🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر | -- مشاهد مباشر
874,393 مقال 404 مصدر نشط 228 قناة مباشرة 5,203 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

ثلاثون عامًا من اللحاق بالمنتخب: سيرة مشجع أردني

رياضة
حبر
2026/06/18 - 14:49 503 مشاهدة
تحليل ذكي | AI Editorial Analysis
جاري تحليل المقال...

«شو شايل معك يا زلمة؟»، قال زياد عايد السمامرة (50 عامًا) لزميله رائد النسور في مطار فانكوفر الدولي بعدما أوقفهما الأمن الكندي وفتّش حقيبة النسور. تبين لاحقًا أن ما أثار الشبهة كان كيسًا من مسحوق الغسيل ظنّه رجال الأمن مادة ممنوعة. وبسبب عدم إجادته اللغة الإنجليزية، حاول النسور أن يشرح لهم الأمر بالإشارة والتمثيل مقلدًا حركة غسل الملابس ونشرها، قبل أن يضطروا إلى الانتظار ساعات في المطار إلى أن أثبت الفحص أن المسحوق ليس سوى «سيرف».

يستذكر زياد هذه الحادثة بوصفها واحدة من ذكريات اللحاق بالمنتخب الأردني، حين ذهبوا إلى كندا عام 2007 لتشجيع المنتخب في كأس العالم للشباب. ورغم خروج المنتخب من الدور الأول بعد أن حل رابعًا في مجموعته، فقد كان هذا «الترحال» بالنسبة لزياد فرصة تاريخية لدعم المنتخب في مشاركته الأولى في المونديال العالمي، وكذلك محطة شخصية بارزة في تجربته كمشجع. بدأ زياد هذه السيرة متابعًا شغوفًا لمباريات الوحدات وهو طفل في الثالثة عشرة من عمره، قبل أن يترأس رابطة مشجعي النادي ويجوب العالم خلف المنتخب، من الصين حتى الأوروغواي. 

بدايات التعلّق بالمدرّجات 

كانت مباراة نادي الوحدات والرشيد العراقي ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة الأندية الآسيوية عام 1989 أول مباراة يحضرها زياد في حياته. في ذلك الوقت «كان الفطبول همالة» بالنسبة لوالده الذي لم يتقبل فكرة ذهاب ابنه إلى الملعب، لكن حماس أطفال الحارة في حي الحسين في الرصيفة كان أكبر من التهديدات. التقى الصغار بعد العصر لجمع تكلفة المواصلات إلى ستاد عمان الدولي. لكنهم عندما وصلوا، أدرك زياد أن ما جمعوه لا يكفي لشراء تذاكر للجميع، وكان سعر التذكرة حينها نحو نصف دينار، لذلك قرروا أن يترقب كل واحد منهم رجلًا يدخل وحيدًا عبر البوابة، فيمسك بيده ويطلب منه أن يدخله «على البيعة». 

تابع زياد مجريات المباراة بشغف كبير من مقاعد الدرجة الثانية، وكانت مباراة تاريخية شهدت حضورًا جماهيريًا غفيرًا، وحقق فيها الوحدات فوزًا مفاجئًا بنتيجة 2-1 على نادي الرشيد. كان زياد سعيدًا بالمباراة والنتيجة لدرجة أنه لم يكترث للعقوبة المرتقبة جراء وصوله إلى المنزل منتصف الليل. ومنذ تلك المباراة داوم على حضور بقية مباريات النادي، ملتصقًا بأي شاب من منطقته يذهب إلى الملعب. 

«بتذكر كل اللي راحوا معاي على أول مباراة، ولا واحد منهم ظل بالأردن إلا أنا تعلّقت بالمدرجات للأبد»، يقول زياد الذي لم ترق اهتماماته الجديدة للعائلة، لكن الانشغالات الكبيرة لوالده موظف شركة الفوسفات الذي يعمل لإطعام 11 فردًا صرفت الأنظار عنه. ولذلك، أصبح زياد يهرب من حصصه المدرسية بارتياحٍ ليلعب كرة القدم في الحارة أو يتابعها على شاشة التلفزيون الأردني أو في المدرجات. وحتى عندما وصل إلى الثانوية العامة، لم تمنعه جدية المرحلة عن المدرجات: «ليلة امتحان الأحياء بالتوجيهي، حضرت مباراة الوحدات واليرموك في ملعب البترا». 

كانت أجواء التشجيع في الملعب بداية التسعينيات أخّاذة بالنسبة إليه، ورغم غياب التنظيم حيث كانت الناس يحضرون ليصفقوا ويعيدوا الهتافات ويضحكوا على رقصات المشجعين، إلا أن هذه الحالة العفوية كان لها نكهتها. وهو يستعيد ذكريات الدرجة الأولى قائلًا: «تيجي على المدرج، يحكولك وين رايح؟ تقول عند أولى أبو غالية»، في إشارة لشعبيّة كابو الوحدات يوسف أبو غالية آنذاك، وصوته العذب الذي كان يمنح زياد متعة ما بعدها متعة، بينما يأكل ساندويشة فلافل «بايتة» لا يتجاوز ثمنها 10 قروش.

بعد اجتيازه الثانوية العامة عام 1994، درس زياد العلوم الإدارية والمالية في كلية الزرقاء الأهلية، ما أهّله للعمل موظفًا إداريًا في أمانة عمان الكبرى. وقد أتاح له هذا الاستقلال المادي أن يواصل شغفه كمشجع، إذ لم يكتف بالمباريات البارزة في الدوري المحلي والبطولات الإقليمية، بل صار حضور مباريات الوحدات والمنتخب، وحتى تدريباتهما، واجبًا لا يتخلف عنه. وهو لا ينسى أبدًا حضوره عام 1999 المباراة الشهيرة بين المنتخبين الأردني والعراقي في نهائي البطولة العربية (دورة الحسين)، والتي هتف فيها لثلاث ساعات متواصلة، وقد كان للجمهور دور بارز فيها كما يقول، وانتهت بفوز الأردن بالركلات الترجيحية.

خلال السنوات التالية تنقل زياد في العمل بين بلدية الزرقاء والجمارك وبلدية الرصيفة التي ما زال يعمل فيها حتى اليوم، لكنّ أيًا من هذه الوظائف لم يكن بالنسبة له محطة فارقة في حياته بقدر ما كان قراره شراء طبلة أواخر التسعينيات لترافقه دومًا في زيادة حماس المشجعين حتى وإن لم يتمكن من إدخالها أحيانًا جراء التفتيش الأمني الشديد الذي يشمل خلع الحذاء والحزام وتفتيش الجيوب. 

ولم تمنعه هذه التفتيشات ولا عودته أحيانًا إلى المنزل مضروبًا بعد حضور المباريات من الذهاب للمدرجات، وكأنه فقد القدرة تمامًا على احتمال حضور المباريات عبر التلفزيون، وصار يجد بهجة خفية في هذه الصعوبات. وقد بلغت البهجة ذروتها عندما التقى في واحدة من مباريات عام 2002 بأخت صديقه التي كانت «تتابع الوحدات وتعرف اللعيبة»، وبعد مصادفات متكررة قرّر أن يتقدم لخطبتها. 

تزوج زياد شريكةً لا تلومه على انشغاله الكبير بمتابعة كرة القدم، وبصحبتها صار بالإمكان أن يتابعا معًا مباراة قديمة، ويختبرا بعضهما في نتائج البطولات والدوريات، ثم تصحح معلوماته «لأنها أشطر منه». يصف زياد العلاقة التي جمعته بزوجته منذ البداية: «ثاني يوم العرس أخذتها نحضر مباراة كرة سلة بين الأهلي والوحدات، وكنت واعدها بشهر عسل في تركيا، بس وديتها على صالة الأمير حمزة». 

لاحقًا، حاول زياد أن يمنح ابنه أيهم فرصةً رياضية لم تتح له هو نفسه، فاصطحبه منذ كان طفلًا في السادسة إلى معسكرات التدريب، ورافقه بين أكاديميات كرة القدم، إلى أن أصبح لاعبًا في المنتخب الأولمبي ثم منتخب الناشئين: «11 سنة وانا رايح جاي بين الرصيفة وشارع المطار عشان أيهم ياخذ فرصته، يا ريت على وقتي كان هذا الدعم موجود». 

من حضور المباريات إلى التشجيع

بعد زواجه، لم يكن زياد يعتقد أن عام 2002 يمكن أن يكون أفضل حتى التقى بالكابو سعيد الصيرفي المعروف بـ«أبو سعدو». لم يكن هذا اللقاء الأول بينهما فقد كانا مألوفين لبعضهما بحكم الحضور في المدرجات، إلا أن المختلف هذه المرة ما طلبه أبو سعدو منه: «بكرة بتجيب طبلتك وبتيجي، بدك تشجع معي». تمنّع زياد في البداية: «كيف أشجع معك؟ وين أنا ووين أنت؟»، لتكون هذه القصة فاتحة عشرين عامًا من الصداقة وحب تشجيع الوحدات والمنتخب. 

كان أبو سعدو قد بدأ التشجيع منذ الثمانينيات، وأصبح لعقدين بمثابة أيقونة تشجيعية تضاهي شهرتها شعبية بعض اللاعبين. كان قادرًا على تحريك آلاف المشجعين الذين أحبوا شخصيته ورقصاته وإن كان بعضهم يشجع أندية منافسة. في عام 1998 ترأس أبو سعدو رابطة مشجعي الوحدات خلفًا لمحمود فخري المعروف بـ«أبو غضب»، ومؤسس أول رابطة لمشجعي نادي الوحدات في المدرجات أواخر السبعينيات بعد أن صعد النادي إلى دوري الدرجة الأولى. 

ضم أبو سعدو زياد إلى الرابطة، وصار حضور الثلاثة معًا متلازمًا، لتبدأ رحلته في التشجيع المنظم. وبانضمامه لعضوية الرابطة، أصبح زياد يدخل إلى المدرجات بالمجان وينسق بسلاسة مع أمن الملاعب فيما يتعلق بالهتافات واللافتات ويملك الصلاحية لدعوة الجماهير، ويحظى بدعوات متفرقة لتشجيع الوحدات والمنتخب خارج الأردن. 

يقول زياد إن الألفينات شكّلت فترة ذهبية في تاريخ التشجيع الأردني وإن ظلت التفتيشات الأمنية المشددة لجماهير الملاعب موجودة حتى نهاية العقد الأول منها، حين استضافت الأردن كأس العالم للشابات عام 2016 واشترطت قوانين الفيفا على الأردن إزالة «الشيك». في تلك الفترة، وصل التنافس بين الوحدات والفيصلي أوجه، ورفدت هذه الحالة المنتخب الأردني بمواهب كروية كادت تجتاز تصفيات كأس العالم عام 2013.

في تلك السنة، سافر زياد وأبو سعدو إلى الأوروغواي لتشجيع المنتخب الذي ضم عامر شفيع وطارق خطاب ومحمد الدميري. وبسببهم بدا حلم التأهل لكأس العالم قريبًا، لكن الخسارة أمام الأوروغواي بخماسية في مباراة الذهاب ومن ثم التعادل في الإياب حرمهم من التأهل. يعتبر زياد أن ذلك الجيل من اللاعبين كان نوعيًا ورغم الخسارة «بطلنا نشارك عشان المشاركة، صرنا نفكر بالمشاركة عشان المنافسة»، مؤكدًا على دور الجماهير في دعم اللاعبين في الخسارة قبل الفوز. 

زياد عايد وأبو سعدو في كأس آسيا 2009 في الإمارات. تصوير مؤمن ملكاوي.
أبو سعدو وزياد عايد. تصوير مؤمن ملكاوي.

لا يتوقف دور روابط المشجعين في تقديم الدعم للاعبين، بل يمتد إلى دعم الجماهير أنفسهم، حيث يعتبر زياد أن رئيس الرابطة مسؤول عن تفقد الجميع، وتهدئة أية مناكفات، وحتى شراء التذاكر أو تأمينها للمشجعين المتواجدين حول الاستاد لكنهم لا يملكون القدرة على الحضور، ولذلك كان زياد وأبو سعدو يحضرون إلى كل المباريات قبل عشر ساعات من بدئها ويغادرون بعد خمس ساعات من انتهائها. 

«ما كان يفوت على المباراة وفي حد برّا، ما كان في طوشة إلا ويحاول يحلها»، يقول زياد متحدثًا عن أبو سعدو الذي تعلم منه تحمّل المسؤولية. لكن رغم المحاولات المستمرة لإبقاء الأمور منظمة، كثيرًا ما كانت تخرج عن السيطرة. منها ما حدث بداية الألفينات عندما رحّل الجيش اللبناني أبو سعدو وأبو غضب وزياد من الملعب إلى المطار على إثر هتافاتهم في مباراة بين نادي الوحدات والنجمة اللبناني في بيروت. 

كان مشجعو الوحدات قلّة وسط 20 ألف مشجع للنجمة. يقول زياد إن جمهور النجمة لم يترك هتافًا مستفزًا إلا وردّده، لكنهم لم يردوا بالمثل، حتى مرّ بهم أحد المشجعين قائلًا: «بدكم تقهروهم؟ احكولهم أنصار»، في إشارة إلى نادي الأنصار اللبناني، الخصم التاريخي والأبرز للنجمة في كرة القدم اللبنانية. وقبل أن يكمل الكلمة، صرخ صوت أبو سعدو: «ارفع إيدك فوووق: أنصار». لكن عدم إدراكهم حساسية العلاقة بين بعض الأندية اللبنانية أثار هجومًا عليهم، ما أدى لاحتجازهم في الملعب لساعات قبل أن يقادوا إلى المطار. 

استكمل الثلاثة ترحالهم متجاوزين أي عقبات تواجههم، ولحقوا بالوحدات والمنتخب وصولًا إلى حضور تصفيات كأس آسيا لكرة القدم في الصين عام 2004. إلا أن هذه الحالة المتوقدة بدأت تخفت مع وفاة «أبو غضب» عام 2017، وتراجع الوضع الصحي لأبو سعدو الذي توفي عام 2022. ولذلك، تضاعفت مسؤوليات زياد التشجيعية حتى ترشح لانتخابات رئاسة الرابطة، وكان يدرك حجم الفراغ الذي خلفه غياب رفيقيه في كل المدرجات، وكذلك تبعات تواجده في النادي على فرص ابنه أيهم في المشاركة مع الوحدات، خصوصًا أن موقعه يقتضي أن يحاسب إدارة النادي بوصفه ممثلًا للجماهير. 

ثلاثون عامًا وراء المنتخب 

لم تكن رابطة مشجعي الوحدات الجسم التشجيعي الوحيد للنادي، ففي 2012 تأسست مجموعة وحداتي بهدف «دعم ومؤازرة النادي في مختلف الألعاب الرياضية وليس كرة القدم فقط». وبعدها في 2016 ظهر ألتراس الوحدات. يرى زياد أن هذه الأجسام طورت من مشهد التشجيع في الأردن، فهم من أدخلوا مفهوم التيفوهات الاحترافية وجلبوا الشماريخ إلى المدرجات وارتدى أعضاؤها القمصان الموحدة وكتبوا أغاني رسمية تمثلهم.

ورغم الاختلافات التي قد تظهر بينهم، يعتبر زياد أن العلاقة بين الرابطة والألتراس ومجموعة وحداتي علاقة تعاونية، وإن كان بعض المشجعين يتحفظون على الرابطة لكونها تابعة للنادي رسميًا ومحكومة بتراخيصه، وبرأيه فإن كل الأجسام التشجيعية تهدف إلى خدمة النادي نفسه، والجماهير حرة في اختيار الأطر والوجوه والأفكار التي تمثلها. 

في تلك الفترة أيضًا، كانت الأندية المنافسة قد شكلت روابطها ومجموعاتها، وارتبطت هذه الأجسام بمشجعين معروفين مثل مازن البني الذي يوصف بزلزال الفيصلي، وغازي السموعي الذي يترأس رابطة مشجعي الرمثا، ورائد النسور كابو شباب الأردن. لعبت هذه الروابط دورًا في تعزيز ثقافة التشجيع وإغناء المنافسة بين الأندية، لكن جميع الاختلافات كانت تذوب عندما يجتمعون لتشجيع المنتخب. 

«أنا اليوم أعز أصدقائي من الفيصلي، وبعد الوحدات أنا بشجع الرمثا»، يقول زياد واصفًا العلاقة التي تجمع كبار المشجعين المحترفين وإن كانوا في الملعب «بحرقوا بعض» بالهتافات، على حد وصفه. وقد ترافق مشجعو الأندية الأردنية في سفرات كثيرة لتشجيع المنتخب وكانوا يعملون معًا على بناء الجمهور وتنسيق التشجيع والتواصل مع السفارات والجاليات الأردنية وتجهيز الهتافات واللافتات الممكنة وتنظيم فعاليات ما بعد المباراة. 

يعتبر زياد أن التشجيع ليس «فزعة» ولا عرسًا أو مهرجان أغانٍ كما قد يبدو، إنما هو عمل تنظيمي يتغير بحسب البلد المضيف. في قطر -مثلًا- وجد زياد أن المدرجات غير مقسمة إلى درجات كما هي الحال في الأردن، وأن مشجع المنتخب يجلس إلى جانب مشجع المنتخب المنافس، وهي اعتبارات مهمة لتنظيم مكان وقوف الكابو واختيار الهتافات. وفي الصين يتذكر أن عدد المشجعين الأردنيين لم يتجاوز عشرة أشخاص، حينها «جمّع أبو سعدو الصينيين وخلاهم يحكوا عربي ويشجعوا المنتخب».

لقد كان التعب الذي يشعر به بعد ساعات مستمرة من الوقوف والتشجيع والتنسيق جزءًا من جميع الترحالات. ولم يكن يبدأ التعب مع انطلاق الرحلة، بل قبلها بكثير عندما كان على المشجعين أن يبحثوا عن ممول، أو يسعوا للحصول على تأشيرات، أو ينسقوا مع الاتحاد. وكانت بعض إدارات الاتحاد الأردني لكرة القدم تساعد أحيانًا في تغطية الرحلات كليًا أو جزئيًا، أو تسهّل إجراءات السفر. وفي أحيان أخرى، كان المشجعون يبحثون عن شركات وبنوك ومكاتب سياحة لتمويل رحلاتهم، أو يؤمّنون التكلفة عبر علاقاتهم الشخصية.

لم يكن السفر مريحًا دائمًا، ففي بعض الرحلات إلى شرق آسيا كان المشجعون يكتفون بالتونا والسردين أيامًا متتالية لتخفيض النفقات. وفي الخليج كانوا يتحملون رطوبة قاسية وحرارة عالية من أجل مباراة واحدة. لكن هذا التعب كان يختفي لحظة فوز المنتخب، وهو تمامًا ما حصل مع زياد العام الماضي عندما شجّع لاعبي المنتخب الأردني ليلة الفوز على عُمان في المباراة التي حسمت رسميًا تأهله إلى كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه ليتحقق أخيرًا حلم الشعب الأردني.

واستعدادًا للمونديال، بدأ بإجراءات تقديم الفيزا إلى السفارة الأمريكية مبكرًا لكنه اصطدم بالرفض مرارًا، معتبرًا أن الاتحاد الذي اكتفى بتزويدهم بكتاب رسمي عن تمثيلهم الروابط تنكّر لهذا الجيل من المشجعين الذين شجعوا المنتخب ولحقوه إلى الصين وكندا والأوروغواي ومعظم الدول العربية، واستهان بدورهم في تنظيم الجماهير: «ثلاثين سنة وأنا بلحق بالمنتخب في المدرجات، ولما تأهل المنتخب لكأس العالم، استخسروا فينا الفيزا».

أخذ التشجيع الحصة الأكبر من حياة زياد عايد السمامرة، أكبر من حصة الدراسة والوظيفة وحتى العائلة التي يشترط على أفرادها أن ينسقوا معه مواعيد مناسباتهم بما لا يتعارض مع جدول المباريات حتى يتمكن من الحضور. ومع الوقت، أصبح يلمس تبعات ذلك على وضعه الصحي خصوصًا وأنه لا يعرف التدخين إلا في المباريات، لكنه لم يكترث لكل ذلك، ولا يقوى على اعتزال التشجيع: «بحكولي شو بدك بهاي الشغلة؟ ياخي أنا بحب الرياضة، التشجيع بدمي».


ساهم الزميل مهند جويلس في تنسيق المقابلات وإثراء البحث الميداني لهذا التقرير. 

المصدر: حبر | Source: حبر

ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة حبر. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.

This article was originally published by حبر. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

مشاركة:

المزيد عن رياضة | More on Sports

هذا الخبر ضمن تغطية خبر لقسم رياضة. نقدّم لك تحليلات ذكية وملخصات يومية لأهم الأخبار من مصادر موثوقة متعددة. المصدر: حبر. يوجد 6 مقالات مرتبطة بهذا الموضوع.

This article is part of Khabr's coverage of Sports. We provide AI-powered analysis, summaries, and multi-source aggregation to keep you informed. Source: حبر.

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free
🔍