مع اقتراب نهاية فصل الصيف وتراجع درجات الحرارة، بدأت مخاوف سكان عدد من الجماعات القروية المجاورة لمدينة القصر الكبير، التي عاشت على وقع فيضانات قوية خلال الفترة الماضية، تتجدد بشأن مدى جاهزية المنطقة لاستقبال فصل الشتاء المقبل في ظل تأخر إنجاز وإصلاح ما أفسدته السيول.
وبعد أشهر طويلة من الأزمة التي دفعت إلى إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل وعدد من المناطق والقرى القريبة منها، ما زالت آثار الفيضانات حاضرة وأشغال إصلاح وتأهيل المنشآت الواقية من فيضان الأودية تسير بوتيرة تثير قلق السكان والفاعلين المحليين، الذين يتساءلون عن مدى إمكانية استكمالها قبل عودة التساقطات المطرية.
ومن بين النقاط التي تشغل بال الساكنة والفلاحين، وضعية الدعامات والحواجز التي يفترض أن تساهم في الحد من فيضان واديْ اللوكوس ووارور، وحماية الأراضي الفلاحية والمناطق السكنية المنخفضة من السيول.
في هذا السياق، قال البشير العبيدي، رئيس تعاونية فلاحية بدوار الموارعة سكومة التابع لجماعة السواكن القروية، إن الوضع “لا يزال مقلقا”، مشيرا إلى أن استمرار الانهيارات على مستوى عدد من الدعامات الواقية “يطرح علامات استفهام حول مدى جاهزية المنطقة لمواجهة موسم الأمطار المقبل”، مبرزا أن “السكان يشعرون بالخوف من تكرار سيناريو السنة الماضية”.
وأوضح العبيدي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن استمرار الانهيارات المسجلة، إلى جانب بطء وتيرة الإصلاح، “يضاعف مخاوف الفلاحين والسكان الذين ما زالوا يتذكرون حجم الخسائر والاضطرابات التي خلفتها الفيضانات السابقة”.
وأضاف الفلاح ذاته أن الأراضي الزراعية والمناطق القروية المنخفضة تظل “الأكثر عرضة للخطر في حال ارتفاع منسوب المياه، خصوصا إذا لم يتم الانتهاء من الأشغال الوقائية في الوقت المناسب”.
من جهته، سجل محمد الكبيري، فلاح من الجماعة ذاتها، أن أشغال حفر وتهيئة وادي وارور الذي حاصر عددا من الدواوير إبان الفيضانات السابقة، تسير بـ”وتيرة إنجاز ضعيفة مقارنة بحجم الانتظارات والآجال المتبقية قبل حلول موسم الأمطار”.
وذكر الكبيري، في حديث مع هسبريس، أن هذا الوضع بدأ يثير تساؤلات بين السكان حول قدرة الأشغال على الوصول إلى مراحل متقدمة، أو الانتهاء منها بشكل كامل قبل دخول فصل الشتاء.
وأكد الفلاح ذاته أن المخاوف تتزايد مع اقتراب نهاية فصل الصيف؛ إذ يخشى السكان أن تتحول التساقطات الأولى إلى اختبار حقيقي للأشغال التي لم تستكمل بعد.
وقال الكبيري: “المشكلة بالنسبة إلينا لا تتعلق فقط بإنجاز المشاريع، وإنما أيضا بمدى جاهزية المنشآت وقدرتها على الصمود أمام ارتفاع منسوب الأودية، خاصة في المناطق التي سبق أن عانت من تداعيات الفيضانات”، معبرا عن حسرته على الخسائر التي تكبدها الفلاحون بسبب الفيضانات ولم يتوصلوا بـ”أي تعويض حتى الآن”.
وينادي سكان المناطق المتضررة من الفيضانات السابقة، التي لازالت تداعياتها مستمرة إلى اليوم، بتسريع الأشغال والرفع من وتيرتها، مؤكدين أن الاستعدادات للموسم الفلاحي المقبل بدأت تلوح في الأفق، معتبرين أن تزامنها مع استمرار عدد من الأوراش المرتبطة بتأهيل مجاري المياه وتقوية المنشآت الوقائية من شأنه أن يؤثر على الوضع العام في المنطقة.
The post تأخر إصلاح أضرار الفيضانات يقلق فلاحي وسكان القرى المتضررة بالعرائش appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.




