تهديدات ترامب لعُمان "المحايدة".. زلة لسان أم حالة يأس وتخبط؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
سياسةعُمانتهديدات ترامب لعمان "المحايدة".. زلة لسان أم حالة يأس وتخبط؟محمد فرحان2026/5/30٣٠ مايو ٢٠٢٦أثارت تصريحات ترامب وتهديدات إدارته بفرض عقوبات على سلطنة عُمان جدلا واسعا وسط تساؤلات حول مقصدها وتداعياتها. يأتي ذلك في وقت تسعى فيه مسقط للحفاظ على توازن علاقاتها بين واشنطن وطهران مع تصاعد توترات مضيق هرمز. https://p.dw.com/p/5EZeUتُلقب مسقط بـ"سويسرا الشرق الأوسط" بفضل انتهاجها سياسة خارجية مستقلة راسخة، تشكّلت عبر تاريخها وموقعها الجغرافي. صورة من: Sultan of Oman Press Office/APA Images/ZUMA/picture allianceإعلانتُعرف سلطنة عُمان بكونها إحدى أكثر الدول هدوءا في محيطها الإقليمي، حيث رسخت عبر عقود نهجا قائما على الحياد الدبلوماسي، ومرتكزه التوازن في علاقاتها الدولية. وقد مكنها هذا النهج من بناء شبكة علاقات دبلوماسية مع أطراف متباينة؛ إذ تحتفظ بشراكة وثيقة مع الولايات المتحدة، إلى جانب علاقات إيجابية مع إيران. وأكسب هذا التوازن الدبلوماسي السلطنةَ وصف "سويسرا الشرق الأوسط"، ما ينعكس على خطابها العام، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي. بيد أن الأيام الأخيرة شهدت تفاعلا ملحوظا مع وسم #كلنا_سلطنة_عُمان ذي الطابع السياسي، عقب تقارير عن تهديدات أمريكية بفرض عقوبات على مسقط، وهو ما دفع عددا من مستخدمي المنصات الرقمية إلى التعبير عن تضامنهم مع السلطنة. ماذا حدث؟ كان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد هدد الخميس (28 مايو/أيار 2026) بفرض عقوبات على سلطنة عُمان، حليفة الولايات المتحدة، إذا تعاونت مع إيران في إدارة مضيق هرمز. وقال بيسنت عبر منصة "إكس": "لن تتسامح حكومة الولايات المتحدة مع أي محاولة لإنشاء نظام رسوم عبور في مضيق هرمز". وقبل يوم من هذا التصريح، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد فاجأ الجميع بتهديده، خلال اجتماع لحكومته، بـ"نسف" سلطنة عُمان. وقال ترامب إن على عُمان أن "تحسن التصرف"، وإلا فإننا "سننسفهم". وقد أعادت وزارة الخارجية نشر تصريحاته على منصة "إكس". وجاء تصريح الرئيس الأمريكي ردا على سؤال بشأن إمكانية إدارة إيران وعُمان للمضيق الذي تطلان عليه، وهو سيناريو يرفضه ترامب. زلة لسان حقا؟ ورغم ما أثاره ترامب من جدل بعد تهديده بـ"نسف" سلطنة عُمان، فإن مراقبين تساءلوا عما إذا كان يقصد إيران. فقبل تصريحه، بدا على الرئيس البالغ 79 عاما وكأن الأمر التبس عليه بين إيران و فنزويلا؛ إذ قال إن الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية "لم يعد لديها بحرية، ولم يعد لديها سلاح جو". وقد استخدم ترامب هذه الصياغة مرارا للإشارة إلى إيران، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس. وفي تقريرها عن الواقعة، قالت صحيفة "ميركور" الألمانية إن مراقبين يشيرون إلى احتمالية خلط ترامب بالفعل بين إيران وفنزويلا خلال الجلسة نفسها، مع تزايد المؤشرات على أنه ربما كان يقصد إيران عند توجيهه التهديد إلى عُمان. ولم يرد البيت الأبيض على الفور على سؤال طرحته وكالة فرانس برس حول ما إذا كانت هذه زلة لسان من ترامب، وما إذا كان يقصد الإشارة إلى إيران بدلًا من عُمان. خلال اجتماع حكومي، فـأجا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجميع بلهجة حادة، ملوحا بـ"نسف" سلطنة عُمان صورة من: Samuel Corum/CNP/ZUMA/IMAGO عُمان و"الحياد الإيجابي" من جانبها، قالت صحيفة "لوموند" الفرنسية إن محللين ودبلوماسيين اعتقدوا في البداية أن الأمر كان مجرد التباس أو سوء فهم من جانب الرئيس الأمريكي، الذي سبق له أن ارتكب في الماضي بعض الأخطاء الجغرافية عندما خلط بين دولة وأخرى. غير أن الصحيفة أشارت إلى أن الأمر قد لا يكون خطأ خاصة في ظل تهديد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض عقوبات على سلطنة عُمان. وأضافت أن واشنطن تخشى أن تساعد سلطنة عُمان في الحفاظ على حالة من "لا حرب ولا سلم" من خلال اصطفافها إلى جانب طهران. كما لفتت إلى أن مسقط كانت الجار الوحيد الذي رحب بتنصيب المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، بعد مقتل والده، فضلا عن مواصلة عُمان لمحادثاتها مع إيران لتحديد "التنظيم الجديد للمضيق"، بحسب طهران. ونقلت الصحيفة عن فارع المسلمي، المحلل في مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس"، قوله إن "العُمانيين سعداء للغاية اليوم. مضيق هرمز يمثل لهم ورقة ضغط. لقد أدركوا أن إغلاق المضيق قادم، ويحاولون الاستفادة من ذلك". وأضاف أن الأمر يُعد "مخاطرة، لكن بخلاف بقية الملكيات الخليجية، لا توجد لديهم قاعدة عسكرية أمريكية كاملة على أراضيهم، كما أنهم يواجهون صعوبة في جذب انتباه واشنطن، ونفوذهم على طرق التجارة البحرية يُعد ضمانة لأمنهم". جاءت تصريحات ترامب في وقت تسعى فيه مسقط للحفاظ على توازن علاقاتها بين واشنطن وطهران مع تصاعد توترات مضيق هرمز.صورة من: Stelios Misinas/REUTERS عُمان بين هجمات إيرانية وتهديدات ترامبية وقال أندرياس كريغ، المحاضر الأول في مدرسة دراسات الأمن بكلية كينغز في لندن، إن "العُمانيين يتسمون بالغموض في تواصلهم"، مشيرا إلى أن السلطنة تسعى إلى الحفاظ على موقعها ضمن "الحياد الإيجابي". وأضاف كريغ، في تصريحات لصحيفة "لوموند"، أنه "إذا ما فرض العُمانيون رسوما أو شيئا مشابها، فسيُعد ذلك خطا أحمر بالنسبة لجميع دول الخليج الأخرى". واعتبر الباحث أن تهديد ترامب بقصف إحدى دول الخليج لا يعكس إلا "تزايد حالة اليأس" لدى الولايات المتحدة في هذه المفاوضات. يرى خبراء أن التطورات الأخيرة تعكس مؤشرات على تنامي القلق لدى مواطنين في دول الخليج في ظل مخاوف من احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد تكون له تداعيات على الأمن والاستقرار الاقتصادي وفرص التنمية في المنطقة. وفي هذا السياق، كتب الأكاديمي العُماني المختص في العلاقات الدولية وشؤون الخليج والشرق الأوسط، الدكتور عبد الله باعبود، على منصة "إكس"، أن "الحقائق الجيوسياسية تفرض علينا الحفاظ على علاقات جيدة مع جارنا إيران بغض النظر عن طبيعة نظامه، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة، والمساعدة في الوساطة بينهما". وأضاف في التغريدة نفسها أن "المفارقة أننا نتعرض لهجمات من الطرف الأول وتهديدات من الطرف الثاني". تحرير: عبده جميل المخلافي محمد فرحان كاتب ومحرر في القسم العربي لمؤسسة DWملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلان


