تأهب ساحلي في مصر تزامناً مع شم النسيم: "ممنوع نزول البحر نهائياً"
استبقت السلطات المحلية في عدد من المدن الساحلية المصرية احتفالات أعياد "شم النسيم"، بفرض إجراءات صارمة شملت إخلاء الشواطئ وحظر السباحة بشكل قاطع. وتأتي هذه التدابير الاستثنائية، التي اقتصرت على السماح بالتنزه فقط، في مسعى رسمي لتجنب حوادث الغرق المأساوية، نظراً لعدم الانطلاق الرسمي لموسم الاصطياف وغياب التجهيزات اللازمة لفرق الإنقاذ.
رأس البر وجمصة.. حظر تام وإخلاء للمسؤولية
أصدرت الوحدة المحلية لمدينة رأس البر بمحافظة دمياط تحذيرات عاجلة للمتوافدين، طالبتهم فيها بالالتزام الدقيق بالتعليمات الرامية إلى حماية أرواحهم خلال فترة الأعياد التي تشهد إقبالاً كثيفاً. وشددت التوجيهات على المنع البات للنزول إلى مياه البحر، مبررة ذلك بعدم دخول الشواطئ حيز التشغيل الرسمي، وهو ما يعني غياب أبراج المراقبة وانعدام التواجد الميداني لفرق الإنقاذ السريع، مما يضاعف من المخاطر المحتملة.
وفي السياق ذاته، أعلنت رئاسة مدينة جمصة بمحافظة الدقهلية إغلاق شواطئها بالكامل كإجراء احترازي صارم. وأخلى مجلس المدينة مسؤوليته القانونية والأخلاقية عن أي إصابات أو حوادث غرق قد تنجم عن تجاهل هذه القرارات، مؤكداً أن المخالفين سيتحملون العواقب بمفردهم.
خطط تأمين صارمة وملاحقة للمخالفين
على المستوى الإداري، أكد محافظ دمياط، الدكتور حسام الدين فوزي، تفعيل خطة أمنية شاملة لإحكام السيطرة على الشواطئ المغلقة وضمان عدم تسلل الزوار إلى المياه قبل الموعد الرسمي لبدء الصيف. وللتعامل مع أي طوارئ غير محسوبة، كشف المحافظ عن الاستعانة بطواقم إنقاذ احتياطية، متوعداً باتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بحق كل من يخالف تعليمات الحظر.
تقلبات ربيعية وتيارات مائية خطرة
وحول الأسباب المناخية وراء هذه التحذيرات، نقلت وسائل إعلام عن الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، تأكيدها أن الارتفاع الحالي في درجات الحرارة لا يعني الانطلاق الفعلي لفصل الصيف، والذي يبدأ فلكياً في 21 يونيو القادم. وأوضحت أن الفترة الحالية لا تزال ضمن النطاق الزمني لفصل الربيع المعروف بتقلباته الجوية الحادة ونشاط الرياح.
وبينت غانم أن خطورة السباحة في هذه الأوقات لا ترتبط بحالة الطقس على اليابسة فحسب، بل تحكمها عوامل بحرية معقدة كارتفاع الأمواج وقوة التيارات المائية التي تشكل تهديداً مباشراً لمرتادي الشواطئ، مشددة على ضرورة الانصياع لتوجيهات الأجهزة المختصة والابتعاد عن المياه فور رفع الرايات التحذيرية.
وفي الإطار عينه، أوضح أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق، الدكتور علي قطب، في تصريحات لـ وسائل إعلام، أن الرياح النشطة تخلق تيارات مائية غير منتظمة وتؤدي إلى اضطراب شديد في حركة الأمواج. وحذر قطب من المجازفة بالنزول إلى البحر بناءً على استقرار الطقس الخارجي، مؤكداً أن الجهات المعنية تصدر قرارات الإغلاق استناداً إلى قراءات علمية دقيقة لسرعة الرياح وحالة البحر، لضمان سلامة المواطنين.




