تحولات القطاع الصحي غير الربحي في السعودية.. نماذج قيادية تقود الاستدامة والتطوير المؤسسي
يشهد القطاع الصحي غير الربحي في المملكة العربية السعودية تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة؛ مدفوعًا بتوجهات تستهدف تعزيز جودة الخدمات الصحية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، إلى جانب بناء نماذج مستدامة تدعم استمرارية المبادرات الصحية.
وفي ظل هذه التحولات، برزت نماذج قيادية أسهمت في نقل العمل الصحي الخيري من الإطار التقليدي إلى العمل المؤسسي المنظم، ومن بين هذه النماذج يُعدّ الدكتور سلمان بن عبدالله المطيري أحد الأسماء التي ارتبطت بتطوير الكيانات الصحية غير الربحية في المملكة.
وشهدت مسيرته المهنية إسهامات في تأسيس عدد من الجمعيات الصحية المتخصصة، من بينها جمعية «عيوني» الصحية، وجمعية «الأمل» الصحية للإنجاب، إضافة إلى دوره في تأسيس جمعية «الحج والعمرة» الصحية، والمشاركة في تأسيس مجلس الجمعيات الأهلية الصحي بالمملكة، إلى جانب الإسهام في مبادرات تعزز الاستدامة المالية عبر إنشاء صناديق داعمة للمشاريع الصحية غير الربحية.
وفي الجانب القيادي، شغل المطيري منصب الأمين العام لـ «مجلس الجمعيات الأهلية» بالمملكة، حيث عاصر مرحلة تأسيسية مهمة أسهمت في تنظيم العمل الأهلي وتمكينه، كما يتولى حاليًا منصب الأمين العام لـ «جمعية عناية الصحية»، التي شهدت خلال فترة إدارته توسعًا في المبادرات الصحية النوعية، إلى جانب حصولها على عدد من الجوائز المحلية والدولية في مجالات الجودة والتميز المؤسسي، بما يعكس تطور أدائها وتعزيز أثرها في المجتمع.
ويرى مختصون أن المرحلة الحالية تتطلب قيادات تجمع بين الكفاءة الإدارية والبعد الإنساني، وهو ما انعكس في تجارب ركزت على تحسين جودة الخدمات الصحية، وتوسيع نطاق الاستفادة، وبناء شراكات استراتيجية مع مختلف القطاعات.
وفي سياق متصل، أسهمت هذه التجارب في إثراء الجانب المعرفي، حيث أصدر الدكتور سلمان المطيري عددًا من المؤلفات المتخصصة، من بينها كتاب «ما لا يسع المدير جهله في علم الإدارة»، وكتاب «العمل الإنساني الدولي: دليل القائد والمتطوع للعمل الإنساني»، اللذان يتناولان مفاهيم الإدارة الحديثة والعمل الإنساني وفق معايير مهنية وتطبيقات عملية.
كما حظيت بعض القيادات في القطاع غير الربحي بتقدير على المستويين المحلي والدولي، حيث حصل المطيري على جائزة مجلس هارفارد للأعمال الدولية لفئة القادة التنفيذيين، واختير ضمن قائمة 100 شخصية الأكثر تأثيرًا في المسؤولية المجتمعية على مستوى الوطن العربي لعام 2021.
ويؤكد مختصون أن استمرار هذا الحراك في القطاع الصحي غير الربحي يعزز من دوره التنموي، ويسهم في دعم تكامل المنظومة الصحية، بما ينعكس إيجابًا على جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين.





