سر حرف G في السيارات يكشف عبقرية هندسية ألمانية
في عالم السيارات، كثيرا ما تخفي التفاصيل الدقيقة خلفها حلولا هندسية معقدة تعكس مراحل متقدمة من الابتكار الصناعي. ومن بين هذه التفاصيل، يبرز حرف “G” الذي ظهر في بعض نواقل الحركة اليدوية القديمة، مثيرا فضول السائقين والمهتمين بعالم السيارات.
ولا يشير هذا الحرف إلى غيار تقليدي كما قد يبدو، بل يرتبط بمفهوم تقني ألماني ظهر مع تطوير سيارة بورشه 959 التي شكلت علامة فارقة في تاريخ صناعة السيارات خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ويعود أصل حرف “G” إلى الكلمة الألمانية “Gelände”، التي تعني القيادة على الطرق الوعرة. وقد صمم هذا الوضع كغيار منخفض السرعة جدا، يتيح للسيارة التحرك بسلاسة في الظروف الصعبة، مثل الطرق غير المعبدة أو حالات الازدحام الشديد.
غير أن الاستخدام الفعلي لهذا النظام تجاوز فكرة القيادة على الطرق الوعرة، ليشكل حلا هندسيا مبتكرا لمشكلة تنظيمية واجهت السيارة، تتعلق بمستويات الضوضاء المرتفعة الناتجة عن محركها القوي.
وقد طورت شركة بورشه هذا النظام ضمن مشروعها الطموح لإنتاج سيارة عالية الأداء موجهة أساسا للمشاركة في سباقات الرالي ضمن فئة المجموعة B، التي كانت تعد من أكثر الفئات تطلبا في ذلك الوقت.
وعند طرحها في الأسواق، اعتبرت السيارة واحدة من أسرع سيارات الإنتاج عالميا، بفضل ما جمعته من تقنيات متقدمة وحلول هندسية غير مسبوقة. غير أن هذا التفوق رافقته تحديات، خاصة ما يتعلق باحترام معايير الضوضاء المفروضة خلال اختبارات الاعتماد.
وفي هذا السياق، أدرجت الشركة وضع “G” ضمن ناقل الحركة، بهدف تمكين السيارة من الانطلاق بسرعة منخفضة مع الحفاظ على عدد دورات محرك محدود. وكان هذا الترتيب يسمح للسائق بتجاوز الغيار الأول التقليدي والانتقال مباشرة إلى غيار أعلى، ما يساهم في تقليص مستوى الضجيج خلال الاختبارات الرسمية.
وبذلك، لم يكن “G” مجرد إضافة تقنية، بل أداة استراتيجية لتجاوز قيود تنظيمية دون التأثير على الأداء العام للسيارة.
إلى جانب ذلك، تميزت السيارة باستخدام مواد خفيفة مثل الألمنيوم والكيفلار، إضافة إلى تجهيزها بأنظمة متطورة بالنسبة لتلك المرحلة، من بينها مراقبة ضغط الإطارات ونظام تعليق متغير يعزز الثبات عند السرعات العالية.
ولم تقتصر شهرة هذه السيارة على الجوانب التقنية، بل امتدت إلى عالم المال والأعمال، حيث كان من بين مالكيها بيل غيتس، الذي واجه صعوبات قانونية في إدخالها إلى الولايات المتحدة بسبب عدم مطابقتها لمعايير السلامة والانبعاثات.
وبعد سلسلة من الإجراءات، سُمح بإدخال السيارة ضمن استثناء خاص يعرف بـ “العرض أو العرض المؤقت”، ما يعكس مكانتها الفريدة كقطعة هندسية نادرة.
اليوم، لا تزال بورشه 959 تمثل رمزا لمرحلة مفصلية في تطور السيارات الخارقة، حيث جسدت توازنا بين الأداء العالي والابتكار التقني، وكان حرف “G” أحد أبرز تجليات هذا التوجه الهندسي غير التقليدي.
ظهرت المقالة سر حرف G في السيارات يكشف عبقرية هندسية ألمانية أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.


