تهاني روحي : جمعتنا قوتنا.. من الخوف إلى التنظيم فالتغيير
•عادةً ما نقيس نجاح التنمية بعدد الدراسات وورش العمل والمؤتمرات وحجم التمويل.
•لكن السؤال الأهم هو: ماذا يبقى بعد انتهاء المشروع؟ هل يصبح الناس أكثر قدرة على حل مشكلاتهم بأنفسهم، أم يعودون إلى النقطة ذاتها بمجرد أن تطوى التقارير؟ ولأن الفارق بين الدراسة والتنظيم المجتمعي ليس ف...
•فالدراسة تصف الواقع، وتوصي بأن يتحرك آخرون نيابة عن الناس.
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: أخبارنا | Source: أخبارنا![]()
عادةً ما نقيس نجاح التنمية بعدد الدراسات وورش العمل والمؤتمرات وحجم التمويل. لكن السؤال الأهم هو: ماذا يبقى بعد انتهاء المشروع؟ هل يصبح الناس أكثر قدرة على حل مشكلاتهم بأنفسهم، أم يعودون إلى النقطة ذاتها بمجرد أن تطوى التقارير؟ولأن الفارق بين الدراسة والتنظيم المجتمعي ليس فارقًا شكليا، بل يكمن في مركز الفعل. فالدراسة تصف الواقع، وتوصي بأن يتحرك آخرون نيابة عن الناس. أما التنظيم المجتمعي، فينطلق من فكرة مختلفة تمامًا: أن أصحاب القضية أنفسهم هم الأقدر على فهم مشكلتهم، وصياغة مطالبهم، والتفاوض من أجلها، متى امتلكوا أدوات التنظيم والقيادة. وهذه الأدوات تُبنى بقراءة متأنية للواقع، وبالصبر والمرافقة والعمل الميداني.ومن أجمل الأمثلة على ذلك تجربة مجموعة من عاملات الزراعة في الأغوار الشمالية، حيث تتكرر يوميًا ظروف عملهن القاسية؛ أجور متدنية، وساعات طويلة تحت الشمس، وغياب لأدنى وسائل السلامة المهنية. غير أن ما يميز هذه التجربة ليس حجم المشكلة، بل الطريقة التي جرى التعامل بها معها.بدأ التحول عندما أدركت العاملات أن ما تعانيه كل واحدة منهن ليس حالة فردية، بل واقع مشترك. عندها تغيّر السؤال من: كيف أتحمل؟ إلى «كيف ننظم أنفسنا لتُسمع مطالبنا؟».ومن خلال نهج مؤسسة «أهل» للتنظيم المجتمعي، انتقلت العاملات من موقع المستفيدات إلى موقع القياديات. لم تتحدث المؤسسة نيابة عنهن، بل رافقتهن حتى أصبحن قادرات على تنظيم صفوفهن، وصياغة مطالبهن، والتفاوض بأنفسهن. وكانت النتيجة تحسينات ملموسة في بيئة العمل، والأهم منها تحوّل داخلي لا تقيسه الأرقام، الإيمان بأن القوة لا تأتي من الخارج، بل تُبنى عندما ينظم الناس أنفسهم.هذا النموذج ليس حكرًا على قطاع الزراعة، ولا على الأغوار وحدها. فمنهج التنظيم المجتمعي الذي تتبناه «أهل» منذ أكثر من عشر سنوات قابل للتطبيق في كل قضية تجمع أصحابها مصلحة أو همًّا مشتركًا، بشرط توافر ثلاثة عناصر أساسية:أولها أن يبدأ التحرك من القصة، لا من الشعار. فقبل أن تتحول أي مجموعة إلى قوة قادرة على التأثير، يحتاج أفرادها إلى رواية قصتهم لأنفسهم أولًا: لماذا تعنيني هذه القضية؟ ولماذا الآن؟ فالسؤال الشخصي، حين يُطرح جماعيًا، يحوّل الشكوى الفردية إلى وعي مشترك، تمامًا كما حدث حين اكتشفت عاملات الأغوار أن معاناة كل واحدة منهن ليست استثناءً، بل جزء من واقع أوسع.وثانيها أن يُبنى التنظيم على علاقات حقيقية، لا على قوائم أسماء. فالقوة الجماعية لا تنشأ بمجرد إنشاء مجموعة على تطبيق «واتساب»، بل من علاقات ثقة تتشكل واحدة تلو الأخرى بين أشخاص يتشاركون هدفًا واضحًا، ويوزعون الأدوار والمسؤوليات فيما بينهم. وهذه الشبكة من العلاقات هي ما يمنح أي حملة القدرة على الاستمرار بعد تراجع الحماسة الأولى.وثالثها أن تُترجم القصة والعلاقات إلى استراتيجية واضحة: من يملك القرار الذي نريد تغييره؟ وما الذي نطلبه منه تحديدًا؟ وما الموارد التي نمتلكها لممارسة تأثير حقيقي؟ فكثير من المبادرات المجتمعية تستنزف طاقتها في التعبير عن الغضب، من دون أن تحدد صاحب القرار أو الخطوات العملية للوصول إليه. وهذا ما تجنبته عاملات الأغوار، حين حوّلن وعيهن الجماعي إلى مطالب محددة وتفاوض مباشر مع أصحاب المزارع، بدل أن تبقى شكواهن عامة تتوه في الهواء.وقد وصلت هذه التجربة إلى جمهور أوسع من خلال حلقة في بودكاست «وعي» استضافت عاملتي الزراعة باسمة وريما، اللتين روتا كيف تحول الخوف من فقدان العمل أو مواجهة أصحاب المزارع إلى وعي بالحقوق، ثم إلى تنظيم، ثم إلى إنجاز ملموس.إن ما تقدمه هذه التجربة ليس قصة نجاح محلية فحسب، بل درس تنموي يمكن الاستفادة منه في قطاعات وقضايا أخرى. ولعل السؤال الذي ينبغي أن يُطرح اليوم على طاولات صنّاع القرار ليس فقط، ماذا تقول الدراسات؟ بل من يساعد الناس على تنظيم أنفسهم لتحويل توصياتها إلى واقع؟ ولهذا لم يكن شعار عاملات الأغوار مجرد عبارة، بل خلاصة تجربة كاملة (جمعتنا قوتنا)
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



