تحليل: سيناريو “الضربة الاستباقية” يعود إلى واجهة التوتر الإسرائيلي التركي

المركز الفلسطيني للإعلام
سلّط تحليل استراتيجي أميركي الضوء على عودة مفهوم “الضربة الاستباقية” إلى واجهة النقاشات المرتبطة بالتوترات الإقليمية، لا سيما في ظل تصاعد التعقيدات في العلاقة بين إسرائيل وتركيا، وتبدل موازين القوى في الشرق الأوسط.
وذكر موقع “19فورتي فايف”، في تحليل مطول للباحث مايكل روبن، أن هذا السيناريو يطرح ضمن التقديرات النظرية التي تدرس احتمالات التصعيد، مشيراً إلى أن إسرائيل قد تلجأ إلى تحرك عسكري واسع إذا ما رأت أن التهديدات المحيطة بها بلغت مستوى وجودياً.
واستعاد التحليل نموذج حرب الأيام الستة، بوصفه مثالاً كلاسيكياً على “الضربة الوقائية”، حين شنت إسرائيل هجوماً مباغتاً على مصر ودول عربية أخرى، معتبرة أن ذلك جاء لتحييد تهديد عسكري وشيك.
وفي السياق التاريخي، أشار التقرير إلى أن أجواء ما قبل تلك الحرب شهدت تصعيداً سياسياً وعسكرياً، من بينها خطابات الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، وإغلاق مضيق تيران، وهي عوامل رأت فيها إسرائيل آنذاك مؤشرات خطر مباشر.
وربط التحليل بين تلك التجربة التاريخية والواقع الراهن، موضحاً أن البيئة الإقليمية الحالية أكثر تعقيداً، مع دخول أطراف فاعلة جديدة وتداخل ملفات إقليمية، من بينها التوترات المتزايدة بين إسرائيل وتركيا، سواء على خلفيات سياسية أو أمنية.
كما لفت إلى أن مفهوم “التهديد الوجودي” يظل محل خلاف بين الخبراء، في ظل غياب تعريف دقيق له في القانون الدولي، إلا أن الدول غالباً ما تتعامل معه بمرونة عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي.
وأشار التحليل إلى أن محدودية العمق الجغرافي لإسرائيل مقارنة بدول أخرى في المنطقة تُعد عاملاً مؤثراً في حساباتها الأمنية، ما يعزز من حضور خيار “الاستباق” ضمن النقاشات الاستراتيجية، حتى وإن بقي ضمن الإطار النظري.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن هذه السيناريوهات لا تعكس قرارات وشيكة، لكنها تكشف عن مستوى القلق المتبادل في المنطقة، وتفتح الباب أمام تساؤلات متجددة بشأن حدود الردع وإمكانية الانزلاق إلى مواجهات أوسع في ظل بيئة إقليمية شديدة الحساسية.





