تحولات ما بعد الحرب.. كيف أعادت المواجهة الأخيرة تشكيل نظرة الغرب إلى إيران؟
بغداد اليوم - بغداد
أكد الخبير في العلاقات الدولية أحمد التميمي، اليوم الثلاثاء ( 28 نيسان 2026 )، أن الحرب الأخيرة التي كانت إيران طرفا مباشرا فيها دفعت عدداً من العواصم الغربية إلى مراجعة مقارباتها التقليدية تجاه طهران، مشيراً إلى أن الصورة الذهنية التي ترسخت لعقود لم تعد ثابتة، بل دخلت مرحلة إعادة تقييم سياسية وأمنية وإعلامية.
وقال التميمي، في حديث لـ"بغداد اليوم"، إن “الغرب اعتاد النظر إلى إيران بوصفها دولة خصم ومصدر تهديد إقليمي، استناداً إلى ملفات البرنامج النووي والنفوذ العسكري وشبكات الحلفاء في المنطقة، إلا أن الأداء العسكري والسياسي خلال الحرب الأخيرة أظهر قدرة إيرانية على إدارة الصراع ضمن حسابات ردع وانضباط استراتيجي”.
وأضاف أن "هذا التحول دفع مراكز القرار الغربية إلى التعامل مع إيران باعتبارها قوة دولة تمتلك أدوات تأثير حقيقية، وليس مجرد فاعل أيديولوجي معزول"، لافتاً إلى أن "نتائج المواجهة كشفت أيضاً محدودية بعض السرديات الغربية التي سادت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر".
وأوضح أن "الربط التقليدي بين الحركات الإسلامية ومفهوم (الإرهاب العالمي) بدأ يتآكل تدريجياً خلال السنوات الماضية، وجاءت الحرب الأخيرة لتسرّع هذا المسار، من خلال إبراز أن العنف والتطرف يرتبطان بطبيعة الصراعات والمصالح السياسية، وليس بدين بعينه".
وأشار التميمي إلى أن "انخراط دول غربية، بشكل مباشر أو غير مباشر، في مسار الصراع أسهم في إعادة طرح مفاهيم مثل (الإرهاب) و(العنف المشروع)، حيث بات الرأي العام العالمي أكثر ميلاً لطرح تساؤلات تتعلق بازدواجية المعايير وحدود استخدام القوة".
وبيّن أن "إيران، رغم ذلك، لم تنجح بشكل كامل في تغيير صورتها داخل الغرب، بسبب استمرار تأثير ملفات حقوق الإنسان والعقوبات والبرنامج النووي، إلا أنها تمكنت من فرض واقع جديد يجعل التعامل معها قائماً على منطق القوة والتوازنات، وليس على الصور النمطية السابقة فقط."
وأختتم بالقول إن "المرحلة المقبلة قد تشهد انقساماً داخل الغرب بين تيار يدعو إلى الاحتواء والتفاوض مع طهران، وآخر يتمسك بسياسة الضغط والعقوبات"، مؤكداً أن "الحرب الأخيرة غيّرت الكثير من المسلمات التي حكمت النظرة الغربية إلى إيران خلال السنوات الماضية".
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية خلال الفترة الأخيرة، وما رافقها من مواجهات عسكرية غير مباشرة وأحيانا مفتوحة بين إيران وخصومها، وسط تدخلات دولية متباينة.
وقد شكلت هذه التطورات اختباراً عملياً لسياسات الردع والتحالفات في المنطقة، ما دفع عدداً من الدول الغربية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والسياسية تجاه الشرق الأوسط، وبشكل خاص تجاه الدور الإيراني المتنامي.



