الهجوم الذي شنته الجماعات المسلحة.
وذكر البيان أن الهجمات أسفرت، بحسب تقديراته، عن خسائر كبيرة في صفوف المهاجمين وتدمير عدد من المركبات، مع استمرار الوضع الأمني المتوتر في بعض المناطق، ووجود إصابات في صفوف قواته، دون تقديم حصيلة مستقلة مؤكدة من مصادر محايدة.
إجلاء غويتا وحديث عن مرحلة ما بعد غويتا
يجري الحديث عن حراك لمرحلة ما بعد غويتا، حيث أفادت إذاعة فرنسا الدولية بأن رئيس المجلس العسكري في مالي، عاصيمي غويتا، تم إجلاؤه من مقر إقامته في مدينة كاتي، عقب هجوم مسلح استهدف القاعدة العسكرية بالمدينة.
ولم يظهر غويتا علنا منذ الهجمات المتزامنة التي نفذتها جماعات مسلحة فجر الأربعاء، والتي طالت عدة مدن من بينها باماكو، وكاتي، وسفاري، وغاو، وكيدال، في تصعيد أمني لافت تشهده البلاد.
أنباء متضاربة عن مقتل وزير الدفاع المالي
أفادت وكالات أنباء عالمية بأن وزير الدفاع المالي قُتل في الهجمات المنسقة التي استهدفت مواقع عسكرية في أنحاء البلاد، وذلك بعد يوم من تعرّض منزله في مدينة كاتي لهجوم أمس السبت.
ونقلت ذات المصادر عن أحد أفراد عائلة الوزير أن الهجوم أسفر أيضا عن مقتل زوجته الثانية وطفلين، فيما أكد مصدر حكومي نبأ الوفاة، واصفا كامارا بأنه “سقط في ساحة الشرف”.
ردود فعل إقليمية ودولية واسعة
وفي ردود الفعل الإقليمية، عبرت موريتانيا التي تتقاسم حدودا مشتركة مع مالي عن تضامنها معها عقب التطورات الأمنية التي شهدتها السبت.
وأعربت وزارة الخارجية الموريتانية، في بيان لها، عن تضامنها الكامل مع دولة مالي في هذه الظروف الدقيقة.
وأكد البيان حرص موريتانيا الدائم على أمن مالي واستقرارها، وسعيها الدؤوب لتحقيق السلام في عموم المنطقة، مجددة تمسكها بعلاقات الأخوة وحسن الجوار مع هذا البلد الشقيق، ومتمنية له تجاوز هذه المحنة في أسرع وقت ممكن.
وعلى ذات المنوال سارت السنغال جارة مالي، إذ أدان الرئيس السنغالي بصيرو ديوماي فاي، أمس السبت، الهجمات التي استهدفت مالي، واصفا إياها بـ”الإرهابية”، ومؤكدا وقوف بلاده إلى جانب مالي في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.
وقال فاي، في منشور على منصة “إكس”، إن السنغال ستظل ثابتة على دعمها لمالي، وستعمل بالتنسيق مع دول المنطقة من أجل استعادة الأمن والاستقرار في الفضاء الإقليمي المشترك.
كما عبر، باسمه وباسم الشعب السنغالي، عن تضامنه مع الحكومة المالية وقواتها المسلحة وكافة المواطنين في هذا الظرف الصعب.
وفي السياق ذاته، أعربت وزارة الخارجية السنغالية عن قلقها إزاء تدهور الوضع الأمني في مالي، عقب هجمات منسقة استهدفت، يوم 25 أبريل 2026، مواقع عسكرية ومناطق حضرية.
وفي ردود الفعل الدولية، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها إزاء تدهور الوضع الأمني، داعية إلى حماية المدنيين واحتواء التصعيد.
كما أدان الاتحاد الإفريقي الهجمات، محذرا من خطورة اتساع دائرة العنف في منطقة الساحل، فيما دعت الأمم المتحدة إلى تنسيق دولي عاجل لاحتواء الأزمة ومنع تداعياتها الإقليمية.
فماذا بعد هجمات السبت، وإلى أين تتجه الأوضاع في هذه المنطقة المضطربة، وما ارتداداتها على دول المنطقة؟
The post باماكو في مرمى نيران الهجمات المسلحة.. بداية تصعيد أم انزلاق نحو مرحلة أشد خطورة؟ first appeared on مدار.





