... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
135671 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9473 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 4 ثواني

تفكيك اللاهوت الحربي: عندما يتحول الصراع السياسي إلى 'مهمة إلهية'

سياسة
صحيفة القدس
2026/04/08 - 12:57 502 مشاهدة
يشهد الواقع السياسي المعاصر انزياحاً إبستمولوجياً عميقاً، حيث تتسلل المفاهيم الدينية والخلاصية إلى قلب الصراعات العسكرية الكبرى، ولا سيما في حالة التوتر الدائم بين الولايات المتحدة وإيران. هذا التحول ينقل الصراع من أفق السياسة العقلانية القائمة على المصالح إلى أفق الميتافيزيقا الوظيفية التي تستدعي المقدس لتحصين الفعل السياسي من المساءلة البشرية. إن استدعاء الخطاب الديني في سياق الحرب لا يهدف إلى إرساء قيم السلام، بل يعمل كبنية خطابية تبريرية تجعل من القرارات الاستراتيجية نبوءات أو معجزات. وعندما تُغلف الحرب بهذا الطابع الإلهي، فإنها تفقد صبغتها كفعل بشري خاضع للنقد، وتتحول إلى أداة تفرغ العقل السياسي من قدرته على المراجعة والتقييم الموضوعي. يعيد هذا التوجه تنشيط منطق 'العدو الوجودي' كما نظّر له كارل شميت، حيث لا يعود الخصم طرفاً في نزاع يمكن تسويته عبر التفاوض والدبلوماسية. بدلاً من ذلك، يتخذ الخصم صورة تهديد مطلق وشامل ينبغي استئصاله، مما يرفع مستوى المواجهة من خلاف سياسي إلى صراع لاهوتي وجودي لا يقبل الحلول الوسط. تكمن الخطورة القصوى في تحويل الحرب إلى 'طقس خلاصي'، حيث تتعطل لغة السياسة ويُعاد تعريفها من داخل أفق ديني مغلق يرى في التفاوض خيانة للإرادة الإلهية. في هذه اللحظة، تتحول السلطة من فاعل سياسي مطالب بالتبرير أمام الجمهور إلى وسيط يتحدث باسم السماء، مما يمنحها حصانة مطلقة ضد أي اعتراض. يؤدي هذا اللاهوت الحربي إلى إعادة تشكيل الزمن السياسي نفسه، فبدلاً من التاريخ المفتوح على الاحتمالات والتغيير، يتم إقحام النزاع في زمن 'اسكاتولوجي' مغلق. يُقرأ الصراع هنا بوصفه فصلاً حتمياً من فصول النهاية الكبرى، مما يحول المستقبل من مجال للفعل الإنساني الحر إلى تحقق جبري لنبوءات مسبقة. إن الانتقال من التاريخ إلى الميثولوجيا لا يكتفي بإلغاء فرص السلام، بل يعطل شرط الحرية الإنسانية في صنع المسارات السياسية. يصبح الفاعل السياسي في هذا الإطار مجرد منفذ لقدر مكتوب سلفاً، مما يغلق الباب أمام أي مبادرات دبلوماسية قد تسعى لتغيير مسار الأحداث أو تجنب المواجهات الدامية. تعتمد هذه الآلية الخطابية على استراتيجية مزدوجة تتمثل في تجريد الخصم من إنسانيته ورفع الفاعل السياسي إلى مرتبة الوكيل المقدس. حين يتم تصوير الطرف الآخر كجسد للشر المحض، يختفي ككيان تاريخي له مصالح وسياقات، ويصبح موضوع...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤