مالك عبيدات _ أعلن مؤخراً عن اتفاقية دفاعية تجمع ثلاث دول إسلامية هي السعودية وتركيا وباكستان، في خطوة تفتح الباب أمام تحولات جديدة في طبيعة الترتيبات الأمنية والدفاعية في المنطقة.
وتنص الاتفاقية، وفق ما أعلن عنها، على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً، وهو ما ينقل العلاقة بين الأطراف من مستوى التنسيق التقليدي إلى منطق الردع والدفاع الجماعي.
وتكتسب الاتفاقية أهمية خاصة بالنظر إلى ثقل الدول الثلاث؛ فالسعودية تمتلك وزناً سياسياً واقتصادياً ودينياً كبيراً، فيما تتمتع تركيا بقدرات صناعية وعسكرية متقدمة، بينما تمتلك باكستان قوة عسكرية وخبرة استراتيجية، إلى جانب كونها دولة نووية.
ولا يعني الإعلان عن الاتفاق بالضرورة قيام تحالف عسكري موجّه ضد إسرائيل، إلا أنه قد يؤسس تدريجياً لبنية أمنية إقليمية أكثر تماسكاً، بما قد يحد من حالة التشتت التي استفاد منها التفوق العسكري الإسرائيلي تاريخياً.
ويرى السياسي الأردني سالم الفلاحات أن تشكيل تحالف تقوده السعودية بمشاركة تركيا وباكستان يحمل أبعاداً عسكرية واستراتيجية تتجاوز فكرة التنسيق السياسي التقليدي، مشيراً إلى أن التكتل الجديد يستند إلى عناصر قوة كبيرة، أبرزها القدرات العسكرية والنووية الباكستانية، والموارد النفطية السعودية، والقدرات العسكرية والصناعية التركية.
ويعتقد الفلاحات في تصريحات خاصة ل الأردن ٢٤ أن الهدف الأساسي من هذا التحالف يتمثل في توفير نوع جديد من الحماية الأمنية لأعضائه، خصوصاً في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة وتصاعد المخاطر المرتبطة بالصراعات الإقليمية.
وفيما يتعلق بغياب الأردن عن هذا التكتل، يرى الفلاحات أن الموقف الأردني يرتبط برغبة واضحة في تجنب توسيع دائرة الصراع أو الدخول في ترتيبات أمنية قد تضع المملكة أمام التزامات جديدة، مؤكداً أن الأردن لا يبدو، في المرحلة الحالية، أمام خطر مباشر يستدعي الانضمام إلى مثل هذا التحالف، وإن كانت التطورات الإقليمية تحمل احتمالات لمخاطر مستقبلية.
ويشير إلى أن الأردن، بحكم موقعه الجغرافي وحساسية وضعه الإقليمي، يفضل عدم توسيع نقاط الاشتباك أو زيادة الأعباء الأمنية والعسكرية المترتبة على أي تحالف جديد، خصوصاً في ظل تعدد الأزمات والصراعات المحيطة بالمملكة.
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي والأكاديمي الدكتور لبيب قمحاوي أن الحديث عن تحالف عربي إسلامي ليس جديداً على المنطقة، إذ سبق أن ظهرت ترتيبات وتحالفات تحت عناوين مشابهة، إلا أن الجديد في الاتفاق الحالي يتمثل في طبيعة الدول المشاركة وفي الظروف الإقليمية التي جاء خلالها.
ويقول قمحاوي في تصريحات ل الأردن ٢٤ إن التحالف السعودي التركي الباكستاني يستند إلى عناصر قوة يصعب تجاهلها، إذ يجمع بين القوة الاقتصادية والنفطية السعودية، والقدرات العسكرية والصناعية التركية، والقوة العسكرية والقدرة النووية الباكستانية، الأمر الذي يمنحه وزناً استراتيجياً مختلفاً عن كثير من الترتيبات السابقة.
ويضيف أن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في الدول الثلاث، وإنما في نوع الحماية التي تسعى هذه الدول إلى توفيرها لنفسها، خصوصاً بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي أظهرت حجم المخاطر التي يمكن أن تواجه دول المنطقة، ودفعت بعضها إلى إعادة النظر في حساباتها الأمنية.
وحول الأردن، يرى قمحاوي أن المملكة لا تملك في الوقت الحالي مصلحة واضحة في الدخول ضمن هذا التحالف، في ظل عدم وجود خطر مباشر يستوجب الانضمام إلى ترتيبات دفاعية من هذا النوع.
ويؤكد أن الأردن يسعى إلى الحفاظ على استقراره وتجنب توسيع دائرة التوتر المحيطة به، خصوصاً أن أي انخراط في تحالفات عسكرية جديدة قد يضع المملكة أمام التزامات سياسية وأمنية إضافية، في وقت تحاول فيه عمان إدارة علاقاتها مع مختلف الأطراف والحفاظ على قدر من التوازن في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.
وتفتح الاتفاقية السعودية التركية الباكستانية، في المقابل، الباب أمام تساؤلات أوسع حول مستقبل الأمن الإقليمي، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تشكيل تكتلات أمنية جديدة تقوم على موازين قوة مختلفة، بدلاً من الاعتماد بصورة شبه كاملة على المظلة الأمنية الغربية.
كما أن اجتماع دولة تملك موارد الطاقة والثقل السياسي والديني، مع دولة تمتلك قاعدة صناعية وعسكرية متقدمة، ودولة نووية ذات خبرة عسكرية واستراتيجية، قد يدفع دولاً أخرى إلى إعادة تقييم خياراتها الدفاعية، سواء عبر الانضمام إلى ترتيبات مماثلة أو تعزيز قدراتها الذاتية.
وبالنسبة للأردن، فإن التطور الأبرز لا يتمثل بالضرورة في غيابه عن التحالف، وإنما في طبيعة المرحلة التي قد تفرض عليه مستقبلاً إعادة تقييم حساباته الأمنية، خصوصاً إذا تحولت الاتفاقية من إطار ثنائي أو ثلاثي إلى نواة لتكتل إقليمي أوسع.
وعليه، فإن السؤال المطروح ليس فقط لماذا لم ينضم الأردن إلى التحالف، وإنما أيضاً: هل سيبقى هذا التكتل محصوراً بين الدول الثلاث، أم يتحول إلى إطار أمني إقليمي جديد يعيد رسم موازين القوى في المنطقة؟