صرخة قبل المؤتمر الثامن: وحدوا صفوفكم… قبل أن نخسر أنفسنا من جديد
لم تكن تجربة المؤتمر الحركي السابع لحركة فتح محطة عابرة، بل كانت جرس إنذارٍ مدوٍّ، كشف مكامن الخلل في سلوكنا التنظيمي، وعرّى طريقة تعاطينا مع الطموح، والانتماء، والعمل الجماعي.
نعم… هناك من خرج “صفر اليدين”،
لكن القضية لم تكن يومًا في النتائج،
بل في الأسباب التي قادت إليها.
الخطأ لم يكن في الطموح—فالطموح حق—
لكن الخلل كان حين تحوّل إلى اندفاع فردي،
وحين تقدّمت “الأنا” على “نحن”،
وحين جرى القفز عن روح التنظيم لصالح حسابات ضيّقة.
لقد أثبتت التجربة أن فتح لا تُدار بالشعارات،
ولا تُبنى بالمواقف الانفعالية،
بل تُصان بالتراكم، وبالثقة، وبالانخراط الحقيقي في جسدها التنظيمي.
“التغريد خارج السرب” ليس شجاعة كما يظن البعض،
بل عزلةٌ مغطّاة بوهم التميّز،
وخروجٌ صامت من معادلة التأثير.
ومع ذلك، ومن باب الإنصاف:
ليس كل من لم يفز كان مخطئًا،
وليس كل من فاز كان محقًا بالكامل.
فالنتائج تحكمها توازنات معقّدة: تحالفات، توقيت، حضور، ومزاج عام.
لكن… قبل المؤتمر الثامن،
لم يعد السؤال: من ربح؟ ومن خسر؟
بل السؤال الأخطر: هل تعلّمنا؟
نحن اليوم في دائرة خطر حقيقية،
وخاصة أبناء فتح في غزة،
حيث تتشابك الضغوط، وتتزاحم المحاور،
وتتمدّد التكتلات، وتشتدّ التربيطات،
وتعلو أصوات التحريض،
وتُرسم خرائط “الرفع والإسقاط” على حساب الحركة.
في هذا المشهد…
لا مكان للحياد،
ولا قيمة للصمت.
يا أبناء فتح…
إن تشتّت أصواتكم ليس حرية، بل ضعف،
وإن تنافركم ليس اختلافًا، بل استنزاف،
وإن صراعاتكم ليست تنافسًا، بل هدية مجانية لغيركم.
لا تتآمروا على بعضكم…
فمن يهدم الداخل، يسقط على الجميع.
لا تشتتوا أصواتكم…
فالصوت المبعثر يُلتقط… ويُستثمر… ضدكم.
لا تجعلوا طموحاتكم الشخصية أعلى من فتح،
لأن من يربح موقعًا ويخسر حركته… خسر كل شيء.
تعلّموا من درس المؤتمر السابع:
حين تفرّقتم… خسرتم،
وحين غابت البوصلة الجماعية… ضاعت الفرص.
اليوم، فتح تستنهضكم… لا لتختاروا بين بعضكم،
بل لتختاروا فتح أولًا.
أنهوا خلافاتكم…
اطفئوا نيران الأحقاد…
أوقفوا نزيف النرجسية…
تكاتفوا… تآخوا… تراصّوا…
كونوا يدًا واحدة، لا أصابع متناحرة.
فالمؤتمر الثامن ليس ساحة لتصفية الحسابات،
بل امتحان للوعي والانتماء:
إما أن نرتقي إلى مستوى المرحلة،
أو نُعيد إنتاج الهزيمة بأيدينا.
وفي النهاية…
فتح لا تُقصي أبناءها،
لكنها أيضًا لا تُكافئ من يُضعفها.
فإما أن نكون على قدر اسمها…
أو نكون شركاء في إضعافها.




