تأهيل خط التصدير "الشمالي العراقي" بوتيرة متسارعة لتعويض تراجع الصادرات الجنوبية!
متابعة/المدى
أكد مصدر مسؤول في شركة المشاريع النفطية التابعة لوزارة النفط العراقية، استمرار أعمال تأهيل أنبوب التصدير الشمالي ضمن الخط العراقي ـ التركي، بوتيرة متسارعة، من خلال العمل بثلاث وجبات يومياً وعلى مدار الساعة، بهدف إنجاز المشروع ضمن التوقيتات المحددة.
وقال المصدر في حديث تابعته(المدى)، إن العمل مستمر وفق خطة مكثفة تشمل الفحص الهيدروستاتيكي للأنبوب والأنابيب المرتبطة به، ومنها أنبوب (32 عقدة) المغذي للخط، مشيراً إلى أن الملاكات الفنية والهندسية تواصل عملها على مدار 24 ساعة طيلة أيام الأسبوع.
وأضاف أن معاون المدير العام للهيئات الجغرافية، هدير جلوب، أجرى زيارة ميدانية إلى محافظة صلاح الدين للاطلاع على المراحل النهائية للمشروع، مؤكداً أن نسب الإنجاز تسير وفق الجداول الزمنية المحددة.
وأوضح المصدر، أن إدارة المشروع، بحضور مدير هيئة مشاريع الشمال ومدراء المواقع، ناقشت أبرز التحديات والمعوقات، مع التأكيد على معالجتها بشكل فوري لضمان استمرار العمل وتسريع وتيرة الإنجاز.
ويُعد الخط العراقي ـ التركي أحد أهم منافذ تصدير النفط الخام في العراق، إذ يمتد من حقول كركوك شمالي البلاد باتجاه ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
وتعرض هذا الخط خلال السنوات الماضية إلى أضرار وتوقفات متكررة نتيجة أعمال تخريبية وظروف أمنية، ما أثر على طاقات التصدير، فيما تعمل وزارة النفط حالياً على إعادة تأهيله ورفع كفاءته، بهدف استئناف عمليات التصدير وتعزيز الإيرادات المالية للبلاد.
هذا وشهدت صادرات النفط العراقية انخفاضاً كبيراً وسط تصاعد التوترات الإقليمية والحرب الأميركية-الإسرائيلية المستمرة على إيران، وإغلاق الأخيرة شبه الكامل لمضيق هرمز، ما أثر على تدفقات النفط من منطقة الشرق الأوسط بشكل واسع.
وكان المتحدث باسم وزارة النفط العراقية، عبد الصاحب بزون الحسناوي، قد كشف لوكالة شفق نيوز في التاسع من شهر آذار/ مارس الجاري، أن الحكومة تدرس بشكل جاد بدائل عدة لضمان استمرار تصدير الخام عبر منافذ أكثر أماناً.
وتأتي هذه التحركات بعد هبوط إنتاج العراق من حقوله الجنوبية الرئيسية ما بين 800 - 1.3 مليون برميل يومياً، مقارنة مع نحو 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب، بعدما بلغت السعات الخزنية حدودها القصوى وتوقفت الصادرات الجنوبية فعلياً مع غياب ناقلات جديدة عن موانئ التحميل.
وقال المتخصص في الشأن الاقتصادي، محمد الكبيسي، إن "إعادة تأهيل خط التصدير الشمالي يمثل خطوة استراتيجية مهمة للعراق في هذه المرحلة الحرجة، إذ يوفر للبلاد منفذاً مستقراً لتصدير النفط في ظل تعطّل الصادرات الجنوبية وارتفاع المخاطر الأمنية في الخليج. ويشير الكبيسي إلى أن العمل على مدار الساعة وبوتيرة ثلاث وجبات يومياً يعكس إدراك وزارة النفط لأهمية تعزيز قدرة العراق التصديرية، وعدم الاكتفاء بإصلاح جزئي للأنابيب، بل السعي لتحقيق كفاءة تشغيلية كاملة تضمن استمرار ضخ الخام دون توقف.
ويضيف الكبيسي خلال حديث لـ(المدى) أن استكمال المشروع سيتيح للعراق التخفيف من تأثيرات تراجع الإنتاج والقيود على الصادرات، كما يمكن أن يساهم في ضبط الأسعار المحلية والعوائد المالية للدولة، ويقلل من المخاطر الاقتصادية الناجمة عن أي أزمة إقليمية مفاجئة، لا سيما مع التصعيد الأميركي-الإيراني المستمر.
وأكد أن متابعة المعوقات الفنية وإزالتها سريعاً، كما هو الحال في الخط العراقي ـ التركي، تظهر أن العراق يمتلك خبرات هندسية قادرة على التعامل مع التحديات المعقدة في قطاع النفط، ما يعزز الثقة الدولية بقدرة العراق على الحفاظ على استمرارية الإمدادات النفطية، ويشجع المستثمرين على دعم مشاريع الطاقة في البلاد".
ويشير الكبيسي إلى أن "تأهيل الخط لا يقتصر على مجرد إصلاح الأضرار السابقة، بل يتضمن تحديث الشبكة بأحدث المعايير الهندسية، ما يقلل من فرص الخسائر النفطية والتسربات، ويضمن استدامة التصدير، وهو أمر بالغ الأهمية للعراق في ظل انخفاض الإنتاج الجنوبي، إذ يوفر مساراً بديلاً يمكن أن يعوّض جزءاً من النقص الحاصل في العائدات المالية ويحد من الاعتماد الكلي على الموانئ الجنوبية".
ويستمر العمل في مشروع الخط العراقي ـ التركي بتنسيق كامل بين إدارة المشروع ووزارة النفط وفرق فنية متخصصة، مع متابعة دقيقة لكل مرحلة من مراحل الفحص والصيانة، لضمان تحقيق أهداف المشروع ضمن المهل الزمنية المحددة، ما يمثل محاولة جدية لتعزيز أمن الطاقة الوطني وتقوية مكانة العراق كمصدر نفطي موثوق على الصعيد الإقليمي والدولي.
The post تأهيل خط التصدير "الشمالي العراقي" بوتيرة متسارعة لتعويض تراجع الصادرات الجنوبية! appeared first on جريدة المدى.





