تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنة فرانشيسكا ألبانيز في تونس
لندن: قالت فرانشيسكا ألبانيز خبيرة الأمم المتحدة المعنية بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، إن تهديدات بالاغتصاب تلاحق ابنتها في تونس.
وفي حوار مع صحيفة "الغارديان" البريطانية، أفادت فرانشيسكا ألبانيز بأنها بدأت تتلقى تهديدات بالقتل بعد تقديمها تقريرها الصادر في مارس 2024 عن الصراع في غزة، والذي أطلقت عليه اسم "تشريح إبادة جماعية".
وذكرت أن متصلا مجهول الهوية أخبرها أن ابنتها ستغتصب وذكر اسم المدرسة التي كانت تدرس بها في تونس العاصمة، حيث تقيم العائلة.
وأشارت ألبانيز إلى أنها توجهت إلى الشرطة طلبا للحماية، ورغم أنها لم تُفصح عن تفاصيل الترتيبات، إلا أنها قالت: "لدي ما يكفيني".
وتصف ألبانيز الفترة التي أعقبت كتابها "تشريح الإبادة الجماعية" بأنها "وحشية".
وتقول: "حينها بدأت أتساءل: هل الأمر يستحق كل هذا العناء؟ لدي طفلان. ماذا لو ألحقوا بهما الأذى؟ لا أستطيع تحمّل هذه المسؤولية".
وأوضحت في تصريحاتها أن هذه المعضلة "سؤال لم يحسم بعد"، مع أن ما قالته لاحقا يوحي بأنها قد حسمته مؤقتا: "أنا أخاطر بالكثير، ولكن في الوقت نفسه ليس لدي أي بديل.. ما زلت بحاجة إلى مواصلة بذل الجهد ولدي الآن ما يكفي من القوة.. وذراعان قويتان".
وذلك "الدلو الكبير" هو التفويض الأممي الذي تملكه هي وفريقها للتحقيق والتقرير على أعلى مستوى دولي، حيث تنوي ألبانيز مواصلة بذل جهودها خلال العامين المتبقيين من ولايتها الثانية الممتدة لثلاث سنوات.
وهي ترى أنها لا تواجه حكومتي ترامب وبنيامين نتنياهو فحسب، بل أيضا النخب المفترسة حول العالم المستعدة للدفاع عن تراكم ثروات غير مسبوقة باستخدام العنف.
وتقول إن حرب إسرائيل ضد المقاومة الفلسطينية ليست سوى أحد ميادين هذه المعركة.
ووفق ألبانيز، فقد واجهت احتمال الاعتقال في ألمانيا بسبب استخدام بعض المفردات، وقد صنفتها إدارة دونالد ترامب ضمن قائمة المواطنين المصنفين بشكل خاص، وهي قائمة تضم الإرهابيين ومهربي المخدرات، وأحيانا الدكتاتوريين القتلة وهي أول مسؤول في الأمم المتحدة يصنّف ضمن هذه القائمة.
وفي العام الماضي، حاولت ألمانيا منعها من الدخول وأرسلت شرطة مكافحة الشغب إلى مكان كان من المقرر أن تتحدث فيه، بل وهددتها الشرطة بالاعتقال لأنها أشارت إلى جريمتي إبادة جماعية نفذتها ألمانيا في النصف الأول من القرن العشرين ضد شعبي الهيريرو والناما في ناميبيا، ثم المحرقة.
وقيل لها إنها بوضعهما في نفس الفئة قد قللت من شأن المحرقة، وهو ما قد يُعتبر جريمة جنائية.
كما أنها أشارت إلى المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية بأنها "من النهر إلى البحر"، وهي عبارة محظورة في ألمانيا بسبب استخدامها من قبل حماس.
وبخصوص إجراءات ترامب ضدها تقول ألبانيز: "لقد كان الأمر سيئا، فهذا التصنيف يضعك في خانة واحدة مع مرتكبي القتل الجماعي وتجار المخدرات على المستوى الدولي.. كانت مفارقة أن أواجه أحد أقسى أشكال العقوبات دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، لأنني لم أُمنح حتى فرصة الدفاع عن نفسي.. تمت معاقبتي دون محاكمة".
ويحظر الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب أي شخص أو كيان أمريكي من تزويدها بـ"أموال أو سلع أو خدمات" وهو وصف فضفاض للغاية لدرجة أنه شُبّه بـ "الموت المدني".
كما تمت مصادرة شقتها في واشنطن والتي اشترتها عندما كانت تعيش مع عائلتها في العاصمة الأمريكية.
ولم يعد بإمكانها استخدام بطاقة ائتمان في أي مكان في العالم، لأن جميع هذه المعاملات تقريبا تتم معالجتها عبر خدمات مقرها الولايات المتحدة.
وتقول: "أحمل معي نقدا، أو أضطر للاقتراض من الأصدقاء أو أفراد العائلة".
وتتهم ألبانيزي نشطاء مؤيدين لإسرائيل في جنيف بملاحقة زوجها، ماسيمليانو كالي، وهو خبير اقتصادي رفيع المستوى في البنك الدولي، ضمن حملة أدت إلى استبعاده من منصبه القيادي في إدارة الملف السوري.
وتشير ألبانيز: "لقد كان موقف البنك الدولي جبانا تماما، رغم أن زوجها يمتلك سجلا مهنيا مميزا في جميع المناصب التي شغلها".
ويقوم كالي وابنتهما البالغة من العمر 13 عاما وهي مواطنة أمريكية، بمقاضاة ترامب وكبار مسؤولي إدارته أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن، بتهمة انتهاك حقوقهم الدستورية بموجب التعديل الأول والرابع والخامس، ومصادرة ممتلكاتهم دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة.
وبموجب سياسة الأمم المتحدة، لا تستطيع ألبانيز رفع القضية بنفسها، لذلك قدمت مجموعة من أساتذة القانون الأمريكيين مذكرة قانونية للمحكمة نيابة عن العائلة، محذرين من "الأثر السلبي" للعقوبات الشخصية على حرية التعبير.
لكن محاولات إدارة ترامب شيطنة ألبانيز عززت مكانتها كبطلة لدى البعض، فهي تمثل جزءا من نهضة يسارية صغيرة لكنها لافتة، أخذت زخما من الغضب الغربي تجاه أحداث غزة وتشمل فوز زهران ممداني بمنصب عمدة نيويورك، وصعود زاك بولانسكي وحزب الخضر في المملكة المتحدة.
وتقول ألبانيز: "عمليات الإبادة الجماعية في رواندا والبوسنة لم تحدث رد فعل جماهيري بهذا الحجم، وهذا يعني أن حقوق الإنسان أصبحت تُفهم بشكل أفضل الآن.. إن ما يحدث هو اختبار لعالمية الحقوق وللإنسانية".
وتُرجع ألبانيز هذا الفرق في ردود الفعل الشعبية جزئيا إلى التواطؤ الغربي.
فقد نفذت المذابح في رواندا بالمناجل وعمليات الإعدام الجماعي في سربرنيتسا بالرشاشات والبنادق، لكن كثيرا من الفلسطينيين في غزة قُتلوا بقنابل دقيقة من الولايات المتحدة موجهة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي لاختيار الأهداف، "إنها إبادة جماعية بأسلوب القرن الحادي والعشرين"، وفق ما صرحت به الخبيرة الأممية.
كما تصف ألبانيز المملكة المتحدة بأنها أكثر تهذيبا من الناحية الظاهرية، لكنها تضيف: "ربما يكرهني ستارمر بقدر ما تكرهني ميلوني وماكرون".
وتصف قمع الحكومة البريطانية لحركة "فلسطين أكشن" بأنه "وحشي"، كما أنها تعتبر رئيس الوزراء "وحشا" لقوله إن إسرائيل لها الحق في قطع الكهرباء والغاز عن غزة في عام 2023، حيث قالت: "أنت لست شخصا معنيا بحقوق الإنسان على الإطلاق إذا قلت شيئا بهذه الفظاعة.. ويجب على الجامعة التي منحتك شهادة القانون أن تسحبها منك".
وإلى جانب دفاعها عن حقوق الإنسان، أصدرت ألبانيزي كتابا بعنوان "حين ينام العالم: قصص وكلمات وجراح فلسطينية مفتوحة"، وهو مزيج من السيرة الذاتية، ورثاء للفلسطينيين بسبب ما رأته من تشبثهم بالكرامة في ظل القمع و"الغضب بلا كراهية".
ويتناول الكتاب قصص 10 شخصيات، تبدأ بهند رجب، ابنة الخمس سنوات التي قُتلت في يناير 2024 في غزة، وهي جالسة في المقعد الخلفي لسيارة عائلتها إلى جوار أربعة من أقاربها، بعد ساعات من طلب المساعدة عبر مكالمة هاتفية مع الهلال الأحمر الفلسطيني.
كما نشرت في يونيو 2025 تقريرا بعنوان "من اقتصاد الاحتلال إلى اقتصاد الإبادة الجماعية"، أظهر أن العديد من الشركات العالمية، بما في ذلك أسماء شهيرة معروفة، لديها استثمارات مرتبطة باحتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.





