... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
214148 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7134 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

تحليل سياسي: هل باتت أمريكا تشكل التهديد الأكبر لأوروبا وليست الصين ؟

العالم
وهج الخليج
2026/04/19 - 07:45 501 مشاهدة

وهج الخليج – وكالات

قبل نحو ستة عقود كانت الصين تبحث عن استراتيجيتها للتعامل مع القوتين العظميين في ذلك الوقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق، والآن تشهد العلاقات بين مراكز القوى الرئيسية تحولا جديدا. وأصبحت الصين وأوروبا والولايات المتحدة هي القوى الثلاث التي ستحدد مستقبل العالم. في الوقت نفسه يعتبر التناقض الأمريكي الصيني هو الأقوى بلا منازع. فالصين، القوة الصاعدة، والولايات المتحدة، القوة المهيمنة حاليا، تواجهان نزاعات اقتصادية عميقة، ومنافسة تكنولوجية محتدمة، وخطر نشوب صراع جيوسياسي خطير حول تايوان. ويفترض معظم المراقبين أن التناقض الأكبر التالي هو بين الصين وأوروبا، التي تشترك مع الولايات المتحدة في التاريخ والعلاقات الاقتصادية. ففي عام 2024، بلغ إجمالي التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حوالي 5ر1 تريليون دولار، وهو ما يعادل تقريبا إجمالي تجارة الصين معهما مجتمعين. بل إنه في عام 2019، أعلن الاتحاد الأوروبي أن الصين “منافس استراتيجي”.
وفي تحليل نشرته مجلة فورين أفيرز الأمريكية قال دا ويي مدير مركز الاستراتيجية والأمن الدولي وأستاذ العلاقات الدولية في جامعة تسينجهوا الصينية إن التوتر المتزايد بين أوروبا والولايات المتحدة يشكك في هذا الافتراض. فرغم أن العلاقة الأوروبية الأمريكية تبدو متينة، قد يكون التناقض مع الولايات المتحدة في نهاية المطاف أخطر بكثير على أوروبا من التحديات المستمرة مع الصين. فالنزعة القومية العدوانية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدد مشروع الاتحاد الأوروبي نفسه. ولأن العلاقة الثلاثية الحالية بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة أكثر تعقيدا بكثير من علاقة القوى الكبرى خلال الحرب الباردة، لم تتمكن أوروبا من استخدام “ورقة الصين” لتسريع إعادة ضبط العلاقات العالمية والاضطلاع بدورها كركيزة أساسية في عالم متعدد الأقطاب. وتتزايد مؤشرات توتر العلاقات الأمريكية الأوروبية منذ بداية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية. فقد فرضت واشنطن تعريفات جمركية أحادية الجانب على الاتحاد الأوروبي، وطالبت بالسيطرة على جزيرة جرينلاند من الدنمارك. وفي عام 2025، أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، في خطابه أمام مؤتمر ميونيخ للأمن، عن شرخ عميق في العلاقات عبر الأطلسي. وادعى فانس أن الجانبين يختلفان ليس فقط في قضايا سياسية محددة، بل أيضا في القيم الأساسية. ويتصاعد التناقض عبر الأطلسي بسرعة، ويبدو أنه يتحول إلى تناقض بنيوي. في المقابل أدى تراجع الولايات المتحدة عن القيادة العالمية إلى توفير أرضية مشتركة أوسع بين أوروبا والصين في مجال التعاون متعدد الأطراف. فكلاهما يؤيد نظاما دوليا محوره الأمم المتحدة، وهما الداعمان الماليان الأكثر استقرارا للمنظمة الدولية. كما أن بكين وبروكسل هما المحركان الرئيسيان لجهود مكافحة تغير المناخ في العالم. وتصر كلتاهما على دور منظمة التجارة العالمية في تنظيم التجارة الدولية، وتعارضان استخدام الولايات المتحدة للتعريفات الجمركية كسلاح. وفيما يتعلق ببؤر التوتر الإقليمية، كالحرب في إيران وغزة، فإن الفجوة بين الصين وأوروبا أقل منها بينهما وبين الولايات المتحدة.
وأدى تزايد التباعد بين أوروبا والولايات المتحدة إلى ظهور احتمال استخدام الصين “ورقة أوروبا” أو أن تحتاج أوروبا إلى “استخدام ورقة الصين” للرد على سياسات الرئيس ترامب، كما فعلت الصين ضد الاتحاد السوفيتي في أوائل سبعينيات القرن الماضي. وعلى الرغم من هذا الانفتاح، لم تشهد العلاقات الصينية الأوروبية أي تحسن. فلا تزال العلاقات بين الصين وأوروبا متوترة بسبب الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث ترى أوروبا الحرب عدوانا روسيا على أوكرانيا، بينما تدعم الصين روسيا منذ اندلاع النزاع. كما تتبادل بكين وبروكسل الاتهامات بتقييد وصول الشركات إلى أسواقهما، وتؤكد أوروبا أن السياسة الصناعية الصينية التي تقودها الدولة تمنح شركاتها مزايا غير عادلة.وعلى مدار العام الماضي، شعرت أوروبا بالإحباط إزاء جمود موقف الصين من أوكرانيا والتجارة.
في المقابل تزايد الاستياء في الأوساط السياسية الصينية بشكل سريع أيضا. إذ يرى الاستراتيجيون وصناع القرار الصينيون أن سعي أوروبا نحو الاستقلال الاستراتيجي لا يهدف إلى إعادة التوازن في علاقاتها مع الصين والولايات المتحدة بقدر ما يهدف إلى الحفاظ على موقف متشدد لفظيا تجاههما مع العمل حصرا ضد الصين. ويعتقد العديد من المحللين الصينيين أن مواقف أوروبا بشأن الحربين في غزة وإيران متساهلة للغاية، إذ ينظرون إلى أوروبا على أنها ضعيفة ومنافقة، وليست مصدر أمل لإعادة ضبط العلاقات الدولية. ويقول دا ويي في تحليله إنه يتعين على أوروبا في نهاية المطاف أن تقرر كيفية التعامل مع هذه التناقضات المتغيرة في علاقاتها بكل من الولايات المتحدة والصين. فإذا أرادت أن تكون قطبا مستقلا في عالم متعدد الأقطاب فعليها أن تختار أن تكون قوية ومتحدة في الالتزام المشترك بالليبرالية، بدلا من الانزلاق نحو التشرذم الناجم عن القومية والشعبوية. وبالتالي فالعالم يحتاج إلى قارة أوروبية قوية وليبرالية قادرة على تحقيق استقلال استراتيجي حقيقي في العلاقة الثلاثية بين الصين وأوروبا والولايات المتحدة، لأنه في المقابل، قد تؤدي أوروبا الأكثر قومية وشعبوية إلى اختفاء هذا المثلث الدولي تماما، لأن أوروبا ستضعف بشدة.
ومن المتوقع أن تستضيف بكين الرئيس ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في زيارتين منفصلتين خلال الشهر المقبل. ورغم اختلاف وجهات نظر الصين وروسيا والولايات المتحدة في كثير من الأحيان، يشعر القادة الصينيون على الأقل بأنهم قادرون على فهم قادة الدولتين ومنطقهم الاستراتيجي. في المقابل، غالباً ما يترك التعامل مع أوروبا بكين في حيرة وإحباط. فالصين تتصور أوروبا كقطب رئيسي في النظام العالمي المتغير، وتريدها أن تضطلع بهذا الدور لموازنة الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة. لكن أوروبا ، لكي تؤدي دورها كقطب حقيقي، تحتاج إلى روح أكثر استقلالية عن الولايات المتحدة وليس مجرد زيادة إنفاقها الدفاعي وتعزيز قدراتها العسكرية لتقليص حاجتها إلى المظلة الأمنية الأمريكية التي اعتمدت عليها بدرجة كبيرة منذ الحرب العالمية الثانية.

ظهرت المقالة تحليل سياسي: هل باتت أمريكا تشكل التهديد الأكبر لأوروبا وليست الصين ؟ أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤