تداعيات الحرب تطال "رفاق المنازل": الحيوانات الأليفة تدفع الثمن أيضًا
لا تقتصر تداعيات الحروب على البشر وحدهم، بل تمتدّ أيضًا إلى الكائنات التي تعيش إلى جانبهم. فمع كل موجة نزوح أو إخلاء للمنازل، تُترك وراء الأبواب المغلقة حيوانات أليفة اعتادت حياة مختلفة تمامًا، لتجد نفسها فجأة في الشارع أو بلا رعاية كافية. وفي لبنان، ومع تصاعد ظروف الحرب والنزوح في الفترة الأخيرة، برزت مشكلة متزايدة تتعلق بالحيوانات الأليفة التي فقدت مأواها أو لم يعد أصحابها قادرين على تأمين احتياجاتها الأساسية.
في هذا السياق، يقول وائل عواضة، القائم على مركز "Meow haven"، في حديث لـ«نداء الوطن»، إن المركز يستقبل اليوم ما بين 250 و300 قطة. بعض هذه القطط كان موجودًا قبل الحرب، فيما وصل عدد كبير منها خلال الأشهر الأخيرة بعدما تُركت أو فُقدت مع نزوح أصحابها أو تدهور الظروف المعيشية.
ويشير عواضة إلى أن الرعاية في المركز كانت تُقدَّم مجانًا بشكل كامل، إلا أن الأعداد المتزايدة للحيوانات فرضت ضغطًا كبيرًا على الإمكانات المتاحة، سواء لناحية تأمين الطعام أو الأدوية أو المستلزمات اليومية. ومع امتلاء القدرة الاستيعابية للمكان تقريبًا، بدأ الفريق يبحث عن حلول تساعده على الاستمرار في تأمين الرعاية لهذا العدد الكبير من القطط.
ولهذا السبب، يوضح أن القائمين على المركز يدرسون حاليًا فرض مساهمة رمزية بسيطة على الأشخاص الذين يضعون قططهم في الرعاية داخل المكان، بحيث يتراوح المبلغ بين 10 و20 دولارًا فقط، وذلك للمساعدة في تأمين جزء من الطعام والمياه والمستلزمات الأساسية. ويؤكد أن الهدف من هذه الخطوة ليس تحقيق أي مردود مادي، بل محاولة الحفاظ على القدرة على الاستمرار في تقديم الرعاية في ظل الظروف الصعبة.
تكشف هذه المبادرات الصغيرة جانبًا آخر من تداعيات الحروب، حيث لا تقتصر الأزمات على البشر وحدهم، بل تمتدّ أيضًا إلى الحيوانات التي تعتمد بالكامل على من يرعاها. ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والنزوح، تبدو مثل هذه المبادرات محاولة محدودة لكنها ضرورية للتعامل مع واقع فرضته الحرب، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول أوسع تضمن الحد الأدنى من الرعاية لهذه الحيوانات التي أصبحت، بدورها، جزءًا من المشهد الإنساني للأزمة.
جوانا صابر - نداء الوطن
The post تداعيات الحرب تطال "رفاق المنازل": الحيوانات الأليفة تدفع الثمن أيضًا appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





