تعديل آلية مراقبة الاستخبارات الألمانية.. هل تُحل لجنة G10 السرية؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
سياسةأوروبامراقبة نشاط الاستخبارات الألمانية.. ما مصير لجنة G10 السرية؟علاء جمعة 2026/4/18١٨ أبريل ٢٠٢٦تستعد الحكومة الألمانية لإعادة ترتيب واحدة من أكثر آليات الرقابة حساسية في البلاد: الرقابة على إجراءات المراقبة السرية التي تنفذها أجهزة الاستخبارات. في خطوة تهدف إلى "مهنية أكبر”، لكنها تثير جدلا سياسيا وأمنيا. https://p.dw.com/p/5CPqOترى دوائر أمنية أن إعادة التنظيم هذه قد تؤدي إلى تجميع أكثر المعلومات حساسية عن عمل الأجهزة داخل هيئة خارجية واحدة، هي مجلس الرقابة المستقل. صورة من: Kay Nietfeld/dpa/picture allianceإعلانتريد برلين نقل صلاحيات أساسية من لجنة G10 إلى "مجلس الرقابة المستقل”، وتُعد لجنة G10 واحدة من أكثر الهيئات غموضا في ألمانيا. فهذه اللجنة التي تجتمع مرة كل شهر في غرفة محصنة داخل البرلمان الألماني، تتخذ قرارات حساسة تتعلق بما إذا كان يحق لأجهزة الاستخبارات الألمانية التنصت على المكالمات أو قراءة الرسائل الإلكترونية والدردشات أو حتى الرسائل البريدية. وهي الجهة التي تمنح حتى الآن الإذن لأجهزة مثل الاستخبارات الخارجية الألمانية BND، وجهاز الاستخبارات الداخليةهيئة حماية الدستور، وجهاز الاستخبارات العسكرية (ماد)، لانتهاك سرية المراسلات والاتصالات المنصوص عليها في المادة العاشرة من الدستو الألماني، لكن لفترات محدودة وتحت رقابة مسبقة. تغيير صلاحيات جهاز الاستخبارات وبحسب الموقع الإخباري الألماني "تاغسشاو" فإن هذا الترتيب قد يتغير قريبا. فبحسب معلومات نقلها الموقع عن دوائر أمنية، تخطط الحكومة الألمانية لنقل مهام لجنة G10 التي يعيّنها البرلمان إلى "مجلس الرقابة المستقل” UKRat. وهذه هيئة اتحادية عليا أُنشئت في يناير/كانون الثاني 2022، وتتألف من قضاة سابقين، وكانت مهمتها حتى الآن تنحصر في مراقبة أنشطة الاستخبارات الخارجية الاستراتيجية التي ينفذها جهاز BND، مثل مراقبة الاتصالات على نطاق واسع عبر عقد الإنترنت. وبحسب التقرير الاخباري، يريد ديوان المستشارية أن يتولى هذا المجلس، ابتداء من العام المقبل، أيضا الرقابة المسبقة على عمليات المراقبة الفردية ضد أهداف ألمانية أو أجنبية داخل ألمانيا، وكذلك ضد مواطنين ألمان في الخارج. ولهذا الغرض، من المتوقع إنشاء قسم جديد داخل المجلس، على أن تُمنح له الصلاحيات اللازمة عبر قانون تعمل الحكومة حاليا على إعداده. لا يقتصر النقاش الجاري في برلين على إعادة ترتيب آليات الرقابة على أجهزة الاستخبارات، بل يرتبط أيضا بإصلاح أوسع لقانون هذه الأجهزة. ونقل الموقع عن المستشارية الألمانية قولها إن اتفاق الائتلاف الحكومي ينص على إصلاح شامل لقانون الاستخبارات "من أجل تعزيز السيادة الوطنية والقدرات العملياتية للأجهزة”. لكن من غير الواضح بعد ما إذا كان ذلك سيعني منح الاستخبارات صلاحيات جديدة بعينها، بل يركز أساسا على توسيع دور مجلس الرقابة المستقل، الذي قد يتولى مستقبلا الموافقة المسبقة على مراقبة أفراد داخل ألمانيا وخارجها، وربما أيضا على استخدام المصادر البشرية. هناك حكم صادر عن المحكمة الدستورية الاتحادية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، طالبت فيه بـ”مهنية أكبر” في الرقابة المسبقة على إجراءات المراقبة الاستخباراتية.صورة من: Guido Kirchner/dpa/picture alliance حكم قضائي يربط التقرير هذه الخطوة بحكم صادر عن المحكمة الدستورية الاتحادية في أكتوبر/تشرين الأول 2024، طالبت فيه بـ”مهنية أكبر” في الرقابة المسبقة على إجراءات المراقبة الاستخباراتية. كما نقل تاغسشاو عن المستشارية الألمانية قولها إن اتفاق الائتلاف الحكومي ينص على إصلاح شامل لقانون أجهزة الاستخبارات بما يعزز "السيادة الوطنية" و"القدرات الخاصة" لهذه الأجهزة، إلى جانب توفير هياكل رقابية أكثر فاعلية ودقة، أيضا عبر البرلمان الاتحادي (بوندستاغ)، وبما يتوافق مع معايير المحكمة الدستورية. أما مجلس الرقابة المستقل نفسه، فاكتفى بالقول إنه لا يعلّق على "اعتبارات تتعلق بمشاريع تشريعية محتملة”. رقابة مشددة... لكن معقدة تُعد ألمانيا من أكثر الدول الأوروبيةتشددا في رقابة أجهزة الاستخبارات. فإلى جانب لجنة G10، توجد هيئة الرقابة البرلمانية PKGr التي يشرف عبرها نواب في البوندستاغ على عمل الأجهزة، وإن بشكل جزئي. كما أن مجلس الرقابة المستقل يوافق مسبقا على عمليات التجسس الخارجي الاستراتيجي لجهاز BND وتعاونه مع أجهزة أجنبية في مجال التجسس التقني. أما لجنة G10، فتختص حتى الآن بطلبات مراقبة مواطنين ألمان وأجانب داخل ألمانيا. هذا التعدد في الجهات الرقابية يعكس حساسية الملف في بلد ما زالت فيه العلاقة بين الأمن والحقوق الأساسية موضع تدقيق شديد. من يدعم الخطة؟ بحسب التقرير، يرى مؤيدو الخطة أن نقل صلاحيات لجنة G10 إلى مجلس الرقابة المستقل قد يكون خطوة ضرورية باتجاه رقابة أكثر احترافية. ونقل موقع "تاغسشاو" عن رئيس هيئة الرقابة البرلمانية مارك هينريشمان، المنتمي إلى الاتحاد المسيحي الديمقراطي، قوله إن مجلس الرقابة المستقل يمكن أن يوفر "نظرة شاملة ضرورية”، وإنه يتوقع من إعادة الهيكلة "مزيدا من الكفاءة والأمن والقدرة على التعاون الدولي. ومن وجهة نظر هؤلاء، فإن تجميع الصلاحيات داخل هيئة أكثر تخصصا، مكونة من قضاة سابقين، قد يجعل عملية الرقابة أكثر مهنية وأقل اعتمادا على العمل التطوعي الذي يميز لجنة G10 حاليا. فهذه اللجنة، كما يوضح التقرير، تتكون من رئيس وأربعة أعضاء مساعدين ونوابهم، وجميعهم يعملون بصفة تطوعية، مع اشتراط أن يكون ثلاثة منهم على الأقل مؤهلين لتولي منصب قضائي. ويرأسها حاليا السياسي السابق من حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي ميشائيل غروسه-برومر. معارضة وتحذيرات لكن الخطة لا تمر من دون اعتراضات. إذ يحذر بعض أطراف المعارضة من أن إعادة الهيكلة قد تضعف الرقابة بدلا من أن تعززها. ونقل الموقع عن نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الخضر، كونستانتين فون نوتس، قوله إن ربط الصلاحيات بمجلس الرقابة المستقل قد يكون خيارا ممكنا، لكن ذلك يجب أن يترافق مع توسيع الارتباط والتبادل مع هيئة الرقابة البرلمانية، وتحسين التنوع المهني داخل منظومة الرقابة. ولا تقف التحفظات عند البعد السياسي فقط. فهناك، بحسب التقرير، من يثيرون أيضا مخاوف أمنية. إذ ترى دوائر أمنية أن إعادة التنظيم هذه قد تؤدي إلى تجميع أكثر المعلومات حساسية عن عمل الأجهزة داخل هيئة خارجية واحدة، هي مجلس الرقابة المستقل. واليوم، يتعامل المجلس بالفعل مع تفاصيل تقنية شديدة الحساسية تتعلق بالمراقبة. لكن إذا توسعت صلاحياته مستقبلا لتشمل أيضا الرقابة المسبقة على استخدام المصادر البشرية أو "الأشخاص الموثوقين”، فقد يصبح هذا التراكم في المعلومات هدفا أكثر جاذبية لأجهزة استخبارات معادية، ما قد يرفع خطر التجسس ويجعل تجنيد بعض المصادر أصعب إذا خافت من انكشاف هويتها. يشار إلى أنه كانت هناك انتقادات وردت العام الماضي تحدثت عن "نقاط ضعف بنيوية” في رقابة G10، بل واعتبرت أن طريقة اختيار أعضائها تعكس أحيانا نوعا من المحاصصة السياسية بين الكتل البرلمانية. ولفتت إلى أن اللجنة تضم في الغالب رجالا كبار السن، وبعضهم – بحسب النقد المذكور – تجاوز عمليا السن المناسب لتولي مناصب قضائية. علاء جمعة صحافي وخبير اعلامي يعمل في DW وله مقالات متعددة عن الشأن الألماني والشأن الأوروبيملاحظاتك!ملاحظاتكم!إعلان





