ثلاثة رؤساء محتملون للحكومة.. وكل طرف يعلن فوزه
بغداد/ تميم الحسن
يعقد «الإطار التنسيقي» اجتماعاً وُصف بـ«الحاسم» بالتزامن مع كتابة هذا التقرير، بعد تأجيله 48 ساعة بطلب من ثلاث قوى رئيسية داخله، في محاولة لكسر الانسداد الذي يعيق تشكيل الحكومة. ومع ذلك، لا تبدو احتمالات التأجيل مستبعدة، في ظل تعقيدات سياسية ما زالت تتحكم بمسار المفاوضات.
وحتى اللحظة، يواصل التحالف الشيعي الدوران في حلقة مفرغة، أشبه بما يصفه بعض سياسييه بمعادلة «البيضة والدجاجة»؛ أيهما يسبق الآخر في حسم أزمة اختيار رئيس الوزراء.
ثلاثة مسارات
عملياً، لا يمتلك «الإطار» سوى ثلاثة خيارات للخروج من الأزمة: الإبقاء على ترشيح نوري المالكي، أو التجديد لمحمد شياع السوداني، أو التوافق على مرشح ثالث - غالباً ما يكون قريباً من أحد القطبين -.
في هذا السياق، قال حسن فدعم، القيادي في «تيار الحكمة» المعارض لتجديد ولاية نوري المالكي، إن «الإطار التنسيقي» كان يستعد لعقد اجتماعه الأربعاء بعد تأجيله من موعده السابق يوم الاثنين.
وأوضح فدعم، في حديث لـ«المدى»، أن الاجتماع المرتقب سيتجه — على الأرجح — إلى مناقشة أسماء بديلة، مستبعداً أن يبقى المالكي ضمن الخيارات المطروحة، في ظل ما وصفه بـ«شبه حسم» داخل الإطار نحو ترشيح شخصية أخرى.
وأشار إلى أن هناك مجموعة من الأسماء المطروحة حالياً، مرجحاً أن ينتهي الاجتماع إما إلى "توافق سياسي" على مرشح معين، أو إلى اللجوء لخيار التصويت "بأغلبية الثلثين" داخل التحالف، وهو السيناريو الأقرب بحسب تقديره.
وأضاف أن مسار اختيار رئيس الوزراء سيبقى، في جميع الأحوال، "محكوماً بالسقوف الدستورية، سواء أفضى اجتماع اليوم إلى نتيجة حاسمة أو استدعى عقد اجتماعات إضافية لاحقاً".
وما يجري داخل «الإطار» في الأسابيع الأخيرة، يعكس تحولاً أعمق من مجرد خلاف على الأسماء. فمبدأ «الإجماع» الذي حكم سلوك التحالفات الشيعية منذ 2003 لم يعد القاعدة الحاكمة، ليحل محله تدريجياً منطق «الأغلبية».
هذا التحول لا يُقاس فقط بعدد المقاعد البرلمانية، بل بات يرتبط أيضاً بقدرة كل طرف على تقديم عروض سياسية، من وزارات ومناصب، لضمان تأييد الكتل الأخرى، بحسب بعض المصادر.
ومع انتخاب رئيس الجمهورية السبت الماضي، سقطت واحدة من أبرز ذرائع التأجيل التي استخدمها «الإطار» خلال الأشهر الماضية، ما أعاد الصراع إلى الواجهة بشكل مباشر، ودفع نحو تسريع وتيرة التفاوض.
"التنازل والمناورة"
في خلفية هذا المشهد، يبرز اسم نوري المالكي بوصفه المشكلة الأكثر تعقيداً. فبحسب معلومات متقاطعة، كان من بين أبرز من طلبوا تأجيل الاجتماع الأخير، إلى جانب همام حمودي ومحسن المندلاوي، وهم ما تبقى من معسكره داخل «الإطار».
وتشير ترجيحات إلى أن المالكي قدّم، قبيل اجتماع الأربعاء، تنازلاً جزئياً عبر القبول بمرشح قريب منه، في خطوة تتعارض مع ما تروّج له بعض دوائره التي لا تزال تصفه بـ«المرشح الوحيد».
في هذا السياق، أثار القيادي في «الإعمار والتنمية» قصي محبوبة جدلاً واسعاً، حين تحدث عن احتمال تنازل المالكي لصالح باسم البدري، متسائلاً عمّا إذا كان ذلك يعني «خروجه من خانة الزعامة»، أو أنه قد يشكّل «القشة التي تقسم ظهر الإطار».
وفي موازاة اسم باسم البدري — الذي يُعتقد في أوساط سياسية أنه يواجه تحفظاً أميركياً لارتباطه بـ«حزب الدعوة» — تتداول دوائر التفاوض عدداً من الأسماء الأخرى، من بينها محمد شياع السوداني، وحيدر العبادي، إلى جانب حميد الشطري، رئيس جهاز المخابرات.
في المقابل، يحذّر نواب من «دولة القانون» من تداعيات تجاوز المالكي أو أي طرف رئيسي. إذ يرى النائب علي الأزيرجاوي أن «عزل أي مكوّن سياسي مؤثر قد يدفع البلاد إلى أزمات جديدة»، مشيراً إلى أن انتقال الخلافات من إقليم كردستان إلى بغداد — وبالعكس — يبقى احتمالاً قائماً.
ويذهب الأزيرجاوي أبعد من ذلك، معتبراً أن تمرير حكومة بقيادة السوداني في الظروف الحالية «قد لا يصمد لأكثر من عام»، في إشارة إلى هشاشة التوازنات القائمة.
كيف وصلنا للمالكي مرة أخرى؟!
لا يمكن فصل هذا التعقيد عن السياقين الإقليمي والدولي، فالمالكي عاد بعد سنوات من إبعاده في 2014 بإشارات من المرجعية، عقب ولايتين أثارتا جدلاً واسعاً، خصوصاً الثانية التي انتهت بسقوط مدن بيد تنظيم «داعش».
ومع مطلع 2026، برز رفض من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة طرح المالكي، غير أن قوى داخل «الإطار» سعت إلى التقليل من أثر هذا التحفظ، بالتوازي مع محاولات لطلب دعم من النجف، وكذلك من مقتدى الصدر، زعيم التيار الصدري.
في هذا السياق، شكّل قرار محمد السوداني بالتنازل لصالح المالكي مفاجأة داخل التحالف، لكنه سرعان ما تحوّل - وفق تقديرات سياسية - إلى «ورطة»، مع تصاعد التحذيرات الأميركية من احتمال فرض عقوبات على العراق في حال المضي بهذا الخيار.
ويقول القيادي في «عصائب أهل الحق» أحمد الموسوي إن هذا التنازل «فرض واقعاً جديداً داخل الإطار»، مشيراً إلى أن غالبية القوى تراجعت لاحقاً عن دعم المالكي، وأن مشاركتها في جلسة انتخاب رئيس الجمهورية شكّلت، عملياً، إعلاناً غير مباشر بسحب هذا الدعم.
غير أن المالكي عاد ليعقّد المشهد مجدداً، حين تراجع عن فكرة التنازل، وطالب «الإطار» بسحب ترشيحه رسمياً، ما وضع التحالف أمام معادلة مربكة شبيهة بإشكالية «الدجاجة والبيضة». وبينما ترددت قوى داخل «الإطار» في الاستجابة لهذا الطلب، برزت مخاوف من أن يؤدي أي قرار حاسم إلى تفكك التحالف، أو يُفسَّر على أنه خروج عن الإرث السياسي المرتبط بالمرجعية الإيرانية، التي يُعتقد أنها دعمت ترشيح المالكي في وقت سابق.
رئيس حكومة الهدنة!
وفي قراءة تحليلية للمشهد، يقول أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد إحسان الشمري إن «الإطار التنسيقي» يواجه مجموعة من العوامل الضاغطة التي قد تدفعه نحو حسم اسم مرشح رئاسة الوزراء.
ويضيف الشمري، في حديثه لـ«المدى»، أن من أبرز هذه العوامل انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يسقط – برأيه – أحد أهم المبررات التي كان يستند إليها الإطار لتأجيل الحسم، والمتمثل بالخلاف بين القوى التقليدية داخل النظام السياسي.
ويرى أن هناك اتجاهاً داخل «الإطار» لاستثمار فترة الهدنة بين إيران وأميركا، بما قد يفتح الباب أمام فرض «حكومة أمر واقع» إذا نضجت التسويات الداخلية.
كما يشير إلى عامل ثالث يتمثل باحتمال تحرك كتلة داخل الإطار من عدة أطراف سياسية، بهدف الحفاظ على زخمها الذي تحقق في ملف رئاسة الجمهورية، بما قد يدفع نحو الانتقال من منطق «الإجماع» إلى «الأغلبية» داخل التحالف الشيعي.
وبحسب الشمري، فإن وجود خيار لمرشح تسوية قد يقود - بشكل أو بآخر - إلى حسم اسم رئيس الوزراء، لكنه يستدرك بأن هذا لا يعني بالضرورة أن الحسم سيتم اليوم، مرجحاً احتمال تمديد الأزمة حتى اقتراب انتهاء المهلة الدستورية في 25 نيسان.
ويؤكد أن المشهد ما يزال غير واضح، في ظل استمرار ثنائية المالكي – السوداني، أو احتمال بروز ثنائية جديدة مثل السوداني – البدري، مع عدم استبعاد طرح أسماء بديلة في حال تعثرت التفاهمات الحالية.
ويخلص إلى أن الحسم يبقى مرهوناً بحدوث تنازلات متبادلة من أبرز المرشحين، معتبراً أن الوصول إلى تسوية نهائية «لا يبدو قريباً»، وأن احتمال تأجيل القرار لا يزال قائماً بقوة.
The post ثلاثة رؤساء محتملون للحكومة.. وكل طرف يعلن فوزه appeared first on جريدة المدى.



