تفجيرات البليدة .. صمت رسمي وتعتيم إعلامي يبددان وهم "الجزائر الآمنة"
تحولت زيارة بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، إلى الجزائر، التي راهن عليها النظام الحاكم بقوة لتلميع صورته الحقوقية والدبلوماسية، إلى فضيحة أمنية بامتياز بعد الهجومين الإرهابيين اللذين شهدتهما مدينة البليدة بالقرب من العاصمة، وفق ما تداولته مصادر إعلامية غربية، وأكدته مفوضية الاتحاد الإفريقي التي تشغل الدبلوماسية الجزائرية سلمى مليكة حدادي منصب نائبة رئيسها، قبل أن تعود لتحذفه لاحقا.
وفي وقت كان يفترض في السلطات الجزائرية أن تخرج ببيان رسمي يؤكد أو ينفي الحادث، لجأت إلى التعتيم الإعلامي والتجييش الرقمي لأبواقها لطمس الحقيقة وإخفائها تحت غبار الزيارة البابوية، في “استحقار” لذكاء الجزائريين الذين باتوا شاهدين عن فشل نظام بلادهم في احتواء الظاهرة الإرهابية رغم الميزانيات الضخمة التي تنفق سنويا على المؤسسات الأمنية والعسكرية، قبل أن تأتي هذه التفجيرات لتهدم الوهم الذي بناه النظام طويلا حول “جزائر آمنة” و”نصر نهائي على الإرهاب”.
في هذا الصدد، قال رفيق بوهلال، ناشط سياسي جزائري معارض، إن “الحادثة التي وقعت في ولاية البليدة، التي تبعد حوالي 50 كيلومترا عن الجزائر العاصمة، وتزامنت مع اليوم الأول لزيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر، هي حادثة مأساوية، لكن المشكلة هي صمت السلطات المعنية وعدم نشر الخبر بطريقة رسمية أو حتى تكذيبه، وهذا يثبت أن النظام الجزائري قام بهذا التعتيم الإعلامي بطريقة متعمدة لكي لا تشوش الحادثة على هذه الزيارة”.
وأضاف بوهلال، في تصريح لهسبريس، أن “العديد من الصحف العالمية تداولت الخبر، وحتى دولا كبريطانيا قامت بنشر تحذير لرعاياها في الجزائر لأخذ الحيطة والحذر في تنقلاتهم، بل إن الاتحاد الإفريقي نفسه نشر بيانا رسميا في الموضوع قبل أن يحذفه لاحقا لسبب غير مفهوم”.
وأكد المتحدث ذاته أن “السلطات الجزائرية أصيبت بارتباك كبير وحاولت التغطية بكل الطرق على هذا الحادث، وقامت بتجييش عشرات الصفحات التابعة لها لتقديم انفجار البليدة على أنه انفجار قارورة غاز أو ما شابه ذلك”، مبرزا أن “النظام الجزائري يروّج للعالم، وخاصة للبلدان الغربية، أنه مثال ناجح في مكافحة الإرهاب، لكن، لسوء الحظ، يثبت أنه بالرغم من صرف ما لا يقل عن 25 مليار دولار كميزانية للجيش، فإن العمليات الإرهابية متواصلة”.
وسجل السياسي الجزائري المعارض “فشلا ذريعا ورهيبا في مكافحة الإرهاب من طرف الحكومة الجزائرية، والأخطر أن بعض العمليات التي أعلنت عنها السلطات تنطوي على تحذير وتخويف للشعب الجزائري في حالة عدم القبول بديكتاتورية تبون وشنقريحة، خاصة في ظل حالة الغليان الشعبي في البلاد”.
من جهته، قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، إن “التعتيم الإعلامي الذي رافق الهجمات الإرهابية في البليدة لا يمكن فصله عن الرهان الكبير على زيارة بابا الفاتيكان إلى الجزائر من جانب النظام، الذي روج لهذه الزيارة منذ أشهر عبر أبواقه الإعلامية، وحاول الاستثمار فيها لكسر صورة أن الجزائر بلد غير آمن ومعزول دبلوماسيا وبلد ينتهك الحريات الدينية وفق ما تؤكده تقارير الخارجية الأمريكية والمنظمات الحقوقية الدولية”.
وأضاف بن زهرة متحدثا لهسبريس أن “هذا الرهان تحطم بعد أحداث البليدة وأكد على أن الإرهاب ما زال موجودا في الجزائر، رغم أن قائد الأركان سعيد شنقريحة قال قبل أسابيع إن البلاد قضت على الإرهاب”، مشددا على أن “تفجيرات البليدة هي بمثابة فضيحة أمنية ودليل على أن النظام فاشل على المستوى الأمني، ولم يتوقع أن يحدث أمر كهذا، خاصة في مدينة كبرى قريبة من العاصمة”.
وأوضح أن “المفوضية الإفريقية نفسها أكدت الأحداث قبل أن تمارس عليها ضغوط لسحب البيان، مع التذكير هنا بأن منصب نائب رئيس المفوضية تتولاه جزائرية، والغريب أنه رغم كل وسائل الإعلام الدولية التي تحدثت عن الحادث أكثر من حديثها عن زيارة البابا، إلا أن النظام لم يكذب الخبر من هول الصدمة التي أفشلت بروباغنداه”.
The post تفجيرات البليدة .. صمت رسمي وتعتيم إعلامي يبددان وهم "الجزائر الآمنة" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.





