دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ، بعد صدور الظهير الشريف بتنفيذه ونشره في العدد 7536 من الجريدة الرسمية الصادر اليوم الخميس، ليضع بذلك حداً للمسار التشريعي الذي رافق إعداد النص والمصادقة عليه ومراجعته دستورياً.
ويحمل الظهير الشريف رقم 1.26.75، المؤرخ في 18 غشت 2026، توقيع الملك محمد السادس، وينص على تنفيذ القانون رقم 66.23 ونشره في الجريدة الرسمية، بعدما صادق عليه مجلسا النواب والمستشارين.
وجاء صدور الظهير بعد الاطلاع على الدستور، ولا سيما الفصول 42 و50 و132، وعلى قرار المحكمة الدستورية الصادر في 10 غشت الجاري، والذي قضى بعدم البت في الإحالة المتعلقة بالنظر في مدى مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور.
قانون جديد لتنظيم مهنة المحاماة
يعيد القانون الجديد رسم الإطار التشريعي المنظم لمهنة المحاماة، إذ ينص في مادته الأولى على أن المحاماة مهنة حرة ومستقلة، تمارس وفق أحكام القانون والنصوص التنظيمية المتخذة لتطبيقه، فضلاً عن الاتفاقيات الدولية ذات الصلة التي صادقت عليها المملكة ونشرتها في الجريدة الرسمية.
ويؤكد النص أن المحاماة تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان، كما يعتبر المحامين جزءاً من أسرة القضاء، بما يعكس المكانة التي يوليها المشرع للمهنة داخل منظومة العدالة.
شروط جديدة للولوج وممارسة المهنة
ويتضمن القانون مقتضيات تتعلق بمختلف مراحل المسار المهني للمحامي، بدءاً من الولوج إلى المهنة، مروراً بالتكوين والتمرين، ووصولاً إلى التسجيل في جداول هيئات المحامين.
كما ينظم النص شروط ممارسة المهنة والحقوق والواجبات المهنية، إلى جانب المساطر التأديبية وطرق الطعن، بما يرمي إلى وضع قواعد أكثر تفصيلاً لمختلف جوانب الممارسة.
وينص القانون على أن المحامي يمارس مهنته في إطار إحدى هيئات المحامين لدى محاكم الاستئناف، مع إخضاع الممارسة لمجموعة من الضوابط القانونية والمهنية.
الاستقلال والنزاهة في صلب الممارسة
ويشدد القانون الجديد على مجموعة من المبادئ التي يتعين على المحامي الالتزام بها في سلوكه المهني، وفي مقدمتها الحرية والاستقلال والأمانة والتجرد والنزاهة والكرامة والمروءة والشرف.
كما يربط ممارسة المهنة باحترام الأخلاق الحميدة وتقاليد وأعراف مهنة المحاماة، بما يجعل الالتزام بقواعد السلوك المهني جزءاً أساسياً من ممارسة المهنة وليس مجرد التزام شكلي.
وفي الجانب التنظيمي، يحدد القانون هياكل المهنة واختصاصات هيئات المحامين، كما يتضمن مقتضيات مرتبطة بمكاتب المحاماة وشركات المحاماة، في محاولة لتأطير مختلف أشكال الممارسة ومواكبة التحولات التي تعرفها المهنة.
القانون دخل حيز التنفيذ.. باستثناء مقتضيات محددة
وتنص المادة 146 من القانون صراحة على دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
غير أن المشرع أقر استثناءات محددة، إذ لن تدخل المادة 12 والمادة 39 والبند 11 من المادة 121 حيز التنفيذ إلا بعد نشر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها في الجريدة الرسمية.
وبذلك، أصبح معظم الإطار القانوني الجديد نافذاً، بينما يظل تطبيق بعض المقتضيات مرتبطاً باستكمال النصوص التنظيمية التي أحال عليها القانون.
محطة جديدة في إصلاح منظومة العدالة
ويأتي دخول القانون الجديد حيز التنفيذ في سياق إصلاح منظومة العدالة وتحديث التشريعات المؤطرة للمهن المرتبطة بها، وفي مقدمتها مهنة المحاماة باعتبارها أحد المكونات الأساسية لمنظومة الدفاع وتحقيق العدالة.
ويهدف النص إلى توفير إطار قانوني أكثر شمولاً لتنظيم ممارسة المهنة، مع التأكيد على استقلالها ومسؤولية ممارسيها واحترام قواعد السلوك والأخلاقيات المهنية.
كما يسعى إلى مواكبة التحولات التي تعرفها منظومة العدالة، من خلال تنظيم عدد من الجوانب المرتبطة بالتكوين والولوج والممارسة والهياكل المهنية.
وبصدور الظهير الشريف رقم 1.26.75 ونشر القانون رقم 66.23 في الجريدة الرسمية، يكون الإطار التشريعي الجديد لمهنة المحاماة قد انتقل من مرحلة النقاش والمصادقة إلى مرحلة التطبيق، مع انتظار صدور النصوص التنظيمية اللازمة لتفعيل المقتضيات التي استثناها المشرع من الدخول الفوري حيز التنفيذ.
وهكذا، يبدأ العمل بالقانون الجديد في مرحلة يفترض أن تنتقل فيها العلاقة بين مختلف مكونات منظومة العدالة من النقاش حول مضمون النص إلى اختبار مدى قدرته على تنظيم المهنة، وضمان استقلالها، وتعزيز حقوق الدفاع، وتحقيق التوازن بين حقوق المحامين وواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه المتقاضين والعدالة.



