تدريب "سيري" في الجيش الأمريكي: كيف يستعد الطيارون للبقاء خلف خطوط العدو
يخضع طيارو النخبة في الجيش الأمريكي وعناصر القوات الخاصة لبرامج تدريبية مكثفة، تحسباً لاحتمال وقوعهم خلف خطوط العدو، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تدريب سيري الذي يُعد من أبرز برامج التأهيل العسكري المتقدم.
ويأتي ذلك في سياق حوادث ميدانية، من بينها إنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة "إف-15" داخل إيران، بعد أن وجد نفسه في ظروف قتالية معقدة.
ما هو تدريب "سيري"؟
يُعرف تدريب سيري (سيري) بأنه اختصار لعبارة "البقاء، التهرب، المقاومة والهروب"، ويهدف إلى إعداد الأفراد العسكريين لمواجهة سيناريوهات العزلة خلف خطوط العدو.
ووفقاً لما نقلته وول ستريت جورنال، يتم تدريس هذا البرنامج بطرق متعددة داخل الجيش الأمريكي، مع تركيز خاص من قبل سلاح الجو على تطبيقاته بالنسبة للطيارين.
وقال ديفيد أ. ديبتولا إن هذا التدريب ضروري لأن الطيارين قد يجدون أنفسهم "بمفردهم في أراض معادية دون إنذار"، موضحاً أن الهدف هو تعزيز فرص البقاء وتجنب الأسر أو مقاومته في حال وقوعه.
البقاء: الخطوة الأولى
يشكل البقاء على قيد الحياة الركيزة الأساسية في تدريب سيري، حيث يتعلم الطيارون كيفية التعامل مع الإصابات، وتقييم المخاطر، وتدبير الموارد في بيئات قاسية.
ويشمل التدريب تقنيات عملية مثل إشعال النار، جمع المياه، بناء الملاجئ، والتكيف مع بيئات متنوعة من الصحارى إلى المناطق القطبية، إضافة إلى إدارة الطاقة وتقليل الإجهاد.
التهرب من العدو
يركز البرنامج أيضاً على مهارات التهرب، حيث يتم تدريب الطيارين على تفادي رصدهم من قبل العدو، وتنفيذ خطط إنقاذ تم إعدادها مسبقاً بالتنسيق مع القواعد العسكرية.
وفي هذا السياق، أوضح جيسون سميث أن "الفكرة الأساسية هي عدم الوقوع في الأسر"، مع العمل على وضع الطيار في أفضل موقع ممكن لتسهيل عملية إنقاذه.
المقاومة في حال الأسر
في حال تم رصد الطيار أو أسره، يتضمن تدريب سيري أساليب للمقاومة، مع الالتزام بالقوانين الدولية مثل اتفاقيات جنيف.
وتشير المعلومات المتاحة إلى أن التدريب يشمل مهارات قتالية أساسية، إضافة إلى قواعد التعامل أثناء الأسر، بما يضمن تقليل استغلال الأسير من قبل العدو.
الهروب والعودة إلى القاعدة
تشكل مهارات الهروب المرحلة النهائية في تدريب سيري، حيث يتم تعليم الطيارين استخدام أدوات مثل أجهزة الاتصال والشعلات لتحديد مواقعهم والتواصل مع فرق الإنقاذ.
ويؤكد مدربون أن الهدف النهائي من هذا التدريب هو تمكين الأفراد من العودة إلى قواعدهم بأمان، حتى في أصعب الظروف.
وتعود جذور تدريب سيري إلى التحديات التي واجهها الجنود الأمريكيون خلال الحرب الكورية، حيث تم تطوير معايير خاصة للتعامل مع حالات الأسر.
وفي هذا الإطار، أصدر دوايت دي. أيزنهاور توجيهات تضمنت التزام الجنود بمواصلة المقاومة وعدم تقديم معلومات حساسة للعدو، باستثناء البيانات الأساسية.
ومن أبرز الأمثلة على تطبيق تدريب سيري، ما قام به الطيار سكوت ف. أوغرادي عام 1995، عندما تم إسقاط طائرته خلال حرب البوسنة، حيث تمكن من البقاء ستة أيام في أراض معادية قبل إنقاذه.
ويعكس تدريب سيري أهمية الاستعداد لمختلف السيناريوهات القتالية، خاصة في ظل طبيعة الحروب الحديثة التي قد تضع الأفراد العسكريين في ظروف معقدة وخطرة خلف خطوط العدو.





