تفاصيل “استهداف” أشرف بلمودن في واقعة “الغش” وموجة تضامن واسعة مع الصحافي
أثارت واقعة مرتبطة بامتحانات الباكالوريا بجهة الرباط-سلا-القنيطرة جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، بعد ما اعتُبر من طرف متابعين “معاملة غير عادية” طالت الصحافي أشرف بلمودن أثناء اجتيازه لإمتحانات الباكالوريا.
ووفق مصادر متطابقة، فإن المترشح كان يجتاز الامتحان في ظروف عادية خلال اليومين الأولين، قبل أن يتم استدعاء لجنة امتحانات قالت إنها تابعة للوزارة، حيث توجهت إلى القاعة التي يوجد بها، وقامت بإجراءات تفتيش دقيق داخل الحجرة التي يتواجد بها أشرف بلمودن خصيصا “مع سبق إسرار وترصد”.
وتضيف نفس المصادر أن عملية التفتيش استمرت لمدة تقارب نصف ساعة، في ظروف وُصفت بأنها غير مألوفة داخل سياق الامتحانات الإشهادية، الأمر الذي أثار ارتباكاً داخل القاعة، خاصة وأن المترشح لم يُمنح، حسب الروايات المتداولة، الوقت الكافي لمواصلة قراءة ورقة الامتحان بشكل طبيعي خلال تلك الفترة.
وتشير المصادر نفسها إلى أن اللجنة تحدثت عن العثور على هاتف تحت الطاولة، غير أن هذه النقطة ظلت محل خلاف، في ظل عدم صدور أي توضيحات رسمية من الجهات المعنية إلى حدود الساعة، وعدم تقديم معطيات دقيقة حول طبيعة الجهاز المفترض أو وضعه أو مدى استعماله.
وفي المقابل، يرى عدد من المتابعين أن ما جرى يطرح أكثر من علامة استفهام، سواء من حيث توقيت التدخل أو طريقة تنفيذه، أو حتى طبيعة الإجراءات المصاحبة له، معتبرين أن “التشدد في التعامل” لم يواكبه وضوح في المساطر أو احترام كامل لظروف اجتياز الامتحان، بيد أن اللجنة المحلية للامتحانات لم تشارك في مسرحية الضبط، وأن اللجنة الوزارية “وفي سابقة” تمكنت من الظفر بالهاتف وتحقيق الإنجاز الذي يبدوا أنها أتت من أجله.. !
كما تؤكد مصادر مهنية أن الواقعة، بغض النظر عن خلفياتها، تستوجب فتح تحقيق إداري نزيه لتحديد ما إذا كانت الإجراءات المتخذة قد احترمت القوانين المنظمة للامتحانات، أو ما إذا كان هناك تجاوز في تطبيقه.
وفي سياق متصل، عبّر عدد من الصحافيين والمتابعين عن تضامنهم مع الزميل أشرف بلمودن، معتبرين أن أي مترشح، مهما كانت صفته المهنية، يجب أن يخضع لنفس القواعد القانونية دون استثناء، ولكن أيضاً دون أي استهداف أو تعامل خارج إطار الضوابط المنظمة.
ويبقى الرهان الأساسي، وفق متابعين، هو توفير ضمانات واضحة تمنع أي تأويل أو لبس، وتكرس مبدأ المساواة أمام القانون، بعيداً عن أي قراءات قد تربط الإجراءات بسياقات أو اعتبارات غير تربوية.
حري بالذكر أن الزميل أشرف بلمودن يُعد من الصحافيين المعروفين بمقارباتهم النقدية في تناول قضايا الفساد، وهي مقاربة غالباً ما تثير حساسيات لدى بعض الفاعلين، غير أن ذلك يظل في إطار ممارسة مهنية يفترض أن تحظى بالحماية والاحترام، وفي هذا السياق، تشير مصادرنا إلى أن واقعة “اتهام الغش” التي طُرحت في حقه قد تم تضخيمها وتداولها بشكل سريع، حيث جرى تعميم الخبر قبل مغادرته المؤسسة التي اجتاز بها الامتحان، وبطرق خبيثة من قبل ديوان مسؤول حكومي وحزبي.





