صراع النفوذ يتصاعد في أوروبا.. “الناتو” و”الاتحاد الأوروبي” يتنافسان على ترليون دولار
أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي دخلا في منافسة متصاعدة حول الجهة التي ستتولى إدارة الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي داخل أوروبا.
وذكرت الصحيفة أن الجدل يتمحور حول كيفية توجيه ما وصفته بـ"تريليون دولار إضافي سنوياً" مخصص لإعادة التسلح، في ظل التهديدات المتزايدة وردود الفعل المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب التقرير، فإن حلف شمال الأطلسي الذي تتولى الولايات المتحدة قيادته منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كان تاريخياً يعارض منح مؤسسات الاتحاد الأوروبي صلاحيات موسعة في المجال الدفاعي، بينما يدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه تعزيز استقلاليته في صناعة القرار العسكري.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاتحاد الأوروبي قوله إن "المنافسة لا تزال مستمرة حول النفوذ في سياسة الصناعة الدفاعية، ومن يحدد أولويات الإنتاج العسكري في أوروبا".
وأضاف أن الخلاف لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل أيضاً بنوعية الأسلحة التي سيتم تطويرها واستخدامها داخل القارة خلال السنوات المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن دور السلاح الأمريكي في خطط إعادة التسلح الأوروبية يمثل نقطة خلاف رئيسية، إذ يفضل الناتو استمرار التنسيق عبر الأطلسي، بينما تدفع بروكسل نحو تعزيز الإنتاج الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد الخارجي.
وفي هذا السياق، قال جيوسيبي سباتافورا، المحلل في معهد دراسات الأمن التابع للاتحاد الأوروبي، إن الطرفين متفقان على ضرورة تعزيز الدور الأوروبي في الدفاع، لكنهما يختلفان حول الآليات التنفيذية لتحقيق ذلك.
كما أوضح مسؤول أوروبي أن الحلف يحدد الاحتياجات العسكرية العامة، لكنه لا يمتلك الأدوات التنظيمية أو المالية الكافية لإدارة عملية إعادة الهيكلة الدفاعية بشكل مباشر.
وتعكس هذه الخلافات، وفق التقرير، توتراً أوسع حول مستقبل الأمن الأوروبي، في ظل ضغوط متزايدة على دول القارة لتحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها، وسط تساؤلات حول مدى استدامة الالتزام الأمريكي بأمن الحلفاء.





