سرُّ الصمود الإيراني

بالرغم من أن إيران مارست توسعا أيديولوجيا ضد الدول العربية بما أحدث قلاقلَ وتشنجاتٍ مذهبية أدت إلى شروخ مجتمعية، ظهرت جليا في لبنان واليمن والعراق وسوريا وبشكل أقل في السعودية والكويت والبحرين، مما أضر باستقرار هذه الدول، بل وكان عاملا أساسيا في فشل بناء الدولة كما هو الحال في لبنان واليمن وسوريا، إلا أن الدول العربية استندت إلى ممارسات عمّقت هذا التوسع الإيراني ورفعت من منسوبيته من مستوى منافس إقليمي إلى مستوى خطر مترصد؛ خاصة بتبني أنظمتها علمانية ممجوجة بعيدة عن عمق المجتمعات العربية السنية، وكذا بالانحياز إلى الغرب العدو الحضاري للأمة الإسلامية، باستقدام قواعد عسكرية له في المنطقة، وترك الحبل على الغارب لمكاتب مخابراته المخترقة من قبل الكيان الصهيوني.
من هذا المنطلق الواقعي والبراغماتي، يمكن الغوص في أسباب الصمود الإيراني ضد هذا العدوان الأمريكي الصهيوني، فإدراك ضرورة البقاء هو ما جعل الدولة الإيرانية تبني هيكلية مؤسساتية قادرة على امتصاص الصدمات الكبرى. لقد جاءت الضربة الأولى من هذه الحرب قوية ومدمِّرة، واستهدفت شل مفاصل الدولة عبر إسقاط قيادات الصف الأول الروحية والعسكرية والسياسية وعلى رأسهم المرشد الخامنئي، إلا أن النظام أثبت تماسكا مؤسساتيا لافتا. لقد استطاعت إيران الرد بفعالية كبيرة، من دون تعثر أو ارتباك، بل ظل المجتمع الإيراني متماسكا رغم “الفسيفساء” المعقدة التي تكوِّنه عرقيا ودينيا وسياسيا. هذا الصمود لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج محركات عميقة يمكن قراءتها عبر المحاور التالية:
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post سرُّ الصمود الإيراني appeared first on الشروق أونلاين.





