تحضيرات نفسية واجتماعية لمترشحي البكالوريا وعائلاتهم

هي ساعات قليلة، تفصل طلبة السنة النهائية، عن أهم امتحان في تجربتهم الحياتية الفتية، في أهم موعد دراسي على الإطلاق في حياة العائلات الجزائرية، التي تتغير حياتها بالكامل في أيام الامتحان الطويلة والقصيرة في نفس الوقت، بعد سنة عسيرة الهضم من القلق والضغط أمام هاجس البكالوريا، وطبعا فترة ما بعد الامتحان، حيث الانتظار المشوب بالوساوس والشك.
تبدو الساعات الأخيرة قبل موعد الامتحان معقدة نفسيا واجتماعيا. كثيرا ما يدخل الزوج وزوجته في تناقض في تعاملاتهما مع الابن أو الابنة، بين من يمنحه الراحة وبين من يضغط للحفظ والمراجعة في فترات الوقت الإضافي، وأحيانا تتناقض الأم مع نفسها بين حرص ومحاولة منح الحرية لابنها.
تقول السيدة زهية، وهي مهندسة مدنية حصلت على البكالوريا في تسعينيات القرن الماضي: “في فترتين حصلت على يومين راحة قبل أول يوم من الامتحان، لكن الآن مع ابني لا أكاد أتصور أن يضيع دقيقة واحدة، فالبرنامج أراه طويلا جدا، وجمع النقاط في الدقائق الأخيرة قبل الامتحان، أحسن من الدخول في عالم الندم بعد إجراء الامتحان”.
ويجد نبيل، وهو أب يمارس التعليم نفسه، مشرف على اللحظات الأخيرة التي تسبق الامتحان، ليس في ضخ بعض المعلومات لابنه خاصة في المواد الثانوية للحصول على نقاط إضافية، وإنما أيضا كمرشد ديني ومختص نفساني واجتماعي يسجل الملاحظات ويضخ النصائح ويسجن ابنه في الضغط النفسي قبل أهم امتحان في حياته.
“الشروق” اتصلت بالأستاذ نور يحيى، وهو مفتش التربية الوطنية لمادة العلوم الفيزيائية له من الخبرة، ربع قرن في التدريس و16 عاما كمفتش في المادة بولاية قسنطينة.
فنصح الأولياء في الوقت المتبقي، بدفع أبنائهم للتركيز، وإبعادهم عن مواقع التواصل الاجتماعي، لأنها بحسبهم هي عدوة التركيز.
وعلى الأولياء بحسب الأكاديمي نور يحيى، أن يرافقوا أبناءهم طوال أيام الامتحان، على شكل أنبوبة أكسجين كلما عاد ابنهم خائبا من هذا الامتحان أو ذاك، أفهموه أن الفرص مازالت متوفرة، في ما تبقى من امتحانات، وفي حال قدومه فرحا، بما قدمه يزيدون له جرعة أمل، لأجل تحقيق الأحسن.
وثمّن العديد من الأولياء الإجراءات التسهيلية الأخيرة، التي أقرتها الدولة من خلال فتح أبواب المساجد ودور الشباب لأجل استقبال الطلبة والطالبات للراحة وأيضا للمراجعة، بينما قامت العديدة من الجمعيات المسجدية باقتناء قارورات المياه المعدنية والمناديل المبللة وبعض الحلوى لمنحها للمترشحين والمترشحات، بينما قامت عائلات في ولايتي تبسة وخنشلة بالإعلان عبر صفحات التواصل الاجتماعي عن استعدادها لاستقبال المترشحين والمترشحات ليس لتناول الطعام والراحة فقط، بل وأيضا للمبيت بالنسبة للأحرار الذين يتواجدون بعيدا بعشرات الكيلومترات عن مقر سكناهم.
بعض الأولياء فضلوا الحصول على أسبوع عطلة من عملهم لأجل التكفل بنقل أبنائهم ودعمهم نفسيا، وفي كل لأحوال يبدو أن العائلات المعنية تعيش حدثا مهما جدا يشغل كل العائلة من صغيرهم إلى كبيرهم.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post تحضيرات نفسية واجتماعية لمترشحي البكالوريا وعائلاتهم appeared first on الشروق أونلاين.




