... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
207317 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 6637 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

سرديات ما لا يكتب في محاضر الجنود (4): بشار، حين يهزم الحاجز بنغمة

العالم
صحيفة القدس
2026/04/18 - 08:55 501 مشاهدة
قبساتفي محاضر الجنود، لا مكان للصوت. كلُّ شيءٍ هناك يُقاس: الزمنُ بوحداته، الأجسادُ بمرورها، المكانُ بإحداثياته، وعددُ العابرين الذين نجحوا أو أُعيدوا.يُكتب: "تمّ ضبط الحركة"، ولا يُكتب: كان ثمّة طفلٌ يعزف… فيرتبك الليل. الحقيقة، في هذا الفضاء تحديدًا، لا تقيم فيما يُدوَّن، بل فيما يتسرّب منه.كلُّ ما لا يمكن ضبطه -النغمة، الارتجاف، المعنى- يُترك خارج النص، كأنّه لم يحدث. لكن ما يُستبعد من اللغة الرسمية، هو بالضبط ما يعيد تعريف الواقع.على طرف الحاجز العسكري عند مدخل قرية المغير، شمال شرق رام الله، حيث تُختصر الجغرافيا في نقطة تفتيش، ويُعاد تعريف الإنسان بوصفه "مرورًا محتملًا" أو "خطرًا محتملًا"، جلس بشّار صالح أبو عليا، ابن الثامنة.لم يكن عابرًا، ولم يكن ينتظر عبورًا. كان يفعل شيئًا أكثر إرباكًا من العبور نفسه: كان يُنتج معنى. المشهد، كما لا تحبّه التقارير، بسيطٌ حدَّ القسوة: نارٌ صغيرة تُقاوم البرد، ترابٌ مُنهك، أقدامٌ واقفة، وطفلٌ يحتضن عوده كأنّه يحتضن خلاصًا شخصيًا.وخلف هذا كله، واقعٌ ثقيل: تنكيلٌ بالعابرين، اعتداءات، اعتقالات، ومركباتٌ تُكسَّر… كأنّ النجاة من يدٍ لا تعني النجاة من أخرى- جيش الاحتلال ومستوطنوه.في تلك اللحظة، لم يكن المكان مجرد حاجزٍ عسكري، بل كان صدراً ضيقاً يحاول أن يبتلع طفولته دون أن ينجح. كان البرد أقسى من وصفه، والقلوب حوله متعبة كأنها تمشي فوق زجاجٍ غير مرئي، ومع ذلك، وسط هذا الثقل كله، خرج اللحن كأنّه يرفض الانكسار، كأنّه يقول للعالم بصوتٍ خافت لكنّه ثابت: أنا لستُ وحدي… ولن أكون مجرد صمت.في الصورة التي لا تُرفق بمحاضر الجنود، يبتسم بشّار. ابتسامة لا تنتمي إلى جهلٍ بما يحدث، بل إلى معرفةٍ أعمق: أنّ الإنسان، حتى في أقسى اللحظات، يستطيع أن يختار موقعه من العالم. ليس كضحيةٍ صامتة، بل كصوت.بشّار، الطالب في مدرسة أصدقاء الكفيل في البيرة، ليس مجرد طفلٍ يتعلّم العود.إنه طفلٌ يعيد تعريف الحواس. ففي عالمٍ أخذت فيه الشبكيّة من عينيه بعض الضوء، لم ينطفئ الإدراك؛ بل أعاد تشكيل نفسه. نتعلّم بريل، لا بوصفه تقنية بديلة، بل بوصفه فلسفةً أخرى للرؤية: أن تُصغي بأصابعك، أن تتحسّس المعنى، أن ترى ما لا يُرى.ولذلك، حين يعزف، لا تبدو أصابعه وكأنها تُنتج صوتًا فقط، بل كأنها تقرأ العالم… ثم تعيد كتابته نغمة.في محاضرهم، المرضُ حالة. وفي حكايته، هو تمرينٌ على البصير...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤