“تغيير الحمض النووي” لمنظومة إدارة الاحتلال.. كيف يُوظَّف الهدم والاستيطان لإحكام “ضم الضفة”؟
•سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ سياسة متكاملة في الضفة الغربية تشمل منع البناء الفلسطيني وتصعيد عمليات الهدم.
•قرية "الولجة" تمثل نموذجاً لهذا التوجه، حيث يواجه سكانها أوامر هدم بينما تتوسع المستوطنات المحيطة.
•تقرير يوضح أن عدد المباني الفلسطينية المهدومة يتزايد بشكل كبير، مع تغييرات مؤسسية تعزز السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.
المصدر: السبيل | Source: السبيلرام الله – وكالات
كشف تقرير حديث أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ سياسة متكاملة في المنطقة المصنفة “ج” بالضفة الغربية المحتلة، تقوم على الجمع بين منع البناء الفلسطيني، وتصعيد عمليات الهدم، وتوسيع الاستيطان والمزارع الاستيطانية، وإعادة هيكلة مؤسسات الإدارة المدنية، بهدف فرض وقائع دائمة على الأرض وتسريع مسار “الضم الفعلي” لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.
وأوضح التقرير، الذي أعده الباحث عبد القادر بدوي ونشره المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية “مدار” اليوم الأربعاء، أن سياسة الهدم لم تعد تقتصر على إزالة المباني، بل “أصبحت جزءًا من منظومة تبدأ بحرمان الفلسطينيين من إعداد مخططات هيكلية تستجيب لاحتياجاتهم العمرانية، ثم اعتبار أي بناء يُقام لاحقًا “غير مرخص” تمهيدًا لهدمه، في وقت توفر فيه الحكومة الإسرائيلية للمستوطنات والبؤر الاستيطانية مسارات سريعة للتخطيط والتمويل وشرعنة البناء”.
وأشار التقرير إلى أن المنطقة “ج”، التي تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، تضم معظم الأراضي المفتوحة والموارد الطبيعية والاحتياطي العمراني والزراعي الفلسطيني، ما يجعلها محورًا رئيسيًا في المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، من خلال ربط المستوطنات ببعضها، وتعزيز السيطرة على الأغوار ومحيط القدس، وتقويض التواصل الجغرافي بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها.
“الولجة” نموذجًا للسياسة الإسرائيلية
وسلط التقرير الضوء على قرية “الولجة”، جنوب غرب القدس المحتلة، بوصفها نموذجًا لهذه السياسة، إذ يعيش فيها نحو 3800 فلسطيني من دون مخطط هيكلي معتمد يتيح البناء بصورة قانونية، رغم الجهود الممتدة لسنوات لإعداد مخططات تنظيمية.
وفي المقابل، تشهد المستوطنات المحيطة توسعًا متواصلًا مع إقرار آلاف الوحدات السكنية الجديدة، بينما يواجه سكان القرية أوامر هدم متكررة، في ظل حملات تقودها منظمات استيطانية، أبرزها “ريغافيم”، للضغط على سلطات الاحتلال من أجل تسريع عمليات الهدم.
وبيّن التقرير حجم الفجوة في سياسات التخطيط، إذ لم تمنح سلطات الاحتلال الفلسطينيين في المنطقة “ج” سوى تراخيص لبناء 66 وحدة سكنية بين عامي 2009 و2020، مقابل أكثر من 22 ألف وحدة سكنية في المستوطنات خلال الفترة ذاتها، فيما انخفض عدد التراخيص الممنوحة للفلسطينيين إلى الصفر عام 2020.
تصاعد غير مسبوق في عمليات الهدم
ورصد التقرير ارتفاعًا كبيرًا في وتيرة الهدم خلال ولاية الحكومة الإسرائيلية الحالية، حيث ارتفع متوسط المباني الفلسطينية المهدمة سنويًا من 537 مبنى خلال الأعوام 2010-2022 إلى 966 مبنى بين عامي 2023 و2025، بينما هدمت “إسرائيل” 2461 منشأة فلسطينية خلال عامي 2024 و2025 فقط.
كما أشار إلى توسع الأجهزة المكلفة بتنفيذ عمليات الهدم، سواء عبر زيادة موازنات ووظائف وحدة الرقابة التابعة لـ”الإدارة المدنية”، أو من خلال تمويل “دوريات الأراضي” التابعة للمجالس الاستيطانية، التي تشارك في رصد البناء الفلسطيني وتحديد أولويات استهدافه، فضلًا عن إنشاء وحدات جديدة تستخدم تقنيات متطورة، من بينها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة استخدامات الأراضي.
سموتريتش وإعادة هيكلة إدارة الاحتلال
ووفق التقرير، تأتي هذه الإجراءات ضمن التغييرات المؤسسية التي قادها وزير المالية ووزير الجيش الإضافي بتسلئيل سموتريتش، الذي نقل صلاحيات واسعة تتعلق بالأراضي والتخطيط والاستيطان من المؤسسة العسكرية إلى أجهزة مدنية داخل وزارة الجيش، في خطوة وصفها بأنها “تغيير في الحمض النووي” لمنظومة إدارة الاحتلال، بما يعزز الإدارة المدنية الإسرائيلية المباشرة للأراضي المحتلة مع الإبقاء على الغطاء العسكري.
المزارع الاستيطانية وتوسيع السيطرة على الأراضي
وأكد التقرير أن المزارع الاستيطانية أصبحت إحدى أبرز أدوات السيطرة على الأراضي الفلسطينية، موضحًا أنه جرى إنشاء نحو 185 بؤرة استيطانية جديدة بين عامي 2023 و2025، من بينها نحو 130 مزرعة رعوية، تسيطر مجتمعة على أكثر من مليون دونم، أي ما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، عبر الرعي وشق الطرق ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى المراعي والينابيع، إلى جانب الاعتداء عليهم.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية واصلت تطوير البنية التحتية للاستيطان، حيث شُق ما لا يقل عن 223 كيلومترًا من الطرق الاستيطانية الجديدة منذ تشكيل الحكومة الحالية، بهدف ربط البؤر والمزارع الاستيطانية وتوسيع نطاق سيطرتها، بالتوازي مع تقديم الدعم الحكومي والتمويل لهذه البؤر حتى قبل استكمال إجراءات “شرعنتها”.
عنف المستوطنين أداة للتهجير القسري
وأشار التقرير إلى أن اعتداءات المستوطنين باتت تمثل أداة رئيسية لدفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري، إذ جرى إخلاء 118 تجمعًا ومجموعة رعوية فلسطينية بين عامي 2023 و2025، فيما تظهر بيانات الأمم المتحدة تعرض 122 تجمعًا فلسطينيًا للتهجير الكامل أو الجزئي منذ مطلع عام 2023 وحتى منتصف تموز/يوليو 2026، مع تهجير أكثر من 6200 فلسطيني، بينهم أكثر من 2300 خلال العام الجاري.
ولفت إلى أن الاستهداف لا يقتصر على المنازل، إذ شكلت المنشآت الزراعية والاقتصادية، إضافة إلى منشآت المياه والصرف الصحي، نحو 71% من إجمالي المنشآت التي هُدمت في المنطقة “ج” منذ بداية عام 2026، بينما تواجه 84 مدرسة في المنطقة “ج” وشرق القدس أوامر هدم أو وقف عمل، وتخدم قرابة 13 ألف طالب وطالبة.
وخلص التقرير إلى أن ما تشهده المنطقة “ج” يمثل سياسة إسرائيلية شاملة تستخدم أدوات التخطيط والهدم والاستيطان والمزارع الاستيطانية وعنف المستوطنين، إلى جانب إعادة هيكلة مؤسسات الاحتلال، لفرض وقائع دائمة على الأرض وتقويض الوجود الفلسطيني وتسريع الضم الفعلي لأجزاء واسعة من الضفة الغربية.
The post “تغيير الحمض النووي” لمنظومة إدارة الاحتلال.. كيف يُوظَّف الهدم والاستيطان لإحكام “ضم الضفة”؟ appeared first on السبيل.
→سلطات الاحتلال الإسرائيلي تنفذ سياسة متكاملة في الضفة الغربية تشمل منع البناء الفلسطيني وتصعيد عمليات الهدم.
→قرية "الولجة" تمثل نموذجاً لهذا التوجه، حيث يواجه سكانها أوامر هدم بينما تتوسع المستوطنات المحيطة.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة السبيل. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by السبيل. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.

