تعيين مظلوم عبدي نائباً للرئيس السوري وإلهام أحمد نائبة لوزير الخارجية؟ النهار تتحقق FactCheck
حمزة همكي – من سوريا
تتداول حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي خبراً يدعي تعيين قائد قوات سوريا الديموقراطية (قسد) مظلوم عبدي نائباً للرئيس السوري أحمد الشرع، وإلهام أحمد نائبة لوزير الخارجية أسعد الشيباني. لكن التحقق منه توصل إلى انه غير صحيح. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
ينتشر الخبر بصيغة "تسريبات من دمشق". وجاء فيه: "تعيين مظلوم عبدي نائباً للرئيس وإلهام أحمد نائبة لوزير الخارجية". ونسب ناشروه هذه التسريبات إلى "مصادر مقربة من قصر الشعب في دمشق". وحصد خلال الساعات الماضية مشاركات وتعليقات كثيرة.

ولكن هل الخبر صحيح؟
راجعت "النّهار" وسائل الإعلام السورية الرسمية ووسائل إعلام مقربة من قسد. كذلك، تواصلت مع مقربين من قائد قسد مظلوم عبدي، وتبيّن أن الخبر غير صحيح.
وسبق أن انتشر خبر تعيين مظلوم عبدي نائباً للرئيس السوري في آذار/مارس الماضي، وتبيّن عدم صحته. وأكد عبدي في تصريحات سابقة عدم رغبته في تولي أي مناصب في سوريا. وكان يضا للشرع رد بهذا الشأن.
زيارة دمشق استكمالاً لمسار الدمج
الثلاثاء، زار عبدي والمسؤولة في دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بشمال شرقي سوريا إلهام أحمد، العاصمة دمشق، في إطار جولة جديدة من المحادثات مع الحكومة السورية، لاستكمال تنفيذ اتفاق الدمج بين الطرفين.
وبحسب ما ترشح من اللقاءات، ركّز البحث على ملفات عملية تتعلق بإعادة دمج البنية العسكرية والأمنية التابعة لقسد ضمن مؤسسات الدولة، إضافة إلى بحث ترتيبات الإدارة المحلية في شمال وشرق سوريا، من دون إعلان رسمي عن قرارات سياسية أو تعيينات جديدة.
وتشير المعطيات المتقاطعة إلى أن المباحثات الحالية تأتي في سياق متابعة تنفيذ الاتفاق الإطاري الموقع سابقاً بين الطرفين، والذي ينص على دمج تدريجي للمؤسسات الأمنية والعسكرية، مع إبقاء ملفات الحكم المحلي قيد التفاوض، خصوصاً في ما يتعلق بصلاحيات الإدارة الذاتية.
ولم تسفر الزيارة عن أي إعلان نهائي، بل تمثل محطة إضافية ضمن مسار تفاوضي مستمر يتسم بالتدرج والتعقيد، في ظل تباين وجهات النظر حول شكل الاندماج المؤسسي النهائي.
عملية معقّدة
وتظهر مسارات التفاوض بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديموقراطية أن عملية الدمج لا تزال محكومة بعقبات بنيوية تتجاوز الإطار العسكري إلى طبيعة العلاقة بين المركز والإدارة الذاتية.
على المستوى العسكري، يتركز الخلاف حعلى آلية إدماج قوات قسد داخل الجيش السوري، إذ تدفع دمشق باتجاه تفكيك البنية العسكرية القائمة وإعادة توزيع العناصر ضمن تشكيلات نظامية. وتفضل قسد نموذجاً يحافظ على تماسك وحداتها ضمن إطار مؤسساتي موحد داخل وزارة الدفاع، والانضمام ككتلة واحدة.
وينعكس هذا التباين على وتيرة التنفيذ، إذ يبقى التقدم محدوداً في ظل غياب صيغة نهائية متفق عليها لهيكلية الدمج، سواء على مستوى القيادة أو التسلسل العسكري أو توزيع المهام الميدانية.
إدارياً، تتركز الإشكالية على مستقبل الإدارة الذاتية في شمال سوريا وشرقها، إذ تتمسك قسد بصلاحيات موسعة في إدارة الأمن والخدمات المحلية، في حين تؤكد الحكومة السورية إعادة توحيد القرار الإداري وربطه بالمركز، مع إمكانية منح صلاحيات محلية ضمن إطار لامركزي محدود.
وتشير هذه التباينات إلى أن الملف لا يزال في مرحلة التفاهمات العامة أكثر منه اتفاقاً تنفيذياً، وتركز اللقاءات الجارية على إدارة الخلافات بدلا من الحسم فيها، الأمر الذي يجعل عملية الدمج مساراً تدريجياً مفتوح المدى الزمني وغير محسوم النتائج.
وقالت مصادر مقربة من قيادة قسد، في تصريحات حصرية "للنهار"، إن ضباطاً من قسد بدأوا الانخراط في الجيش السوري عبر دخولهم في دورات تدريبية، وبعد انتهاء التدريبات سيقوم هؤلاء الضباط بقيادة الألوية المزمع تشكيلها.
لكن الخلافات لا تزال قائمة بشأن حجم هذه الألوية، في حين أن ملف وحدات حماية المرأة لا يزال على رأس النقاشات، بحسب المصادر.
وتقوم البنية العسكرية لقسد على تشكيلات متعددة، أبرزها وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، والتي تمثل جزءاً مركزياً من الهيكل القتالي في شمال سوريا وشرقها.
وهذا التكوين غير التقليدي يجعل ملف دمجها في مؤسسة عسكرية نظامية أكثر تعقيداً من مجرد إعادة تنظيم إداري أو عسكري. وتحتل الوحدات النسائية موقعاً خاصاً داخل قسد، إذ تعمل ضمن إطار تنظيمي شبه مستقل مع قيادة وهيكل داخلي خاص، بما يمنحها درجة من التمايز عن باقي الوحدات القتالية.
ويطرح هذا الاستقلال النسبي إشكالية مباشرة عند مناقشة إدماجها في جيش تقليدي يعتمد هيكلية هرمية موحدة وسلسلة قيادة مركزية.
وتكمن صعوبة الدمج في اختلاف النموذجين. فبينما تقوم قسد على بنية تنظيمية مرنة تسمح بتشكيلات مستقلة داخلها، يعتمد الجيش النظامي على دمج الأفراد ضمن وحدات موحدة من دون هياكل موازية.
ويخلق هذا التباين خلافاً بشأن ما إذا كان يجب دمج المقاتلات بشكل فردي داخل وحدات الجيش، أو الحفاظ على إطار جماعي خاص بهن ضمن المؤسسة العسكرية.
كذلك، تجعل طبيعة هذه الوحدات، التي تشكلت في سياق حرب طويلة وبعقيدة يسارية وتنظيمية خاصة، إعادة هيكلتها تحدياً إضافياً، ليس على المستوى العسكري فحسب، إنما أيضاً على مستوى الهوية التنظيمية وآليات القيادة والانضباط.




