ثلاث سنوات من حرب السودان: مأساة المفقودين تتفاقم ولا أفق للحل السياسي
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أتم النزاع المسلح في السودان عامه الثالث مخلفاً وراءه جراحاً غائرة في جسد الدولة والمجتمع، حيث لا تزال آلاف العائلات تعيش مرارة الفقد والبحث المضني عن ذويها الذين انقطعت أخبارهم وسط نيران المعارك. وتشير التقارير الميدانية إلى أن الأمل في الوصول إلى تسوية سياسية قريبة يبدو ضئيلاً في ظل التصعيد العسكري المستمر. وكشفت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في أحدث بياناتها عن تسجيل أكثر من 11 ألف مفقود منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب، مؤكدة أن هذا الرقم يمثل الحد الأدنى الموثق. وأوضحت اللجنة أن العام الماضي شهد قفزة مقلقة في حالات الاختفاء القسري بنسبة تجاوزت 40%، مما يعكس انهيار الضمانات الأمنية للمدنيين. وعلى صعيد النزوح، تسببت العمليات العسكرية في خلق أكبر أزمة تهجير قسري على مستوى العالم، حيث اضطر أكثر من 11 مليون سوداني لترك منازلهم والنزوح داخلياً. ولم تقتصر المعاناة على الداخل، بل فر نحو 4 ملايين شخص عبر الحدود إلى دول الجوار بحثاً عن ملاذ آمن يفتقدونه في وطنهم. وفي الجانب الإنساني، يواجه السودانيون شبح المجاعة الحقيقي مع وصول عدد الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 19 مليون شخص. وتتفاقم هذه الأزمة مع تعطل سلاسل الإمداد وتدمير الأسواق المحلية، مما جعل الحصول على لقمة العيش مهمة شبه مستحيلة في العديد من الولايات. من جانبها، أكدت لي فونغ، ممثلة المفوض السامي لحقوق الإنسان في السودان أن جذور الصراع الحالي تمتد لسنوات طويلة من الإفلات من العقاب وغياب المساءلة القانونية. وأوضحت في تصريحات صحفية أن الانتهاكات التي نراها اليوم هي نتيجة طبيعية لعدم معالجة المظالم التاريخية التي سبقت اندلاع الحرب الحالية. وحذرت المسؤولة الأممية من توسع رقعة القتال لتشمل مناطق جديدة كانت هادئة نسبياً، لاسيما في ولايتي كردفان والنيل الأزرق. وأشارت إلى أن استخدام التقنيات العسكرية الحديثة، وعلى رأسها الطائرات المسيرة، زاد من وتيرة الدمار وأدى إلى سقوط أعداد أكبر من الضحايا بين صفوف المدنيين العزل. ما تشهده البلاد ليس مجرد كارثة إنسانية، بل هو نتاج لانتهاكات متواصلة للقانون الدولي وغياب تام للمساءلة. ووثقت المكاتب الحقوقية التابعة للأمم المتحدة مقتل أكثر من 730 شخصاً خلال الربع الأول من العام الجاري 2026 فقط، وهو ما يعكس ضراوة المواجهات. ولم تسلم البنية التحتية الأساسية من الاستهداف المباشر...


