تحليل استراتيجي: إيران تعيد رسم معادلات القوة العالمية بعد عصر التفوق الأمريكي
•#سواليف يطرح الباحث الأمريكي روبرت أي.
•باب، في مقال له بمجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs)، قراءة استراتيجية واسعة للحرب الدائرة مع إيران، باعتبارها أكثر من مجرد مواجهة عسكرية، بل اختباراً لتحولات عميقة في النظام الدولي الذي تشكل بعد نها...
•ويرى باب أن العالم يعيش مرحلة انتقالية بين حقبة قامت على التفوق الأمريكي المطلق منذ حرب الخليج عام 1991، ومرحلة جديدة تتغير فيها مفاهيم القوة والردع والحرب، مع صعود أدوات عسكرية أقل تكلفة وأكثر انتشار...
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليف#سواليف
يطرح الباحث الأمريكي روبرت أي. باب، في مقال له بمجلة “فورين أفيرز” (Foreign Affairs)، قراءة استراتيجية واسعة للحرب الدائرة مع إيران، باعتبارها أكثر من مجرد مواجهة عسكرية، بل اختباراً لتحولات عميقة في النظام الدولي الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة.
ويرى باب أن العالم يعيش مرحلة انتقالية بين حقبة قامت على التفوق الأمريكي المطلق منذ حرب الخليج عام 1991، ومرحلة جديدة تتغير فيها مفاهيم القوة والردع والحرب، مع صعود أدوات عسكرية أقل تكلفة وأكثر انتشاراً.
من انتصار 1991 إلى تحدي الهيمنة
يشير باب إلى أن حرب الخليج الأولى شكلت نقطة تحول تاريخية، بعدما تمكنت الولايات المتحدة خلال فترة قصيرة من تدمير جيش عراقي كبير باستخدام تفوق جوي وتكنولوجي هائل، مع خسائر محدودة في صفوف قواتها.
ذلك الانتصار عزز اعتقاداً عالمياً بأن واشنطن قادرة على حسم الحروب بسرعة، وحماية طرق التجارة الدولية، وضمان أمن الممرات البحرية، وردع أي قوة تحاول تحدي النظام القائم.
لكن الكاتب يرى أن المواجهة مع إيران تقدم نموذجاً مختلفاً؛ إذ لا تعتمد طهران على محاولة هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، بل على جعل استخدام القوة الأمريكية مكلفاً ومعقداً، عبر استراتيجيات غير تقليدية تعتمد على الصواريخ والطائرات المسيرة والحرب غير المتماثلة.
أربعة أسس للهيمنة الأمريكية تواجه الاختبار
بحسب باب، قام النظام الدولي بعد عام 1991 على أربع فرضيات رئيسية:
- التفوق العسكري الأمريكي المطلق والقدرة على حسم الصراعات بسرعة.
- القدرة على التصعيد المتفوق وإجبار الخصوم على التراجع.
- ضمان أمن التجارة العالمية والممرات البحرية.
- اعتقاد الدول بأن مقاومة الإرادة الأمريكية غير مجدية.
ويرى أن هذه الافتراضات باتت تواجه تحديات كبيرة، خصوصاً في منطقة الخليج ومضيق هرمز، حيث أثبتت التطورات أن التفوق العسكري التقليدي وحده لا يكفي لضمان السيطرة الكاملة.
الثورة الثانية في الحرب الدقيقة
يركز باب على ما يسميه “الثورة الثانية في الحرب الدقيقة”، موضحاً أن المرحلة الأولى تمثلت في الأسلحة الذكية الأمريكية التي ظهرت خلال حرب الخليج، وكانت تعتمد على تقنيات متقدمة ومكلفة.
أما المرحلة الثانية، فتقوم على انتشار الأسلحة الدقيقة منخفضة التكلفة، والتي أصبحت متاحة لدول متوسطة القوة وحتى جهات غير حكومية بفضل انتشار التكنولوجيا المدنية.
ويشير إلى أن مكونات مثل الرقائق الإلكترونية، أنظمة الملاحة، أجهزة الاستشعار، والذكاء الاصطناعي، ساهمت في خفض كلفة إنتاج أسلحة دقيقة وفعالة.
ويستشهد بطائرة “شاهد-136” الإيرانية كنموذج لهذا التحول، إذ يرى أن أهميتها لا تكمن في تعقيدها التقني، بل في انخفاض كلفتها مقارنة بحجم الأضرار أو التهديدات التي يمكن أن تسببها.
وهنا، بحسب التحليل، تغيرت معادلة القوة: فلم تعد الدولة الأكثر تقدماً تكنولوجياً بالضرورة هي القادرة على فرض إرادتها، بل الدولة القادرة على إنتاج وسائل ضغط فعالة بأقل تكلفة.
لماذا لا تكفي الضربات الجوية؟
يرى باب أن القوة الجوية الأمريكية تواجه تحدياً جديداً أمام خصوم يعتمدون على الانتشار والتحرك المستمر وإخفاء القدرات العسكرية.
فالضربات الجوية يمكنها تدمير أهداف محددة، لكنها لا تضمن القضاء على شبكة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيرة المنتشرة في مناطق مختلفة.
وهذا يحول الصراع من حرب تقليدية إلى مواجهة استنزاف طويلة، حيث تصبح كلفة الرد أعلى بالنسبة للقوة الكبرى.
مضيق هرمز.. سلاح اقتصادي لا عسكري فقط
يشير التحليل إلى أن أهمية الاستراتيجية الإيرانية لا تكمن فقط في استهداف القطع العسكرية، بل في التأثير على الأسواق العالمية.
فمجرد إثارة الشكوك حول أمن الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ويؤثر على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، حتى دون إغلاق المضيق فعلياً.
وبحسب هذا التصور، فإن الحرب الحديثة لا تُحسم فقط في ساحات القتال، بل أيضاً في الأسواق والممرات التجارية وحسابات المستثمرين.
تداعيات على الخليج والعالم
يرى باب أن دول الخليج قد تجد نفسها أمام واقع جديد، إذ لم تعد الحماية العسكرية التقليدية كافية وحدها لضمان أمن صادرات الطاقة.
كما أن القوى الآسيوية الكبرى، مثل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، ستكون من أكثر الأطراف تأثراً بأي اضطراب في إمدادات النفط الخليجية، ما قد يدفعها إلى إعادة تقييم سياساتها تجاه واشنطن وطهران.
ويحذر التحليل من احتمال تشكل تقارب أكبر بين إيران وروسيا والصين، بما قد يعيد تشكيل موازين الطاقة والنفوذ العالمي.
الخيارات الصعبة أمام واشنطن
يضع باب الولايات المتحدة أمام خيارين رئيسيين:
الأول: التصعيد العسكري عبر محاولة إعادة فرض السيطرة بالقوة، وهو خيار قد يؤدي إلى حرب طويلة ومكلفة ويعرض واشنطن لخطر الاستنزاف.
الثاني: إعادة ترتيب الأولويات دبلوماسياً عبر الاعتراف بتغير موازين القوى والسعي إلى تفاهمات إقليمية تقلل احتمالات المواجهة.
ويرى أن الخيار الثاني، رغم صعوبته السياسية، قد يكون أقل تكلفة من الدخول في حرب مفتوحة.
قراءة نقدية للتحليل
ورغم أهمية طرح باب، فإن بعض المحللين يشككون في فكرة أن إيران قادرة على تحويل أدوات الضغط العسكرية إلى قوة عالمية مستدامة، مشيرين إلى التحديات الاقتصادية والسياسية الداخلية التي تواجهها.
كما يرى آخرون أن الحديث عن نهاية الهيمنة الأمريكية قد يكون مبكراً، في ظل قدرة واشنطن على تطوير أدوات جديدة للتعامل مع الحروب غير التقليدية.
الخلاصة
يقدم روبرت باب رؤية تقول إن العالم يدخل مرحلة جديدة لم تعد فيها القوة مرتبطة فقط بحجم الجيوش أو التفوق التكنولوجي، بل بالقدرة على تحمل الكلفة، وإدارة المخاطر، واستخدام أدوات منخفضة التكلفة لتحقيق تأثير استراتيجي كبير.
وبحسب هذا التحليل، فإن إيران لا تحتاج إلى تحقيق انتصار عسكري مباشر على الولايات المتحدة، بل يكفيها إثبات أن استخدام القوة الأمريكية لم يعد سهلاً أو منخفض الكلفة كما كان بعد حرب الخليج عام 1991.
فالرسالة الأساسية للمقال هي أن قواعد القوة العالمية تتغير، وأن عصر التفوق الأحادي يواجه اختباراً حقيقياً أمام صعود أدوات جديدة للحرب والردع.
هذا المحتوى تحليل استراتيجي: إيران تعيد رسم معادلات القوة العالمية بعد عصر التفوق الأمريكي ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





