تحليل: تحولات الخليج تفتح نافذة استراتيجية أمام تركيا لاستقطاب رؤوس الأموال

ترك برس
سلّط الباحث التركي آدم كوتش، الضوء على التحولات الجيوسياسية والاقتصادية في منطقة الخليج، مشيرًا إلى أن هذه التوترات تخلق فرصًا جديدة لتركيا لتبرز كمركز مالي بديل وملاذ آمن لرؤوس الأموال.
وأوضح كوتش في مقال تحليلي له على موقع "فوكس بلس"، أن صعود المراكز المالية العالمية لا يرتبط فقط بالقوة الاقتصادية، بل غالبًا ما يكون نتيجة تحولات جيوسياسية، كما حدث مع دبي وسنغافورة في مراحل سابقة. ومع تصاعد التوترات في الخليج، يتجه المستثمرون للبحث عن وجهات أكثر استقرارًا وأمانًا.
وأشار إلى أن تركيا تمتلك مزايا تنافسية مهمة، أبرزها موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أوروبا وآسيا، إلى جانب قوتها العسكرية وعضويتها في حلف الناتو، ما يمنحها “تأمينًا جيوسياسيًا” يعزز ثقة المستثمرين.
وفي هذا السياق، يبرز مركز إسطنبول المالي كمشروع استراتيجي يهدف إلى تحويل المدينة إلى مركز مالي عالمي، خاصة في مجالات التمويل الإسلامي والتكنولوجيا المالية، مستفيدًا من الكفاءات الشابة والبنية التحتية المتطورة.
وبيّن المقال أن الفرصة الأبرز أمام تركيا تتمثل في جذب رؤوس الأموال الباحثة عن بيئة أكثر استقرارًا، إلى جانب استقطاب الشركات الدولية التي تسعى لتقليل المخاطر في الشرق الأوسط.
وفي المقابل، شدد "كوتش" على أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعزيز استقرار السياسات النقدية وترسيخ سيادة القانون الاقتصادي لضمان استدامة تدفق الاستثمارات.
وخلص كاتب المقال إلى أن الأزمات التي تضرب مراكز المال التقليدية تفتح المجال أمام صعود مراكز جديدة، وتبدو تركيا اليوم في موقع مناسب لاستثمار هذه التحولات وتعزيز مكانة إسطنبول كوجهة رئيسية لرؤوس الأموال في المنطقة.
وفي وقت سابق، قال الرئيس التنفيذي لمركز إسطنبول المالي أحمد إحسان إردم في مقابلة مع وكالة رويترز إن الحرب الإيرانية دفعت عشرات الشركات التي لها عمليات في الخليج لبحث نقل بعض أعمالها إلى المركز المالي الناشئ حديثا في إسطنبول والمدعوم من الدولة.
ومركز إسطنبول المالي هو مجموعة من الأبراج الزجاجية التي جرى افتتاحها قبل ثلاث سنوات على الجانب الآسيوي من المدينة، ويضم حاليا البنك المركزي وبنوك حكومية وجهات تنظيمية مالية، كما يقدم حوافز مثل الإعفاءات الضريبية للشركات خلال السنوات العشر الأولى.
وبحسب رويترز، يستعد المزيد من مؤسسات الدولة إلى الانتقال إلى المركز، الذي افتتحته الحكومة التركية في إطار صندوق ثروتها السيادي باعتباره قوة موازنة لمركز مالي على الجانب الأوروبي من إسطنبول.
وقال إردم لرويترز في مقر مركز إسطنبول المالي، حيث تدرس بعض الشركات نقل عملياتها جزئيا أو زيادة توسيع نشاطها في تركيا "نظرا لتصاعد التوترات بالمنطقة، عقدنا خلال الشهر الماضي اجتماعات مع أكثر من 40 شركة، تتخذ معظمها من شرق آسيا ودول الخليج مقارا رئيسية".
وأوضح أنه جرى بالفعل تحديد موعد لعقد نحو 15 اجتماعا مع شركات محتملة قبل اندلاع الحرب. وأضاف "تسببت التطورات بالمنطقة في تكثيف وتيرة هذه الاتصالات".





