يعتقد كثيرون أن الذكريات التي تتلاشى من أذهانهم قد فُقدت إلى الأبد، سواء كانت أحداثاً عاشوها أو مهارات تعلموها في الماضي. وعندما يعجزون عن استرجاعها، يظنون أن السبيل الوحيد هو إعادة تعلمها من جديد، وكأن تلك التجارب لم تحدث قط.
وقد توصلت دراسة جديدة إلى أن الدماغ، عند تحديث الذاكرة، يقوم بعملية تنسيق استراتيجية حيث ينسى عمداً بعض التجارب أو المعلومات لإفساح المجال لمعلومات جديدة، ويمكن أن يكون هذا الأمر محبطاً عندما يقضي الشخص يومه بأكمله في محاولة تعلم برنامج جديد على جهاز الكمبيوتر، ثم ينسى ما فعله بعد بضعة أيام.
لكن هناك أخباراً سارة، فعند نسيان الأسماء أو الأشياء، فإنها لا تُمحى من الوجود، بل تُوضع في حالة سكون، ويمكن استرجاعها. على سبيل المثال، إذا ذهب شخص في رحلة إلى بحيرة قبل 11 عاماً، ولكنه الآن لا يتذكر أصدقاءه السبعة الذين رافقوه، ويغمض عينيه ويحاول تذكر جميع من كانوا معه في الرحلة، لكنه لا يستطيع تذكر أي اسم.
يمكن تحفيز استرجاع التفاصيل المنسية من خلال استعادة شيء مرتبط بالذكرى، كصورة للبحيرة أو الموسيقى التي استمع إليها، مما يمنحه القدرة على التحكم في ذاكرته، وكأن الشيء المرتبط بالذكرى بمثابة مفتاح لباب المعلومات المخزنة في العقل. ومن المثير للاهتمام التفكير في عدد الذكريات التي يمتلكها المرء والتي ينتظر أن تُستعاد مع التذكير المناسب، إذ إنه أشبه برحلة بحث عن كنز في العقول.
هذا ويُعرف نوع النشاط الذهني الذي يساعد على استعادة الذكريات المنسية منذ زمن طويل في الأوساط العلمية بالاستذكار الموجه، إذ يُعد الاستذكار الموجه أكثر فعالية بكثير من الاستذكار الحر، نظراً للدعم الإضافي الذي توفره المحفزات، مما يساعد على تنشيط مسارات الذاكرة الخاملة.
تخلص الدراسة إلى أن الدماغ مكان واسع وقوي للغاية، يحتوي على كم هائل من المعلومات، ويخزن بعضها في مكان بعيد تحسباً لاحتياج الشخص إليها في المستقبل.


