ثمانية نجوم عرب تحت المجهر في مونديال 2026
إيلاف من بيروت: للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم، تشارك ثمانية منتخبات عربية في نسخة واحدة من البطولة، في حضور يمتد من المغرب العربي إلى الخليج والمشرق. غير أن وفرة الأعلام لا تضمن بالضرورة وفرة الانتصارات؛ فلكل منتخب لاعب تنتظر منه الجماهير أن يحوّل المشاركة من مناسبة احتفالية إلى مغامرة قابلة للاستمرار. بعض هؤلاء يصل إلى المونديال محمّلاً بخبرة البطولات الكبرى، وبعضهم يخوض التجربة للمرة الأولى. وبين من يريد استعادة لحظة قديمة ومن يسعى إلى اختراع ذاكرة جديدة، تبرز ثمانية أسماء مرشحة لحمل الثقل العربي في ملاعب أميركا الشمالية. سالم الدوسري… صاحب الذاكرة الأجمل لا يحتاج سالم الدوسري إلى مقدمة طويلة في كأس العالم. يكفي أن تُذكر تسديدته في مرمى الأرجنتين عام 2022، حين قلبت السعودية المباراة على بطل العالم اللاحق، لتعود واحدة من أشهر اللحظات في تاريخ المشاركات العربية. وسجّل قائد المنتخب السعودي ثلاثة أهداف في نهائيات كأس العالم، ليتقاسم مع سامي الجابر الرقم القياسي لأكثر اللاعبين السعوديين تسجيلاً في البطولة. لذلك لا يدخل نسخة 2026 بوصفه مجرد جناح هجومي، بل باعتباره اللاعب الذي يعرف كيف تُصنع اللحظة حين تبدو المباراة أكبر من الجميع. التحدي هذه المرة أشد قسوة: ألا تبقى ملحمة الأرجنتين ذكرى منفردة جميلة، بل تصبح نقطة انطلاق لمنتخب قادر على بلوغ الأدوار الإقصائية. أشرف حكيمي… طموح يتجاوز تكرار الإنجاز يدخل أشرف حكيمي المونديال باعتباره أحد أكثر اللاعبين العرب اكتمالاً وخبرة على المستوى الدولي. فقد خاض عشر مباريات في كأس العالم، وهو رقم قياسي مغربي يتقاسمه مع حكيم زياش، وكان ركناً أساسياً في المنتخب الذي بلغ نصف نهائي مونديال قطر. كما يصل حكيمي بعد مرحلة استثنائية مع باريس سان جيرمان، تُوّج خلالها بدوري أبطال أوروبا عام 2025، مساهماً بأربعة أهداف وخمس تمريرات حاسمة في تلك النسخة من البطولة؛ أرقام لا تبدو معتادة من ظهير، لكنها تلائم لاعباً لم يعترف كثيراً بالحدود التقليدية لمركزه. المغرب لا يدخل نسخة 2026 بوصفه مفاجأة هذه المرة. وهذا ربما أصعب: أن تتحول من منتخب يدهش العالم إلى منتخب ينتظر العالم منه أن يدهشه مجدداً. موسى التعمري… وجه الحلم الأردني الأول بالنسبة إلى الأردن، لا توجد ذاكرة مونديالية سابقة يمكن الاتكاء عليها؛ فهذه المشاركة هي الأولى في تاريخ «النشامى». ولذلك يبدو موسى التعمري مرشحاً طبيعياً ليكون وجه التجربة، بفضل سرعته وقدرته على حمل الكرة وصناعة الفارق في المساحات المفتوحة. يتصدر التعمري قائمة أبرز أسماء المنتخب الأردني الذي أوقعته القرعة في المجموعة العاشرة إلى جانب الأرجنتين والجزائر والنمسا. وهي مجموعة لا تسمح بكثير من المجاملات، لكنها تمنح اللاعب فرصة الظهور أمام حامل اللقب وفي مواجهة عربية مباشرة مع الجزائر. المطلوب منه ليس أن يحل جميع مشكلات المنتخب بمفرده؛ فهذه عادة صحافية كسولة أكثر منها خطة كروية. لكنه يبقى اللاعب الأقدر على منح الأردن لحظة قد تغيّر شكل مشاركته الأولى. محمد صلاح… المونديال بوصفه الفصل الناقص حقق محمد صلاح معظم ما يمكن أن يطمح إليه لاعب عربي على مستوى الأندية، لكنه يصل إلى كأس العالم وفي سيرته الدولية فراغ واضح: مصر لم تحقق بعد انتصاراً في النهائيات بوجوده، ولم تتجاوز الدور الأول في أي من مشاركاتها السابقة. يدخل صلاح البطولة بعدما أسدل الستار على مسيرة امتدت تسعة أعوام مع ليفربول، وبعد أن لعب الدور الأبرز في تأهل مصر، مسجلاً تسعة أهداف خلال التصفيات. كما وصل رصيده الدولي إلى 67 هدفاً، ليحتل المركز الثاني في قائمة هدافي المنتخب المصري عبر التاريخ خلف حسام حسن. مونديال 2026 لا يمثل لصلاح بطولة أخرى فحسب، بل ربما فرصته الأثمن لإضافة فصل دولي يوازي ما كتبه في أنفيلد. فالألقاب الفردية كثيرة، لكن الذاكرة الكروية قاسية: تسأل دائماً عما حدث مع المنتخب. أكرم عفيف… مطالب بتغيير صورة قطر قاد أكرم عفيف قطر إلى إحراز كأس آسيا مرتين متتاليتين، وكان محوراً في منظومة هجومية تعتمد على تحركاته وقراءته للمساحات أكثر مما تعتمد على مركز ثابت له. غير أن كأس العالم تحمل له ولمنتخب قطر قصة مختلفة. فقد خرج «العنابي» من نسخة 2022 بثلاث هزائم، في مشاركة بقيت دون مستوى التوقعات رغم أفضلية الأرض والجمهور. وفي المونديال الجديد، ستكون المهمة الأساسية محو تلك الصورة وإثبات أن نجاح قطر القاري يمكن ترجمته إلى أداء أكثر إقناعاً عالمياً. عفيف لا يخشى المسؤولية، لكن المونديال لا يكافئ اللاعب الموهوب لمجرد أنه موهوب. هنا ستُختبر قدرته على قيادة الفريق حين تقل المساحات وترتفع سرعة اللعب ويصبح الخطأ الصغير أكبر من صاحبه. رياض محرز… الفرصة الأخيرة لجيل الجزائر يعود المنتخب الجزائري إلى كأس العالم بعد غياب دام 12 عاماً، ويعود معه رياض محرز، اللاعب الذي كان حاضراً في نسخة 2014 شاباً واعداً، ثم أصبح لاحقاً قائداً للمنتخب وبطلاً لأفريقيا عام 2019. قاد محرز الجزائر خلال تصفيات قوية أنهاها المنتخب بثمانية انتصارات وتعادل واحد في عشر مباريات، ويصل إلى البطولة باعتباره صاحب الخبرة الأوسع في فريق يجمع بين عناصر مخضرمة وأخرى تبحث عن اسمها الأول في المونديال. وجود الجزائر مع الأرجنتين والأردن والنمسا يجعل المجموعة شديدة الحساسية، وخصوصاً أن المواجهة العربية مع الأردن قد تتحول إلى مباراة مصيرية للطرفين. بالنسبة إلى محرز، ربما تكون هذه الفرصة الأخيرة لتحويل نجاحاته الكثيرة مع الأندية إلى أثر مونديالي يليق بمسيرته. أيمن حسين… من هدف التأهل إلى امتحان العمالقة لم يكن أيمن حسين مجرد أحد أفراد المنتخب العراقي في طريق العودة إلى كأس العالم، بل سجّل الهدف الذي حسم الفوز على بوليفيا ومنح العراق البطاقة الثامنة والأربعين والأخيرة في البطولة. بذلك عاد «أسود الرافدين» إلى المونديال بعد غياب استمر أربعة عقود، ليجدوا أنفسهم في مجموعة شديدة الصعوبة تضم فرنسا والسنغال والنرويج. وبعبارة أقل دبلوماسية: إنها مجموعة لا تمنح المهاجم كثيراً من الكرات، لكنها تطالبه باستثمار القليل منها بلا رحمة. يمثل حسين نقطة الارتكاز الهجومية للعراق بفضل قوته في المواجهات البدنية والكرات الهوائية. وإذا أراد المنتخب العراقي صنع مفاجأة، فسيحتاج إلى أن يكون مهاجمه حاضراً في اللحظات النادرة التي تتركها دفاعات بهذا الحجم. حنبعل المجبري… إيقاع تونس الجديد لا يدخل حنبعل المجبري المونديال بالهالة نفسها التي تحيط بصلاح أو حكيمي، لكنه يملك ما تحتاج إليه تونس تحديداً: لاعب وسط قادر على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وتغيير إيقاع اللعب، والخروج من المساحات الضيقة. اختاره الاتحاد الدولي ضمن أبرز المواهب الأفريقية المرتقبة في البطولة، كما خاض 25 مباراة مع بيرنلي في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الأخير، ما منحه احتكاكاً أسبوعياً بمستوى عالٍ من السرعة والقوة. ويبقى التحدي في نقل هذا الحضور من النادي إلى المنتخب. فتونس اعتادت أن تدخل كأس العالم بمنظومة جماعية صلبة، لكنها كثيراً ما افتقدت اللاعب القادر على كسر الإيقاع وصناعة الحل غير المتوقع. المجبري مرشح لأداء هذا الدور، بشرط ألا يُحمَّل، كعادة الجماهير، مسؤولية خط الوسط والتسجيل والإنقاذ الوطني في الوقت نفسه. ثمانية أسماء… وثمانية أنواع من الضغط لا يتشابه هؤلاء اللاعبون إلا في حجم الانتظار المحيط بهم. سالم الدوسري مطالب باستعادة لحظة الأرجنتين، وحكيمي بتأكيد أن إنجاز المغرب لم يكن عابراً، وصلاح بكتابة فصل دولي يوازي مجده مع الأندية. أما التعمري وحسين، فيحملان رهبة المشاركة التاريخية الأولى أو العودة بعد غياب طويل. لكن المونديال لا يفوز به لاعب واحد، مهما كان اسمه لامعاً أو حسابه على مواقع التواصل مزدحماً. هؤلاء قد يفتحون الباب، أما العبور منه فيحتاج إلى منتخبات تعرف كيف تحمي نجومها، لا كيف تختبئ خلفهم.المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.




