سياسة محمود
سياسة محمود سارة مطر الخميس 18 يونيو 2026 - 21:40 2 دقائق للقراءة0 لا توجد تعليقات انتقل إلى نموذج التعليق لإضافة تعليقك حجم الخط: 20px اضغط لتغيير حجم خط المقال. الأحجام المتاحة: صغير، متوسط، كبير تكشف حكاية محمود أن ضجيج السياسة والإشاعات قد يخفي خلفه معارك إنسانية صامتة لا يسمعها أحد. في المقهى الذي أجلس فيه دائمًا كل صباح، يستقبلني محمود بابتسامة عريضة، مرحبًا بي وبكل ضيوف المقهى. خلف هذه الابتسامة تنطوي أمور كثيرة لا يعرفها إلا من اعتاد مراقبته. كان محمود يوزع فناجين القهوة كما يوزع الأخبار، لا فرق عنده بين طلب إضافي من السكر وخبر عاجل عن حرب توشك أن تشتعل في آخر الدنيا.كل إشاعات الحرب يلقيها على مسامعك وكأنها حقائق منزلة، يرفع حاجبيه بثقة ويخفض صوته قليلًا ليمنح كلامه هالة الأسرار الخطيرة. لا يمكن أن تسكت لسانه السليط في السياسة؛ يتحدث عن الرؤساء والوزراء والقادة العسكريين كما لو أنه خرج لتوه من اجتماع مغلق معهم. وربما لو كان عضوًا في البرلمان لأصاب خصومه بالجلطات القلبية قبل أن ينتهي من خطابه الأول.كان يقتات على الإشاعات، يؤمن بها، يصدقها، ثم يدافع عنها بشراسة المؤمن بعقيدته. يحاورك وكأنه وزير الخارجية، ويحلل الخرائط العسكرية فوق طاولة المقهى الملطخة ببقايا القهوة. وإذا حاول أحدهم التشكيك في روايته، ابتسم تلك الابتسامة الواثقة وقال: "الأيام ستثبت أنني كنت على حق".لكنني في أحد الصباحات وصلت إلى المقهى فلم أجد صوته يملأ المكان. كانت الطاولات كما هي، ورائحة البن كما هي، حتى العصافير التي اعتادت الوقوف قرب النافذة كانت في أماكنها، إلا أن شيئًا ما كان ناقصًا. سألت عنه، فقيل لي إنه لم يأتِ اليوم بسبب مرض ألمّ به.جلست صامتًا أتأمل كرسيه الفارغ. للمرة الأولى أدركت أن محمود لم يكن مجرد ناقل للإشاعات ولا عاشقًا للسياسة. كان روحًا تبث الحياة في المكان. كانت أخباره، مهما بالغ فيها، تمنح رواد المقهى مادة للضحك والنقاش والجدال. كان يخلق من الصباحات المتشابهة حكايات جديدة.بعد أيام عاد محمود. بدا أكثر هدوءًا، وأقل اندفاعًا. حمل صينية القهوة واقترب مني مبتسمًا. سألته ممازحًا: "ما آخر أخبار العالم يا محمود؟".ضحك ضحكة قصيرة وقال: "العالم بخير يا أستاذ، أما نحن، فالحمد لله إذا استيقظنا صباحًا ووجدنا من يسأل عنا".لأول مرة لم يتحدث عن حرب، ولا عن مؤامرة، ولا عن سقوط حكومات. اكتفى...المصدر: إيلاف | Source: إيلاف
ملاحظة تحريرية | Editorial Note: نُشر هذا المقال في الأصل بواسطة إيلاف. خبر (Khabr) هي منصة إعلامية أردنية مرخّصة تعمل بالذكاء الاصطناعي. نضيف قيمة تحريرية من خلال: تحليل ذكي للأخبار، ملخصات تلقائية، رواية صوتية بالذكاء الاصطناعي، ترجمة متعددة اللغات، وتدقيق الحقائق. هدفنا جعل الأخبار أكثر وضوحاً وسهولةً للقارئ العربي.
This article was originally published by إيلاف. Khabr is a licensed Jordanian AI-powered news platform (Registration #82086). We add editorial value through: AI-powered news analysis, automated summaries, AI audio narration, multi-language translation (Arabic, English, French, Turkish), and AI fact-checking. Our mission is to make news more accessible and understandable for Arabic-speaking audiences worldwide.





