طهران توصد أبواب الحوار: "لا نخطط لجولة مفاوضات جديدة مع واشنطن"
كشفت تقارير إعلامية إيرانية عن توجه طهران نحو إيقاف المسار الدبلوماسي وعدم الانخراط في أي جولة مباحثات جديدة مع الولايات المتحدة، عقب انهيار مفاوضات إسلام آباد، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين حول إفشال مساعي التوصل إلى اتفاق ينهي التصعيد العسكري الراهن.
اتهامات لواشنطن بالتعنت والبحث عن ذرائع
نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر وثيقة الصلة بوفد التفاوض، تأكيدها أن الحكومة الإيرانية طوت صفحة الحوار مع الجانب الأميركي في الوقت الراهن. وأرجعت المصادر هذا القرار إلى ما وصفته بتعنت الإدارة الأميركية ورفضها خفض سقف مطالباتها، متهمة إياها بتعمد اختلاق الذرائع للانسحاب من طاولة الحوار، والسعي لانتزاع مكاسب سياسية عبر المفاوضات عجزت عن تحقيقها في الميدان العسكري.
واشنطن تعلن انهيار المباحثات وتتمسك بالشروط النووية
على الجانب الآخر، كان نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، قد أعلن صباح الأحد، اختتام اجتماعات إسلام آباد دون التوصل إلى أي تسوية مشتركة. وحمّل فانس طهران مسؤولية هذا الفشل لامتناعها عن تقديم الالتزامات التي اشترطتها واشنطن، مشدداً على موقف بلاده الحازم بضرورة الحصول على ضمانات قطعية ونهائية تمنع إيران من تطوير أو امتلاك أي أسلحة نووية أو التقنيات المؤدية إليها.
محاور الخلاف وتاريخ من "نقض العهود"
وفي سياق متصل، أوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن جولة إسلام آباد تمحورت حول قضايا مفصلية شملت أمن مضيق هرمز، والبرنامج النووي، ورفع العقوبات، بالإضافة إلى ملفات تعويضات الحرب والإنهاء الشامل للعمليات العسكرية ضد بلاده. وأشار بقائي عبر تدوينة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى استحضار طهران لسجل الإدارة الأميركية الحافل بـ "نقض العهود وسوء النوايا"، على حد تعبيره.
تباين أميركي حيال المطالب الإيرانية ومستقبل الهدنة
تتزامن هذه التطورات الدبلوماسية مع سريان الهدنة المؤقتة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي جاءت لوقف العمليات العسكرية التي شنتها واشنطن وتل أبيب أواخر فبراير الماضي وخلفت آلاف الضحايا. وقد ربط ترامب استمرار هذه الهدنة بفتح مضيق هرمز بشكل فوري وكامل.
وطرحت طهران على طاولة التفاوض حزمة من 10 بنود، شملت المطالبة بضمانات تمنع تكرار الهجمات، ورفع العقوبات، والاعتراف ببرنامجها النووي السلمي، إلى جانب الإفراج عن الأصول المجمدة ودفع التعويضات، وإقرار بروتوكول جديد لحركة العبور في مضيق هرمز. وفي حين وصف ترامب في البداية هذه الورقة الإيرانية بأنها "منطقية وقابلة للنقاش"، سارعت متحدثة باسم البيت الأبيض ونائب الرئيس إلى إصدار تصريحات لاحقة تقطع الطريق على هذه الآمال، معتبرين أن المطالب الإيرانية "مرفوضة وغير قابلة للقبول".





