🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
402192 مقال 248 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 3562 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

تأملات قرآنية

سواليف
2026/05/21 - 19:16 502 مشاهدة

تأملات قرآنية

د. هاشم غرايبه

يقول تعالى في الآية 4 من سورة يونس: “إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُاْ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ”.
البعث والحساب من أصول العقيدة الإيمانية، وهي من الغيبيات التي جعل الله التصديق بها شرطا لقبول الإيمان. المحسوسات لا سبيل الى إنكار وجودها، فلا سبيل لأن يكذب العقل بها، لذلك فامتحان قدرات العقل على الاستدلال والاستنتاج تكون فيما خارج مقدرة الحواس على الإدراك، أي الغيبيات، التي لا يمكن إدراكها إلا بالنقل الصادق بناء على الإخبار الإلهي عن طريق القرآن والسنة.
ولأن الله تعالى جعل الإيمان به عقليا وليس إرغاما، لذلك خلق للعقل العمليات المنطقية التي يتوصل بها الى إدراك ما لا يمكنه إدراكه بالحواس، فجعل التصديق بذلك الإخبار خاضعا للمحاكمة العقلية المنطقية .. والتي تستنتج (معقولية) الخبر وتصديقه، ليس من اختباره أو تجريبه، فلا سبيل الى ذلك، كونه خارج المدركات الحسية والخبرات السابقة، بل من المقارنة بقدرات وآثار أفعال المُخبر الأخرى المحسوسة.
مثال على ذلك: لو قدمت شركة “مرسيدس” منتجا جديدا بسيطا، ولنقل ولاعة سجائر، سنصدق ما تعلنه عن علو جودته، من قبل تجريبه، اعتمادا على ما خبرناه من دقة وجودة منتجاتها الأعظم أهمية التي عرفناها.
لذلك اشتمل القرآن الكريم على كم هائل ومتنوع من الأدلة العقلية التي تبين قدرة الله في مخلوقاته الظاهرة للبشر، في ثلاث آيات رئيسة هي:
1 – الآيات الكونية العظمى في خلق الكون (السموات والأرض بالمسمى القرآني).
2 – الأيات التكوينية (القوانين الطبيعية ووظائف الكائنات وأعضائها)، والمخلوقات الحية (النباتات والحيوانات وغيرها)، وصولا الى جسم الإنسان وقدراته الباهرة، وكمال وظائف أعضائه.
3 – الآيات القرآنية، وهي تخبر بالغيبيات، وبالآيات الكونية والتكوينية، إضافة لاحتوائها على منهج هداية الى السبيل القويم لضمان صلاح حياة البشر في الدنيا وسعادتهم في الآخرة.
أهم الغيبيات التي لا يمكن للإنسان معرفتها بأية وسيلة بحثية، إلا بالإخبار الصادق، هي أن الإنسان لا يفنى كليا بعد الموت، فما يفنى هو المكون المادي (الجسد)، أما المكون الحيوي (الروح) فهي خالدة، وهنالك حياة أخرى بعد الموت تعمر فيها الروح جسدا آخر سيتجدد نشأته مرة أخرى، ليحيا الشخص ذاته من جديد، ويحاسب على كل أعماله في حياته الدنيوية السابقة، لينال جزاءه ويتحدد مصيره في حياته الثانية التي لا موت بعدها.
اقناع العقل بهذه الحقيقة مهم، لأنها خطيرة، فمن يكذب بها ولا يعمل لها سيناله شقاء أليم في الحياة الأخرى، لذلك جاء القرآن بأربعة دلائل عقلية عليها:
1 – تكون الإنسان الأول من خلية واحدة، فيها برنامج كامل محمول على صبغيات (كروموزومات) لا ترى بالعين، لكنها تحمل أوامر تحدد كل تفصيلات الجسد الدقيقة، ولا تخرج عنها قيد أنملة، فهل من خلق ذلك عاجز عن أن يعيد تكوين هذا الإنسان مرة أخرى!؟، “فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ” [الطارق:5-8].
2 – كل النباتات تنبت من بذرة، تظهر وكأنها جسم ميت، وتبقى في كمون الى حين توفر شروط ملائمة، فينتش الرشين الذي على ضآلة حجمه يصبح نبتة كاملة تحمل كل الصفات الموروثة من النبتة الأم، فمن جعل هذه النبتة تحيا وتنتج مثل أمها التي ماتت، يكون كمن من بعثها من بعد موتها: “حَتَّىٰ إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۚ كَذَٰلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” [الأعراف:57].
3 – المعروف أن النار والماء نقيضان لا يجتمعان، لكن قدرة الله جعلت النبات الذي مكونه الأساس ماء، وقودا للنار، مع أنه مطفئ لها، سواء ذلك المكون للوقود الأحفوري من بترول وفحم حجري أو حطب الوقود: “الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ” [يس:80].
4 – المصدر المجاني للماء اللازم لحياة كل الكائنات الحية هو المطر، وآلية تكونه من ذرات ونزوله كقطرات هي التي تبعث الحياة في الأرض، من غير الله يمكنه فعل ذلك!؟: “ءأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ” [الواقعة:69].

هذا المحتوى تأملات قرآنية ظهر أولاً في سواليف.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤