... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
250413 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6616 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

تباين موقفي طهران وكييف من الحرب

العالم
بغداد اليوم
2026/04/23 - 19:55 501 مشاهدة

كتب: الدكتور أحمد سيد احمد - خبير الشؤون العربية والعلاقات الدولية

بينما تنهمك واشنطن وطهران في مفاوضات جادة تبدو قاب قوسين أو أدنى من اتفاق مع تمديد أمريكي لوقف إطلاق النار، اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا. ما يُثير تساؤلات حول جدية القيادة الأوكرانية في وقف الحرب الدائرة على أراضيها.

المشهد الدبلوماسي

على الجبهة الإيرانية، تقدمت طهران بعرض جريء يتضمن تجميد برنامجها النووي لعدة سنوات، ومناقشة إزالة مخزونها من اليورانيوم المخصب، كل ذلك في محاولة منها لوقف الحرب والتخلص من العقوبات الخانقة. والنظام الإيراني، رغم أيديولوجيته الصلبة، يبدو مدركاً أن استمرار الحرب يهدد وجوده.

على الجبهة الأوكرانية، المشهد مختلف تماماً. فالرئيس زيلينسكي يرفض سحب قواته من دونباس بحجة أن ذلك سيكون "هزيمة استراتيجية"، ويشتكي علناً من أن المبعوثين الأمريكيين "لا يحترمون أوكرانيا" لأنهم يزورون موسكو دون كييف. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل هو جاد حقاً في رغبته بالسلام؟

لماذا يحتاج زيلينسكي للحرب وما تفسير هذا السلوك؟

يذهب محللون مثل الدكتور محمد عزالعرب المتخصص في الشؤون العربية والدولية إلى تفسير صادم بأنه إذا توقفت الحرب غداً، سينتهي عصر زيلينسكي الذهبي. فقد أوجدت الحرب له شرعية استثنائية، بعد تعليق الانتخابات التي كان مرشحاً لخسارتها، كما أن استمرارها يطمس ملفات الفساد التي تطارده. إضافة إلى أن أي اتفاق يتضمن تنازلات إقليمية لروسيا سيكون بمثابة اعتراف منه بأن وعود النصر التي أطلقها لسنوات، كانت مجرد كذبة كبرى. لذلك، فإن إطالة أمد الحرب هي خيار وجودي يُبقيه في القمة.

السلوك الأوكراني لا يتوقف عند حد المماطلة في حربها، بل يمتد إلى التدخل في صراعات العالم، وتسوّل المساعدات العسكرية والإنسانية الغربية بشكل لا يُطاق. فبينما يفترض أن تكون كل طاقتها منصبة على جبهتها الداخلية تقوم بعرض المساعدة على أمريكا في مواجهتها مع إيران، وترسل خبراء عسكريين إلى السودان وليبيا ودول الخليج، إضافة إلى ما تملكه من سجل مؤكد بدعم جماعات ارهابية في أفريقيا مثل بوكو حرام والشباب في الصومال.

والتفسير الوحيد لهذا السلوك بحسب عز العرب بأن أوكرانيا تبيع خبرتها القتالية (خاصة في حرب المسيرات) لمن يدفع أكثر. ففي خطاب صريح، قال زيلينسكي: "نحن نقدم شراكة متبادلة المنفعة". ويمكن الاستنتاج من هذا الكلام بأننا نؤجج حروبكم مقابل أن تموّلوا حربنا. إنها عولمة الصراع على أعلى مستوى. هذا التحول من "دولة تحارب لتحرير أراضيها" إلى "دولة تبيع خبراتها الحربية في سوق عالمي" هو أخطر ما في القصة.

الدعم الغربي لأوكرانيا.. إلى متى؟

تعاني أوكرانيا من عجز هائل في الميزانية، تقدره وكالات التصنيف الائتماني بنحو 5 مليارات دولار شهرياً كحد أدنى. هذا العجز ليس مجرد رقم عابر، بل يعني أن الحكومة الأوكرانية غير قادرة على دفع رواتب الجيش والمعلمين والأطباء، أو شراء الذخيرة والصواريخ، دون ضخ نقدي خارجي مستمر. والغرب، رغم دعمه اللامحدود إعلامياً، يبدو أقل حماسة عندما يتعلق الأمر بفتح الخزائن. فالمساعدات الغربية تأتي على دفعات متقطعة، وغالباً ما تكون متأخرة، وتُصرف تحت ضغوط سياسية داخلية في كل من واشنطن وبروكسل.

وبحسب المراقبين فإن الغرب ليس غبياً واستمرار السلوك الأوكراني على حاله دون احراز أي تقدم على الجبهات أو حتى في المفاوضات يُفقد الدعم الغربي شرعيته الأخلاقية. كما أنه بدلاً من منح المساعدات مجاناً، تتحول العلاقة تدريجياً إلى ابتزاز متبادل، وليس تضامناً.

وتصريح زيلينسكي الأخير، هو دليل على أن واشنطن بدأت تتجاوز كييف في صنع القرار. فأمريكا ربما لم تعد ترى في زيلينسكي "شريكاً لا غنى عنه"، بل قد تراه "عقبة" إذا استمر في رفض أي تنازلات. والرسالة الأمريكية غير المعلنة هي: "إما أن تجلس على طاولة المفاوضات وتظهر مرونة، وإلا فسنقلص الدعم تدريجياً، وستجد نفسك وحيداً".

الواقع أن زيلينسكي راهن على معادلة ماكرة ألا وهي أن بقاؤه في السلطة يتطلب استمرار الحرب، واستمرار الحرب يتطلب تدفق الأموال الغربية، وتدفق الأموال يتطلب تقديم خدمات قتالية في أي صراع ساخن في العالم. وهنا نجد أن إيران "الدولة الشيطانية" حسب الخطاب الغربي، تسعى للسلام، بينما أوكرانيا "بطلة الديمقراطية"، تبدو مرتبطة بالحرب كالمخدر. فهل سيُعيد الغرب حساباته تجاه أوكرانيا؟ أم ستبقى الحرب في أوكرانيا مشتعلة لأجل زيلينسكي وحاشيته حتى آخر أوكراني؟ سؤال لا يملك إجابته إلا الغرب وعلى رأسه أمريكا، والذي بدأ يضيق ذرعه من أوكرانيا.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤