تأملات قرآنية 30 / 6
•تأملات قرآنية 30 / 6 د.
•هاشم غرايبة يقول تعالى في الآية 133 من سورة آل عمران: “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ”.كما يقول تعالى في الآية 21...
•قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بفَضْلٍ ورَحْمَةٍ ” [الصحيحين].وحتى لا يعتقد أحد أن حث الله المؤمنين على المسارعة والتسابق يعني أن العدد المتاح...
هذا الخبر من سواليف. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
المصدر: سواليف | Source: سواليفتأملات قرآنية 30 / 6
د. هاشم غرايبة
يقول تعالى في الآية 133 من سورة آل عمران: “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ”.
كما يقول تعالى في الآية 21 من سورة الحديد: “سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ”.
المشترك في الآيتين أن الفوز بالجنة لا يُنال مجانا، بل يحتاج الى أمرين متلازمين: أولهما شحذ الهمم والعزم، بدليل أنه في المرتين كانت الدعوة بلفظتي (سَارِعُوا) و (سابقوا)، وثانيهما (مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ) التي تعني أن دخول الجنة محض رحمة من الله، وليست استحقاقا للعمل بالغا ما بلغ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ” لَنْ يُدْخِلَ أحَدًا عَمَلُهُ الجَنَّةَ. قالوا: ولا أنْتَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: لا، ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بفَضْلٍ ورَحْمَةٍ ” [الصحيحين].
وحتى لا يعتقد أحد أن حث الله المؤمنين على المسارعة والتسابق يعني أن العدد المتاح لنزلاء الجنة محدود، فقد أتبع دعوته هذه في كلتي الآيتين ببيان أن سعة الجنة هائل، فإن اتسعت الأرض للبشر، فالجنة أكبر بكثير، وبسعة الكون كله.
المختلف كان أن آية سورة الحديد عممت في تعريف مستحقي الجنة، فشملت كل المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسله جميعا بلا استثناء.
أما آية سورة آل عمران فقد خصصت، فحددت أن المتقين هم المعنيون بهذا العطاء، وأوضحت أبرز صفات هؤلاء في الآيتين التاليتين لها: “الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ”.
ثم ختمت بتأكيد ما سبق مرة أخرى ببيان أن أولئك المتقين الذين ذكرت مواصفتهم سينالون مغفرة الله التي ستؤهلهم لدخول الجنة ماكثين فيها أبدا، وذلك في الآية التي تلت ما سبق: “أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ”.
لأهمية الأمر يجدر أن نتعمق في التعرف على مواصفات هؤلاء الفائزين برحمة الله:
1 – المنفقون: والإنفاق هو النقيض لكنز الأموال، ودائما ما يذكر الله الإنفاق مرتبطا بالإيمان، لأن من ينفق ما آتاه الله على نفسه وعلى من يعيلهم ومن لهم حق عليه من الأقربين والمحتاجين وفي سبيل الله، يكون مؤمنا بالله وأن الرزق بيده تعالى وسيخلف المنفقين، وبإنفاقه يكون قد نفع الناس وعمر الأرض، لذلك فقد أدى حق مفهوم الاستخلاف في الأرض.
ومن قبض يده مخافة الفقر فهو لا يؤمن ان الله هو الرزاق، فبما كنزه الأموال فقد أوقف دورتها بين الناس مما يخل بتوازن الاقتصاد المجتمعي.
2 – جمع الله بين خصلتي كظم الغيظ والعفو، مع المقدرة على الرد المؤذي، لآنهما من صفات الحليم، والحلم لا يتصف به إلا المحسنون، وهم كل من اعتاد العطاء والبذل من غير انتظار الشكر والثناء، لذلك يحبهم الله لأنهم اقتبسوا ذلك الخلق من فهمهم لأسماء الله الحسنى.
3- نأتي أخيرا الى البشارة التي تفرح قلوب المتقين، فهم دائمو القلق طوال الوقت على أنهم لم يتمكنوا من تحقيق ما أمرهم الله به: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ” [آل عمران:102]، فقد يكونوا قد ضمنوا أن يتمسكوا بإسلامهم، لكن ضعفت نفوسهم في بعض المواقف مما أفقدهم شيئا من التقوى.
هنا يبشرهم الله تعالى بأنهم مغفور لهم ما فعلوه من فواحش نهوا عنها، فزلوا وفعلوها، وظلموا بذلك أنفسهم، لكنهم لإيمانهم ومخافتهم لربهم ندموا على ما فعلوه ولم يكابروا ويصروا عليها، فإن ندمهم ذاك وعزمهم على أن لايعودوا لمثله، استحق رأفة الله بهم فغفر لهم لمعرفته صدق نيتهم.
فهؤلاء من المتقين، وهم الفائزون، وستستقبلهم الملائكة ساعة موتهم على الإسلام، ليبشروهم أنهم مشمولون برحمة الله، فلا خوف عليهم يوم القيامة، ولا يحزنوا عند الحساب على سوء ما فعلوه، فقد غفره الله لهم.هذا المحتوى تأملات قرآنية 30 / 6 ظهر أولاً في سواليف.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة سواليف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by سواليف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





