سر الهيمنة النفطية الأمريكية.. كيف أصبحت واشنطن المنتج والمصدر والمستهلك الأكبر للطاقة في العالم؟
#سواليف
قال خبير الطاقة والاقتصاد الدكتور عامر الشوبكي إن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق معادلة استثنائية في قطاع الطاقة جعلتها أكبر منتج للنفط في العالم، وأحد أكبر مصدريه، وفي الوقت نفسه أكبر مستهلك للطاقة، وهو ما منحها نفوذاً اقتصادياً وجيوسياسياً غير مسبوق في الأسواق العالمية.
وأوضح الشوبكي أن كثيرين يعتقدون أن امتلاك أكبر الاحتياطيات النفطية هو العامل الحاسم للهيمنة على السوق العالمية، إلا أن التجربة الأمريكية أثبتت أن التكنولوجيا والاستثمار والبنية التحتية قد تكون أكثر أهمية من حجم الاحتياطيات نفسها.
وأضاف أن نقطة التحول الكبرى بدأت مع ثورة النفط والغاز الصخري، عندما نجحت الشركات الأمريكية في تطوير تقنيات الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي، ما أدى إلى تحرير كميات ضخمة من النفط والغاز كانت سابقاً غير قابلة للاستخراج اقتصادياً. وأدى ذلك إلى ارتفاع الإنتاج الأمريكي بصورة متسارعة حتى تجاوز مستويات تاريخية غير مسبوقة.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تكتف بزيادة الإنتاج، بل بنت منظومة متكاملة تشمل آلاف الكيلومترات من خطوط الأنابيب، ومراكز التخزين العملاقة، وشبكات النقل والتصدير، إضافة إلى أكبر منظومة تكرير في العالم، ما منحها قدرة استثنائية على إدارة تدفقات الطاقة داخلياً وخارجياً.
وأكد الشوبكي أن إحدى أبرز مفارقات السوق الأمريكية تتمثل في كونها أكبر منتج للنفط وأكبر مستورد لبعض أنواعه في الوقت ذاته. وأوضح أن السبب يعود إلى طبيعة المصافي الأمريكية التي صُممت منذ عقود لمعالجة النفط الثقيل القادم من دول مثل كندا والمكسيك وبعض دول أمريكا اللاتينية، بينما يتركز جزء كبير من الإنتاج الأمريكي الحديث في النفط الصخري الخفيف، الأمر الذي يجعل عمليات الاستيراد والتصدير تسير جنباً إلى جنب وفق اعتبارات اقتصادية وفنية دقيقة.
وبيّن أن الولايات المتحدة نجحت كذلك في تحويل الطاقة إلى أداة نفوذ دولي، خاصة بعد رفع القيود عن صادرات النفط الخام، حيث أصبحت الإمدادات الأمريكية عاملاً أساسياً في أمن الطاقة الأوروبي والآسيوي، خصوصاً خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية والعقوبات المفروضة على بعض المنتجين التقليديين.
ولفت إلى أن حجم الاقتصاد الأمريكي الهائل يفسر استمرار الولايات المتحدة كأكبر مستهلك للطاقة في العالم، إذ يعتمد قطاع النقل والصناعة والخدمات والتكنولوجيا على كميات ضخمة من النفط والغاز والكهرباء، ما يجعل الطلب المحلي مرتفعاً رغم الطفرة الإنتاجية الكبيرة.
وأوضح الشوبكي أن الهيمنة الأمريكية لا تعتمد فقط على إنتاج النفط الخام، بل تشمل أيضاً الريادة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال، والتفوق في الصناعات البتروكيماوية، والسيطرة على جزء مهم من تجارة الطاقة العالمية، ما يمنح واشنطن تأثيراً مباشراً على حركة الأسواق وأسعار الطاقة.
وأضاف أن العامل الأكثر أهمية يتمثل في مرونة قطاع الطاقة الأمريكي، حيث تستطيع الشركات زيادة الإنتاج أو خفضه بسرعة أكبر مقارنة بالمنتجين التقليديين، وهو ما يمنح السوق الأمريكية قدرة عالية على التكيف مع التغيرات في الأسعار والطلب العالمي.
وختم الشوبكي حديثه بالتأكيد على أن “سر الهيمنة النفطية الأمريكية لا يكمن في وفرة الموارد وحدها، بل في مزيج من التكنولوجيا والاستثمار والابتكار والبنية التحتية المتطورة، وهي عناصر جعلت الولايات المتحدة القوة الأكثر تأثيراً في أسواق الطاقة العالمية خلال العقود الأخيرة، ومن المرجح أن تستمر في هذا الموقع لسنوات طويلة قادمة رغم تسارع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة”.
هذا المحتوى سر الهيمنة النفطية الأمريكية.. كيف أصبحت واشنطن المنتج والمصدر والمستهلك الأكبر للطاقة في العالم؟ ظهر أولاً في سواليف.




