تحسن “وهمي” أم بداية تعاف؟
سجل سعر صرف الليرة السورية تحسناً تجاوز 5 بالمئة أمام الدولار في السوق المحلية خلال يوم واحد مع نهاية الأسبوع الجاري بعد أن بلغ ذروة سعر الصرف عند 13500 ليرة للدولار مساء الأربعاء ليعود مسجلاً انخفاضاً حتى 12700 مساء الخميس.
ومع أن هذا التحسن خلق حالة عامة من الارتياح، وتم التعويل عليه بأنه ربما يكون حالة تعافي بدأت تشهدها الليرة مدفوعة بمؤشرات تراجع حدة الحرب (الإيرانية) إلا أن العديد من الاقتصاديين تحفظوا على دور العوامل الخارجية وأثرها المباشر على قيمة الليرة السورية معتبرين أن تحسن الليرة الحالي وهمي وأن الاستقرار الحقيقي في سعر الصرف يتطلب تحسين ميزان المدفوعات وزيادة الاحتياطيات وتدخل البنك المركزي، وأن ضبط السوق الداخلية والحد من التضخم شرط أساسي لحماية أي مكاسب في سعر الصرف.
وبدوره يرى المحلل الاقتصادي عبد الحميد قتلان أنه لابد من جملة من الإجراءات تسهم في الحفاظ على سعر صرف الليرة أمام الدولار ومنها وضع ضوابط مؤقتة على حركة رؤوس الأموال والتحويلات المالية وتشجيع تحويلات المغتربين عبر القنوات الرسمية ومحاولة جذب استثمارات عربية قدر الإمكان لأن الاقتصاد السوري مازل في بدايات التعافي ويحتاج لقوانين فاعلة تدعم الاستثمار المحلي والخارجي وتسهل العمل التجاري وتقلل من تكلفه الإنتاج وخاصة أن كثيراً من التحديات مازالت تعوق تحسن مؤشرات الاقتصاد أهمها التدمير الواسع الذي نال من معظم البنى التحتية في معظم القطاعات.

ومنه يمكن التوافق على أن حالة التراجع التي تسجلها الليرة السورية في الفترة الأخيرة معظمها يعود لأسباب محلية وداخلية نتيجة سياسات نقدية غير متوازنة ونهج توسيع الاستيراد على حساب تعزيز الإنتاج المحلي، ما يخلق حالة طلب عالية على الدولار في السوق المحلية تدفع نحو تراجع وتدهور قيمة الليرة وأسعار صرفها أمام الدولار
وهو ما يتطلب إعادة النظر في السياسات الاقتصادية على التوازي لإجراء نقدية ومصرفية تسهم في الحفاظ على قيمة الليرة ودعم اسعارها أمام العملات الأجنبية الرئيسية.




