صراحة القيادة المالية تستوضح موقف موريتانيا من قضية الصحراء المغربية
أفاد خبراء في قضية الصحراء المغربية بأن موقف مالي بشأن سحب الاعتراف بـ”جمهورية البوليساريو” سيشكل دفعة إفريقية جديدة لدعم مغربية الصحراء.
وانطلق الباحثون في الملف من كون مالي كانت في السابق إحدى البوابات التي انطلقت منها أطروحة الانفصال لدى البوليساريو، معتبرين أن تغير موقفها يمثل بداية “نصر دبلوماسي كبير للمغرب”.
سالك رحال، باحث في قضية الصحراء، أكد “الأهمية الاستراتيجية لموقف مالي، الذي قد يدفع موريتانيا إلى اتخاذ موقف مماثل”.
وقال رحال في تصريح لهسبريس: “العلاقات المغربية الموريتانية تمر في الوقت الراهن بمرحلة متميزة من التعاون الثنائي، وهذه الروابط المتينة تنعكس بشكل مباشر وإيجابي على استقرار المنطقة وتنميتها المستدامة”.
وشدّد المتحدث على أن التقارب بين الرباط ونواكشوط يخدم الاقتصاد الموريتاني ويفتح آفاقًا واسعة للتبادل التجاري والاستثماري، مشيرًا إلى أن التكامل الاقتصادي بين البلدين يُعد ركيزة أساسية لتعزيز القدرات الإنتاجية وتطوير البنيات التحتية المشتركة في مختلف القطاعات الحيوية.
وأضاف الباحث أن جودة العلاقات الثنائية تساهم في خلق مناخ من الثقة المتبادلة، ما يسهل التنسيق في الملفات الإقليمية الكبرى، معتبرًا أن متانة هذه العلاقات هي ثمرة جهود متواصلة تهدف إلى خدمة مصالح الشعبين وتعزيز الأمن والاستقرار.
وفي السياق نفسه، لفت إلى أن استقرار العلاقات بين المغرب وموريتانيا يمثل صمام أمان لمواجهة التحديات المشتركة في منطقة الساحل والصحراء، موضحًا أن توافق الرؤى السياسية يمنح البلدين قدرة أكبر على التعامل مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة.
واختتم رحال بالتأكيد على أن الحفاظ على هذه العلاقات وتطويرها خيار استراتيجي لخدمة الاقتصاد والسياسة والمجتمع، مبرزًا أن المغرب وموريتانيا يتقاسمان روابط تاريخية وجغرافية وإنسانية تجعل من تعاونهما نموذجًا في العلاقات المغاربية والإفريقية.
أما رمضان مسعود العربي، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، فيرى أن “الموقف المالي الأخير الداعم للمغرب لا يمكن فصله عن السياق الدولي العام المتسم بتوالي التحولات في مواقف عدد من الدول”، مشيرًا إلى أن مالي كانت قد احتضنت مفاوضات تاريخية سنة 1979 قبل انسحاب موريتانيا من إقليم وادي الذهب، وهو ما يمنح موقفها الحالي وزنًا خاصًا.
وأضاف مسعود في تصريح لهسبريس أن مالي تنسجم اليوم مع مواقف دول أخرى تعتبر أن الوقت لم يحن بعد للاعتراف بكيانات غير معترف بها أمميًا، مشيرًا إلى أن هذا التحول قد يشكل ضغطًا دبلوماسيًا إضافيًا على موريتانيا لاتخاذ موقف مماثل، بما يعزز الاستقرار الإقليمي.
كما أشار إلى تراجع الدعم لجبهة البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي، موضحًا أن عدد الدول التي تعترف بها لم يعد يتجاوز 15 دولة من أصل 54، معتبرًا أن الموقف المالي الجديد يمنح دفعة إضافية لمبادرة الحكم الذاتي المغربية على المستويين الإفريقي والدولي.
وتوقع المتحدث حدوث “تسونامي” من سحب الاعترافات خلال الفترة المقبلة، في ظل الدينامية الدبلوماسية المغربية المتواصلة واستقبال الرباط لعدد من المسؤولين الأفارقة، معتبرًا أن هذا المسار يضع الجزائر أمام تحديات دبلوماسية متزايدة، في سياق النزاع الإقليمي حول الصحراء.
The post صراحة القيادة المالية تستوضح موقف موريتانيا من قضية الصحراء المغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.



