... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
218748 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7420 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

ثقافة الحياة.. ثقافة الموت

العالم
عنب بلدي
2026/04/19 - 18:05 501 مشاهدة

خطيب بدلة

المنطق البسيط، العادي، الأقرب إلى البديهيات، يقول إن الحياة أفضل من الموت، وهناك مثل شعبي متداول، يقول: الحي أفضل من الميت، وعليه، فإن الجدير بنا أن نتشبع بثقافة الحياة، ونحاول، قدر الإمكان، إبعاد شبح الموت، وثقافته، عن أنفسنا. ولكن ما يحصل، في بلادنا المنكوبة، هو العكس، فنحن نحتفي بالموت، ونتغنى به، ونعتبره، بحسب شعار “الإخوان المسلمين”، “أسمى أمانينا”، مسوغين ذلك لأنفسنا، بمبدأ عجيب، غريب، لا أساس له من الصحة، هو: أحب الموت، توهب لك الحياة، والواقع أنك إذا أحببت الموت، تموت، وتشبع موتًا، ولا يوجد من يبكي عليك، أو يحتفي بذكراك، ولن يمر سوى وقت قليل حتى يطويك النسيان.

محبة الموت، التي دعانا إليها أصحاب الأيديولوجيات الدينية والقومية، جعلتنا نتفاخر بشاعرة جاهلية، أدركت الإسلام، يقال، ولا ندري شيئًا عن صحة هذا القول، أنها، عندما تلقت نبأ مقتل أبنائها الأربعة، في معركة القادسية، لم تنصعق، ولم يُغمَ عليها، بل استقبلت جثامينهم بفرح غامر، وحمدت الله على موتهم، أو استشهادهم، مع أنها، هي نفسها، كانت تمثل حالة المبالغة والتطرف، في التعبير عن مشاعر المرأة الثكلى، فكانت تبكي على أخيها صخر بحرقة، وقد أخبرتنا، خلال بيت شعري شهير، أن المساء يحل عليها، فيؤرقها تذكر أخيها، صخر، ولا تشفى من تذكره، لأنها أصيبت بفرط الانتكاس!

وكرت، بعد الخنساء، المسبحة، وصار عندنا شعراء، وشاعرات، ورواة، ومحدثون، يتحفوننا، يوميًا، بأخبار أناس طلبوا الموت، وسارعوا إليه خفافًا، فإذا تحققت أمنيتهم وماتوا، يفرح أهاليهم، ويحتفلون، ويتلقون التهاني، وإن أخطأهم الموت بكوا، وحزنوا، وحسدوا أقرانهم الذين حصدتهم سيوف الأعداء.. وهذا، مع احترامي لهم، كذب صريح، فما نعرفه، عن طبيعة النفس البشرية، أن الإنسان يتمسك بالحياة، ليقينه بأنه سيعيش فيها مرة واحدة، بالتأكيد، أما الحياة الآخرة، فتحتاج لإيمان أكثر رسوخًا من إيمان الشيخ محمد متولي الشعراوي، هذا الداعية الذي كان من أكبر دعاة الموت، حتى إنه أفتى بضرورة ترك المريض يموت، دون اللجوء إلى زرع الأعضاء، متسائلًا: إنتوا مش عايزين تتركوه يقابل ربنا ليه؟ وأما هو، الشعراوي، فقد سافر إلى لندن، ليتطبب، وينجو من الموت، أو يؤخره قدر المستطاع.

عبرتُ، أنا، محسوبكم، في حديث سابق، عن هذا الأمر، وذكرت أن أكثر ما تشتهر به بلادنا، هو التضحية “بالآخرين”! وإذا كنت تتابع آدابنا، وفنوننا، وحكاياتنا، ستجد معظمها تتحدث عن التضحية “بالمال والولد”، وقلما تجد من يدعو للتضحية بنفسه، وهذا يأخذنا إلى أسئلة لا تخلو من الوجاهة، أولها، لماذا لا تضحي بنفسك؟ والثاني، هل حياة أبنائك ملكك؟ والثالث، هل أنت متأكد من أن القضية التي تتبناها تستحق أن تتخلى عن حقك وحق أبنائك بالحياة، من أجلها؟

تحتاج هذه الهواجس، كما أرى، إلى وقفات جدية، ومراجعات شجاعة، وتجرد من الشعارات التي اهترأت، والخطابات التي تشبه قرقعة الأواني التي تسقط في سكون الليل. إنهم يريدونك، أيها الإنسان الطيب، الجميل، أن تكون وقودًا لمشاريعهم، وأن تدفع أنت ثمن سياساتهم، وتصفيات حساباتهم، وتحقيق مصالحهم.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤