عمان - إيهاب مجاهد تفتح التعديلات الجديدة على نظام إدارة الموارد البشرية لسنة 2026، التي أقرّها مجلس الوزراء برئاسة الدكتور جعفر حسان، الباب أمام مرحلة أكثر مرونة في إدارة الكفاءات الوطنية، خصوصاً في ما يتعلق بالإجازة بدون راتب، بما قد يتيح لموظفي القطاع العام فرصاً أوسع للدراسة والتخصص والعمل واكتساب الخبرات خارج المملكة، مع الحفاظ على إمكانية العودة إلى الوظيفة العامة. وتأتي التعديلات في وقت أصبحت فيه حركة الكفاءات بين الدول جزءاً أساسياً من سوق العمل العالمي، وفي ظل حاجة الأردن إلى تطوير أدواته في التعامل مع كوادره المهنية والعلمية، بحيث لا تتحول مغادرة الموظف أو الطبيب إلى فقدان نهائي للكفاءة، بل إلى فرصة لاكتساب خبرات يمكن أن تعود بالنفع على مؤسسات الدولة والمجتمع. وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة للأطباء، في ظل طبيعة المهنة التي تتطلب مسارات طويلة من التدريب والتخصص والزمالات والبحث العلمي، إضافة إلى فرص العمل والتطوير المهني في المستشفيات والجامعات والمراكز الطبية خارج الأردن. وفي هذا السياق، يرى نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة أن التعديل لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد تغيير في شروط الإجازة بدون راتب، وإنما باعتباره تحولاً في طريقة تعامل الدولة مع رأس مالها البشري. ويقول الخشاشنة إن ما أقرّه مجلس الوزراء «ليس مجرد تعديل لأحكام الإجازة دون راتب، بل خطوة نحو مفهوم أكثر نضجاً في إدارة رأس المال البشري للدولة»، مؤكداً أن الحفاظ على الكفاءة الوطنية لا يعني تقييد حركتها، وإنما الحفاظ على ارتباطها بوطنها أينما امتدت تجربتها. وأكد أن القرار يفتح أمام كفاءاتنا أبواب العالم، ويبقي لها باب الوطن مفتوحاً لعودتها محملة بالمزيد من الخبرات. ويشير إلى أن هذا المفهوم يكتسب أهمية أكبر في القطاع الطبي، حيث يحتاج الطبيب إلى فرص مستمرة للتخصص والتدريب والبحث والعمل في بيئات طبية متقدمة، بما يرفع من مستواه العلمي والمهني. ويرى نقيب الأطباء أن الطبيب الذي يغادر إلى الخارج بهدف التخصص أو التدريب أو البحث أو اكتساب خبرة نوعية، أو بحثاً عن فرصة تحقق له ولأسرته استقراراً اقتصادياً أفضل، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره كفاءة خسرها الوطن. ويؤكد أن الطبيب الأردني الذي يكتسب خبرات جديدة يمكن أن يتحول إلى «رصيد وطني» متطور، شريطة أن تبقى علاقته بالأردن ومؤسساته قائمة، وأن تتوفر له لاحقاً فرص حقيقية لنقل ما اكتسبه من معرفة وخبرة إلى القطاع الصحي الوطني. ويلفت الخشاشنة إلى أن التعامل التقليدي مع هجرة الكفاءات كان يقوم على سؤال: كيف نمنع الكفاءات من المغادرة؟ لكن، بحسب رؤيته، فإن الدولة الحديثة مطالبة بطرح سؤال مختلف: وهو كيف نمكّن كفاءاتنا من الوصول إلى العالم وتحسين مساراتها المهنية والمعيشية، دون أن نخسرها للوطن؟ ويعتبر أن الإجابة تكمن في بناء سياسات أكثر مرونة في التعامل مع الكفاءات، بالتوازي مع سياسات استبقاء وعودة أكثر ذكاءً، بدلاً من محاولة الحد من حركة الكفاءات المهنية والعلمية. ويؤكد الخشاشنة أن فتح المجال أمام الإجازات الطويلة لا يعني التخلي عن الكفاءات، بل يستدعي في المقابل بناء منظومة متكاملة لإدارة هذه الكفاءات. ويشدد على أهمية التخطيط للاحتياجات المستقبلية من الأطباء والتخصصات الطبية، والمحافظة على التواصل مع الكفاءات الأردنية في الخارج، وتهيئة البيئة التي تجعل عودتها خياراً ممكناً وجاذباً. وبحسب الخشاشنة، فإن العلاقة بين الطبيب الأردني ووطنه يجب ألا تنقطع بمجرد انتقاله للعمل أو الدراسة خارج المملكة، بل ينبغي أن تبقى هناك قنوات للتواصل والتعاون ونقل المعرفة والخبرات. ويضع الخشاشنة المسألة في إطار أوسع، مؤكداً أن خسارة الكفاءة لا تبدأ عندما يغادر صاحبها الوطن، وإنما عندما تنقطع صلته به ولا يجد طريقاً للعودة إليه. ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي أمام الدولة، وفق رؤيته، لا يتمثل في منع الطبيب الأردني من الوصول إلى المؤسسات الطبية العالمية، وإنما في ضمان بقاء الأردن حاضراً في مساره المهني والعلمي، وفي توفير البيئة المناسبة التي تشجعه على العودة والمساهمة بخبراته. ويؤكد نقيب الأطباء أهمية أن تتاح للطبيب الأردني فرصة الوصول إلى أفضل المستشفيات والجامعات والمراكز الطبية في العالم، وأن يتقدم علمياً ومهنياً واقتصادياً، وأن يحمل اسم الأردن معه أينما ذهب. وفي الوقت ذاته، يشدد على ضرورة أن يبقى الجسر قائماً بين الطبيب ووطنه ومؤسساته، بما يسمح بتحويل الانتشار العالمي للكفاءات الأردنية إلى شبكة من العلاقات والخبرات التي يمكن أن تخدم القطاع الصحي الوطني. ويخلص الخشاشنة إلى أن الدولة الواثقة لا تبني أسواراً حول عقولها، وإنما تمنح كفاءاتها مساحة للانطلاق، وتحافظ في الوقت ذاته على جسور العودة، وتبني المؤسسات والسياسات التي تجعل الوطن مكاناً يستحق أن تعود إليه الخبرة. وفي هذا السياق، يمكن أن تتحول الإجازة بدون راتب من فترة غياب في سجل الموارد البشرية إلى فرصة للاستثمار في رأس المال البشري، بحيث يعود الموظف أو الطبيب بعد سنوات من الدراسة أو العمل والخبرة حاملاً معه معرفة جديدة وشبكة علاقات وتجارب يمكن أن تضيف قيمة للاقتصاد والخدمات العامة.ــ الدستور
«تعديلات الإجازة بدون راتب».. تفتح الأبواب للكفاءات الأردنية
•عمان - إيهاب مجاهد تفتح التعديلات الجديدة على نظام إدارة الموارد البشرية لسنة 2026، التي أقرّها مجلس الوزراء برئاسة الدكتور جعفر حسان، الباب أمام مرحلة أكثر مرونة في إدارة الكفاءات الوطنية، خصوصاً في...
•وتأتي التعديلات في وقت أصبحت فيه حركة الكفاءات بين الدول جزءاً أساسياً من سوق العمل العالمي، وفي ظل حاجة الأردن إلى تطوير أدواته في التعامل مع كوادره المهنية والعلمية، بحيث لا تتحول مغادرة الموظف أو ا...
•وتكتسب هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة للأطباء، في ظل طبيعة المهنة التي تتطلب مسارات طويلة من التدريب والتخصص والزمالات والبحث العلمي، إضافة إلى فرص العمل والتطوير المهني في المستشفيات والجامعات والم...
هذا الخبر من أخبارنا. خبر يقدم أدوات ذكاء اصطناعي للتلخيص والترجمة والاستماع.
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة أخبارنا. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by أخبارنا. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.



