تهديد «اليوان» يهز البترودولار: حرب إيران تفتح جبهة سيولة في الخليج
تابع المقالة تهديد «اليوان» يهز البترودولار: حرب إيران تفتح جبهة سيولة في الخليج على الحل نت.
تهديد الإمارات ببيع النفط باليوان الصيني إذا تعذّر توفير الدولار لا يبدو تفصيلاً مالياً عابراً، بل إشارة إلى أن الحرب الأميركية مع إيران بدأت تنتج أزمة سيولة دولارية في قلب منطقة تُسوِّق النفط وتستورد جزءاً كبيراً من غذائها وسلعها بالدولار. الفكرة طُرحت، وفق وول ستريت جورنال، ضمن نقاش خط مقايضة دولار مع الاحتياطي الفيدرالي، وهو اعتراف بأن صدمة الحرب لا تُقاس فقط بالبراميل المفقودة، بل أيضاً بقدرة النظام المالي على تسوية المدفوعات.
تهديد بيع النفط باليوان: لماذا يقلق واشنطن؟
النظام النفطي العالمي يستند منذ عقود إلى تسعير النفط بالدولار، ما يمنح الولايات المتحدة امتيازاً مزدوجاً: طلباً دائماً على عملتها، وقدرة أسهل على تمويل العجز عبر إصدار الدين. عندما يقول محافظ مصرف الإمارات المركزي خالد محمد بالعمى إن «قرار الرئيس ترامب بمهاجمة إيران أشعل الحرب» وإن «إذا نفد الدولار سنضطر إلى اليوان»، فهو يربط الأمن النقدي الخليجي مباشرة بقرارات السياسة الخارجية الأميركية. هذا يضغط على واشنطن لتأمين قنوات سيولة، لأن أي توسّع فعلي في تسعير النفط بعملات بديلة يفتح باباً لتسويات خارج المنظومة الدولارية، حتى لو بدأ كحل مؤقت.
النفط يقفز 7%: مكاسب للمنتجين وكلفة على الجميع
قفزت أسعار النفط بنحو 7%، مع خام برنت عند 97.50 دولاراً وغرب تكساس عند 91.20 دولاراً. إغلاق مضيق هرمز عطّل الشحنات، وأعلنت الكويت القوة القاهرة على صادراتها. هذه الأرقام تعني شيئاً بسيطاً للمواطن: فاتورة النقل والكهرباء والغذاء ترتفع بسرعة. الدليل يظهر خارج المنطقة أيضاً، مع ارتفاع التضخم في كندا إلى 2.4% بسبب الوقود، وأسعار البنزين الأميركية فوق 4 دولارات للغالون، ما يضع الاحتياطي الفيدرالي تحت ضغط تضخمي يقيّد قدرته على تخفيف السياسة النقدية.
الدولار حين يندر: أثر مباشر على الليرة والليرة اللبنانية والدينار
الخطر الأكبر على الشرق الأوسط ليس فقط سعر البرميل، بل ندرة الدولار. الاقتصادات الهشة تُترجم أي شحّ في العملة الصعبة إلى قفزات في أسعار الصرف. في لبنان، أي انقطاع إضافي في تدفقات الدولار ينعكس فوراً على أسعار السلع المستوردة والدواء. في سوريا، يرفع كلفة التحويلات ويزيد السوق السوداء قوة. في تركيا، ضعف الليرة يتغذّى من فاتورة الطاقة ومن حساسية المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية. وفي العراق، تعقيدات المدفوعات والرقابة على التحويلات تجعل السوق سريع التأثر بالشائعات وباتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
آراء متباينة: ضغط تفاوضي أم بداية تحوّل؟
بعض المحللين يقرأ التصريحات كأداة ضغط للحصول على دعم سيولة من الاحتياطي الفيدرالي، لا كإعلان قطيعة مع الدولار. آخرون يرون أن طول أمد الحرب، وإغلاق هرمز، واتساع دور الصين في تجارة الطاقة، قد يحوّل «الاستثناء» إلى مسار تدريجي. اللافت أن الحديث عن «طباعة الدولارات» عاد إلى التداول الشعبي، لكنه لا يحل مشكلة التوزيع والسرعة: الدولار قد يتوافر في نيويورك، بينما يندر في سلاسل التوريد وتمويل التجارة في المنطقة.
ماذا يعني ذلك للمواطن في الشرق الأوسط؟
إذا استمر اضطراب الممرات البحرية التي تهدد جزءاً كبيراً من إمدادات النفط العالمية، سترتفع كلفة التأمين والشحن، فتزداد أسعار الغذاء والوقود. المنتجون قد يحققون فوائض قصيرة الأجل، لكن كثيراً من دول المنطقة تُبدّدها عبر إنفاق جارٍ مرتفع وضعف تنويع اقتصادي، ما يجعلها مكشوفة عند أول تراجع لاحق للأسعار. أما الدول المستوردة للطاقة فتدفع الثمن فوراً عبر تضخم أعلى وعملات أضعف. هشاشة المؤسسات، وغياب الاستقرار السياسي، وضعف استقلالية البنوك المركزية، كلها عوامل تجعل الصدمة الأميركية تنتقل بسرعة إلى جيوب الناس في بيروت ودمشق وأنقرة وبغداد وطهران.
تابع المقالة تهديد «اليوان» يهز البترودولار: حرب إيران تفتح جبهة سيولة في الخليج على الحل نت.



