#سواليف
أعلنت السلطات الماليزية تفكيك شبكة يُشتبه في تورطها في الاتجار بالأطفال واستغلالهم في التسول، بعد إنقاذ 17 طفلًا أردنيًا في العاصمة كوالالمبور، خلال عملية أمنية واسعة استهدفت مواقع في منطقتي بوكيت بينتانغ وتشاو كيت.
وقالت الشرطة الماليزية إن العملية، التي أُطلق عليها اسم «عملية بينتاس كاسيه»، نُفذت بعد رصد نشاط يُشتبه في ارتباطه باستغلال الأطفال في التسول واستدرار الأموال من المارة، وأسفرت عن إنقاذ 8 فتيان و9 فتيات تتراوح أعمارهم بين ثلاثة أشهر و14 عامًا.
ووفق المعطيات الأولية التي أعلنتها الشرطة، كان الأطفال يستخدمون في نشاط التسول في عدد من المناطق الحيوية في كوالالمبور، فيما يُشتبه في أن أفراد الشبكة كانوا يحققون عائدات مالية يومية من خلال استغلالهم.
13 مداهمة وتوقيف 15 شخصًا
وشملت العملية الأمنية تنفيذ 13 مداهمة في عدة مواقع، بينها 7 مداهمات في ممرات ومناطق للمشاة، إلى جانب 6 مداهمات لمساكن يُعتقد أن أفراد المجموعة كانوا يستخدمونها للإقامة وإدارة نشاطهم.
وأوقفت السلطات 15 شخصًا، بينهم 7 رجال و8 نساء، تتراوح أعمارهم بين 21 و49 عامًا، ويُعتقد أنهم من الجنسية الأردنية.
وتعمل السلطات حاليًا على تحديد طبيعة العلاقة بين الموقوفين والأطفال، وما إذا كانت هناك صلات أسرية فعلية بينهم، أو ما إذا كان بعض الأطفال قد جرى نقلهم أو استغلالهم من خلال ترتيبات تتجاوز الإطار العائلي.
أرباح يومية تصل إلى ألف رينغيت
وأظهرت التحقيقات الأولية، بحسب الشرطة، أن المجموعة كانت تحقق عائدات تتراوح بين 500 و1000 رينغيت ماليزي يوميًا من خلال استخدام الأطفال في التسول وطلب الأموال من المارة.
وتثير هذه المعطيات مخاوف السلطات من وجود نشاط منظم يعتمد على استغلال الأطفال لتحقيق أرباح مالية، خصوصًا أن أعمار بعض الأطفال تبدأ من ثلاثة أشهر فقط.
وتشير الشرطة إلى أن طبيعة النشاط كانت تعتمد على وجود الأطفال في أماكن عامة ومزدحمة، حيث يمكن استدرار تعاطف المارة ودفعهم إلى تقديم الأموال.
دخول قانوني إلى ماليزيا
ولفتت السلطات الماليزية إلى أن أفراد المجموعة دخلوا البلاد بصورة قانونية، مستخدمين تصاريح زيارة اجتماعية تسمح لهم بالإقامة لمدة تصل إلى 90 يومًا.
إلا أن الدخول القانوني إلى البلاد لم يمنع السلطات من فتح تحقيق جنائي بعد الاشتباه في استخدام الأطفال في أنشطة مخالفة للقانون.
وأوضحت الشرطة أن خمسة من الموقوفين لم يتمكنوا من إبراز وثائق سفر سارية المفعول أثناء المداهمات، ما دفع السلطات إلى التوسع في التحقيق بشأن وضعهم القانوني وأسباب عدم حيازتهم وثائق سفر صالحة.
تحقيق في صلات الأطفال بالموقوفين
وتسعى السلطات إلى التحقق من العلاقة القانونية والأسرية بين الأطفال الذين جرى إنقاذهم والأشخاص الذين تم توقيفهم.
وتكتسب هذه النقطة أهمية كبيرة في تحديد طبيعة القضية؛ إذ إن وجود صلات قرابة حقيقية لا يلغي تلقائيًا احتمال وقوع الاستغلال، بينما قد تكشف التحقيقات في حال عدم وجود صلات أسرية عن شبكة أوسع لنقل الأطفال أو استغلالهم.
كما تعمل الجهات المختصة على التحقق من كيفية دخول الأطفال إلى ماليزيا، ومن هو المسؤول قانونيًا عن رعايتهم، وما إذا كانت هناك جهات أخرى شاركت في تنظيم سفرهم أو إقامتهم أو استخدامهم في التسول.
جوازات سفر وهواتف وعربات أطفال ضمن المضبوطات
وخلال المداهمات، صادرت السلطات الماليزية مجموعة من المضبوطات، شملت 32 جواز سفر أردنيًا و14 هاتفًا محمولًا، إلى جانب أربع عربات أطفال.
كما ضبطت الشرطة مبالغ نقدية بعدة عملات، بلغت 24,445 رينغيت ماليزي، إضافة إلى 100 دولار أميركي و100 يورو و635 ألف روبية إندونيسية.
وتعمل الجهات المختصة على فحص المضبوطات، ولا سيما الهواتف والوثائق، بهدف تحديد طبيعة العلاقات بين أفراد المجموعة، وكيفية تنظيم نشاطهم، وما إذا كانت هناك تحويلات مالية أو اتصالات بجهات أخرى خارج ماليزيا.
الأطفال تحت رعاية السلطات
وبعد إنقاذ الأطفال، باتوا في عهدة الجهات المختصة، التي تتولى التعامل معهم وفق الإجراءات المطبقة في قضايا حماية الأطفال وضحايا الاستغلال.
وتُعد حماية الأطفال محورًا أساسيًا في مثل هذه القضايا، إذ تحتاج السلطات إلى التأكد من سلامتهم الصحية والنفسية، فضلًا عن تحديد هوياتهم ووضعهم القانوني والعائلي، قبل اتخاذ أي قرارات بشأن مستقبلهم.
ويشمل ذلك التحقق من ظروف إقامة الأطفال، والأسباب التي دفعت إلى وجودهم في الشوارع، وما إذا كانوا قد تعرضوا لأي شكل آخر من أشكال الاستغلال أو الإهمال.
اتهامات قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد
وأفادت الشرطة الماليزية بأن التحقيقات مع الموقوفين تجري بموجب عدد من القوانين، من بينها قانون مكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين لعام 2007، وقانون الطفل لعام 2001، إضافة إلى قانون الهجرة.
وتفرض القوانين الماليزية عقوبات مشددة على جرائم الاتجار بالبشر واستغلال الأطفال، وقد تصل العقوبة في بعض الحالات إلى السجن المؤبد، بحسب طبيعة الجريمة والمواد القانونية التي تنطبق عليها.
ومن المنتظر أن تحدد التحقيقات التهم التي ستوجه رسميًا إلى كل موقوف، بناء على الأدلة التي تجمعها السلطات ومدى ثبوت مشاركته في استغلال الأطفال أو إدارة النشاط أو الاستفادة من عائداته.
حملة مستمرة ضد استغلال الأطفال
وأكدت الشرطة الماليزية مواصلة عملياتها لمكافحة استغلال الأطفال والاتجار بالبشر، مشددة على أنها لن تتهاون مع أي جهة تستغل الأطفال لتحقيق مكاسب مالية.
ودعت السلطات أفراد المجتمع إلى الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة يمكن أن تعرض الأطفال للخطر، خاصة الحالات التي تتضمن استخدام الأطفال في التسول أو إجبارهم على العمل في ظروف غير قانونية.
وتسلط العملية الضوء على مخاطر استغلال الأطفال في الأنشطة التجارية غير المشروعة، وعلى الدور الذي يمكن أن تؤديه الأجهزة الأمنية والاجتماعية في رصد هذه الممارسات والتدخل لحماية الضحايا.
قضية تثير تساؤلات حول شبكات استغلال الأطفال
وتطرح القضية في الوقت نفسه تساؤلات بشأن كيفية وصول عدد كبير من الأطفال إلى ماليزيا، وطبيعة الترتيبات التي أحاطت بسفرهم وإقامتهم، خصوصًا مع ضبط عشرات جوازات السفر والعثور على أطفال تتفاوت أعمارهم بصورة كبيرة، بينهم رضيع لم يتجاوز عمره ثلاثة أشهر.
وبينما لا تزال التحقيقات في مراحلها الأولى، تحاول السلطات الماليزية تحديد ما إذا كانت القضية تقتصر على المجموعة التي جرى توقيفها أم أن هناك شبكة أوسع تمتد إلى خارج البلاد، وما إذا كان أشخاص آخرون متورطين في استقدام الأطفال أو استغلالهم.
وتبقى جميع الاتهامات في هذه المرحلة ضمن نطاق التحقيقات والاشتباه إلى حين استكمال الإجراءات القانونية وصدور أحكام قضائية.
وتعد عملية «بينتاس كاسيه» واحدة من العمليات التي تعكس تشدد السلطات الماليزية في التعامل مع أي أنشطة يشتبه في ارتباطها بالاتجار بالبشر أو استغلال الأطفال، فيما يتواصل التحقيق لتحديد كامل ملابسات القضية ومصير الأطفال الذين جرى إنقاذهم.
هذا المحتوى تفاصيل جديدة وصادمة حول إنقاذ 17 طفلًا أردنيًا من التسول في كوالالمبور ظهر أولاً في سواليف.



