تأملات قرآنية
•هاشم غرايبه يقول تعالى في الآية 33 من سورة الأنفال: “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”.هذه الآية هي رد من الله تعالى على...
•فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ .
•فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ” [الفجر:11-13].2 – الاستكبار والعلو في الأرض: “فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً” [فصلت:15]...
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفتأملات قرآنية
د. هاشم غرايبه
يقول تعالى في الآية 33 من سورة الأنفال: “وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ”.
هذه الآية هي رد من الله تعالى على طلب الذين كفروا حينما كذبوا بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا في الآية التي سبقتها: “وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَٰذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ”، وفيها يبين تعالى سنته في الإهلاك، وهي سنة ثابتة لا تبديل لها ولا تغيير، وهي محض عدل، وتوقع بالقوم الذين حق عليهم ذلك بعد أن تستوفى شروط تحققها، وهي:
1 – عندما يسود الطغيان ويعم الفساد: “الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ” [الفجر:11-13].
2 – الاستكبار والعلو في الأرض: “فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً” [فصلت:15].
3 – التكذيب برسالات الله: “إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ” [ص:14].
والآلية واحدة مع جميع الأقوام القديمة التي أبيدت واستبدل الله بها أقواما آخرين، وتتلخص بأن الله يبعث في القوم رسولا نذيرا: “وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا” [الاسراء:15]، ويختاره من بينهم ممن يعرفون صدقه وأمانته، حتى لا يكون مجال لتكذيبه، وبعد أن يمكث فيهم رسولهم زمنا صابرا على أذاهم، يدعوهم الى الهدى ويحذرهم من عاقبة الاصرار على الضلال، وعندما يصروا على الكفر: “فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ” [فصلت:17]، عندها يحق عليهم القول: “وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا” [الاسراء:16]، فيكون الانذار الأخير من الرسول لعلية القوم وكبراؤهم باتباع ما أمر الله به وهو العدل والإحسان واصلاح ما أفسدوه:” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ” [النجل:90]، وليس كما يتبادر الى أذهان البعض من أن الله أمر مترفيها يالفسوق ليحق عليها القول، فالله لا يأمر بالفحشاء والمنكر: “قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ۖ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ . قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ” [الأعراف:28-29].
ما يدرآ استحقاق القوم للعذاب الماحق أربعة موانع:
1 – لا يحل العذاب بقوم إلا بعد انذارهم باستحقاقهم له، وتنبيههم من قبل رسولهم الى أزوف موعده: “لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ” [الأنعام:131].
2 – وجود المصلحين في القوم: “وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ” [هود:117]، ونلاحظ أن الله تعالى حدد المصلحين وليس الصالحين، لأن المصلح نافع لنفسه ولغيره، ويمكن لجهده أن يثمر بتغيير مجتمع بكامله، فيما الصالح لا ينفع بصلاحه الا نفسه.
3 – أن يكثر الاستغفار في القوم، والاستغفار من أحب الأعمال الى الله، لأنه دعاء ومناجاة الى الله لا يؤديه الا من كان قلبه عامرا بالإيمان ومتّق لربه: “قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ” [الفرقان:77].
4 – والحالة الأخيرة المانعه من نزول العذاب بقوم هو وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، سواء بشخصه في حياته أو بوجود منهجه قائما فيهم ومتبعين له بعد موته.
وهذه كرامة من الله تعالى لرسوله الكريم لم ينلها أي نبي سبقه، فكل الرسل الذين كانوا ينذرون أقوامهم، كانوا شاهدين لهلاك قومهم ولكن كان الله ينجيهم ومن آمنوا معهم.
هنا يبرز السؤال: لماذا استثني قوم قريش فلم يحق بهم عذاب الله مع أنهم ارتكبوا كل موجباته؟ هل أوقف الله سنة الإهلاك؟.
الإجابة ان سنن الله لا تتبدل ولا تتغير، لكن الرسالات السابقة كانت جميعها موقوتة زمانا ومكان بأقوام محددين، ولم يكن بوسع الرسل نشر دعوتهم خارج أقوامهم لقصور وسائل المولصلات والتواصل، أما الرسالة المحمدية فقد قدر الله أوانها في زمن تطورت فيه الامكانات والمعارف البشرية، لكي تكون لكل البشر ولكل الأزمنة القادمة، فهي الختامية.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله لقومه بالهداية وليس بالإهلاك، لأنه يعلم أن أمته مكلفة بالتبليغ من بعده، ولو أهلك الله قريشا وما حولها من كان سيضطلع بهذه المهمة الجليلة.
والآن بلغت الدعوة كل بقاع الأرض، وترسخ منهج رسول الله فما عاد بمقدور أحد اجتثاثه.هذا المحتوى تأملات قرآنية ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





