🕐 --:--
-- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
203560 مقال 125 مصدر نشط 79 قناة مباشرة 2071 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

صوت التسامح أكثر شجاعة من صوت الكراهية

سياسة
إيلاف
2026/06/01 - 19:50 501 مشاهدة
في منطقة أنهكتها الحروب واستنزفتها الانقسامات، وأثقلتها السرديات المتصارعة، تبدو الحاجة اليوم أكبر من أي وقت مضى إلى خطاب جديد؛ خطاب لا يُعيد إنتاج الخوف، بل يُعيد اكتشاف الإنسان. فالشرق الأوسط لم يعانِ فقط من الحروب العسكرية، بل من حروب موازية أكثر خطورة: حروب الصور الذهنية والهويات المغلقة والخوف المتبادل والسرديات التي حوّلت التنوّع من مصدر ثراء إلى مصدر قلق دائم. وفي هذا السياق تحديدًا، تبرز أهمية المبادرات التي تحاول الاقتراب من العلاقات بين الشعوب بعيدًا عن الضجيج السياسي المعتاد، عبر استعادة المساحات المشتركة التي تجاهلتها السياسة طويلاً. ومن بين هذه المبادرات، برزت خلال الأشهر الماضية حملة: "تكامل عرب وكرد مصير مشترك" أحد مشاريع شبكة الاستشراف الدولية للدراسات والاستشارات والإعلام، بوصفها محاولة مختلفة لإعادة قراءة العلاقة العربية–الكردية من زاوية غير تقليدية: زاوية الثقافة، والذاكرة، والحياة اليومية، والمشترك الإنساني. ما بعد السياسة العودة إلى الإنسان اللافت في هذه التجربة أنها لم تبدأ من: الملفات الأمنية أو خرائط النفوذ أو الجدل الأيديولوجي بل بدأت من الإنسان نفسه. من: الأغنية المشتركة والحكاية الشعبية وصورة المرأة في البيئات المختلطة واللهجات المتجاورة والخبز الذي يُخبز في البيوت ذاتها والدبكات التي تتشابه إيقاعاتها حتى وإن اختلفت أسماؤها وهنا تحديدًا تكمن قوة الفكرة. فالمنطقة العربية عاشت لعقود طويلة أسيرة خطاب عرّف الشعوب والمكونات من خلال أزماتها وخلافاتها، لا من خلال مساهماتها الثقافية والإنسانية. ولهذا، فإن أي محاولة لإعادة تقديم العلاقة العربية–الكردية بصيغة أكثر هدوءًا وعمقًا، تبدو وكأنها محاولة لترميم جزء من الوعي الجمعي الذي تعرّض للتشوه بفعل الاستقطاب السياسي والإعلامي. المشكلة لم تكن في التنوّع بل في إدارة التنوّع الحقيقة التي كثيرًا ما جرى تجاهلها في المنطقة، أن الأزمة لم تكن يومًا في وجود التعدد القومي أو الثقافي أو اللغوي، بل في الطريقة التي أُدير بها هذا التنوع سياسيًا. فبدل بناء مفهوم مواطنة يتسع للجميع، تحولت الهويات في كثير من الأحيان إلى: أدوات تعبئة أو مصادر شك متبادل أو ملفات أمنية مؤجلة وبمرور الوقت، تراكمت المخاوف بين المكونات المختلفة: بعض العرب خافوا من مشاريع الانفصال والتفكك وبعض الكرد خافوا من الإقصاء والتذويب والحرمان من الاعتراف وفي ظل غياب مشروع سياسي عادل قادر على إدارة هذا التنوّع، تضخمت الصور النمطية، وتراجعت مساحات الثقة. كيف صنعت السياسة "الآخر"؟ جزء كبير من التوتر العربي–الكردي لم يكن شعبيًا بطبيعته، بل جرى إنتاجه سياسيًا وإعلاميًا عبر عقود طويلة. فالعديد من الأنظمة في المنطقة استخدمت: القومية المتشددة والتخويف وصناعة "العدو الداخلي" كوسائل لإعادة إنتاج السلطة وترسيخ السيطرة. وهنا تحوّل الاختلاف الطبيعي بين الشعوب إلى: ملف أمني بدل أن يكون مصدرًا للثراء الثقافي والاجتماعي. ولذلك، فإن إعادة بناء الثقة اليوم لا تتطلب فقط اتفاقات سياسية، بل تفكيكًا تدريجيًا للإرث النفسي والثقافي الذي صنعته سنوات طويلة من الشك والخوف المتبادل. القوة الناعمة حين تصبح الثقافة مشروع سلام أدركت حملة "تكامل" منذ بدايتها أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد منصات ترفيه أو نقل أخبار، بل تحولت إلى واحدة من أهم أدوات تشكيل الوعي وإعادة إنتاج الصور الذهنية. ومن هنا جاءت فكرة إنتاج محتوى يومي متنوع: مقالات قصيرة فيديوهات إنفوغرافيك مواد فنية وثقافية ونصوص وجدانية تخاطب الجمهور العربي والكردي معًا، وتحاول إعادة بناء المساحات المشتركة بهدوء بعيدًا عن الخطاب التعبوي. وهنا يظهر الفارق بين: خطاب يريد الانتصار وخطاب يريد الفهم فالناس لا تتغير بالقوة، بل بالتراكم البطيء: للمشاعر والانطباعات والصور الإيجابية ولهذا، فإن القوة الناعمة غالبًا ما تكون أعمق أثرًا من الضجيج السياسي العابر. الهوية المركبة الحقيقة التي تجاهلتها الصراعات واحدة من أكثر الإشكاليات التي أضرت بالمنطقة، هي التعامل مع الهويات وكأنها جزر منفصلة تمامًا. بينما الحقيقة التاريخية تقول إن الشرق الأوسط لم يكن يومًا فضاءً نقيًا أو مغلقًا، بل مساحة ممتزجة تشكلت عبر قرون طويلة من: التداخل والتجارة والمصاهرة والهجرة والتفاعل الثقافي بحيث يصبح الفصل الحاد بين: العربي والكردي أقرب إلى تبسيط سياسي أكثر منه حقيقة اجتماعية. فالناس عاشوا معًا قبل أن تُنتج السياسة جدرانها الحديثة. ما بعد الحروب الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد المنطقة اليوم لا تحتاج فقط إلى: تسويات سياسية أو وقف إطلاق نار بل تحتاج إلى إعادة بناء المزاج العام نفسه. فالمجتمعات التي أنهكتها الحروب تصبح أكثر عرضة: للخوف وسوء الفهم والانغلاق والتطرف ولهذا، فإن أي مشروع يسعى إلى تخفيف الاحتقان وتعزيز فكرة الشراكة الإنسانية لا يمكن النظر إليه كترف فكري، بل كجزء من الأمن الاجتماعي طويل المدى. لأن السلام الحقيقي لا يبدأ من غرف السياسة المغلقة فقط، بل من قدرة الناس على رؤية بعضهم البعض بصورة أكثر عدلاً وإنسانية. لماذا تبدو هذه المبادرات مهمة الآن؟ لأن المنطقة تقف اليوم أمام سؤال تاريخي كبير: هل يمكن بناء شرق أوسط مستقر دون إعادة تعريف العلاقة بين مكوناته؟ التجارب العالمية أثبتت أن المجتمعات القادرة على إدارة تنوعها: أكثر استقرارًا وأكثر إبداعًا وأكثر قدرة على النمو أما المجتمعات التي تتعامل مع الاختلاف بوصفه تهديدًا دائمًا، فإنها تبقى أسيرة القلق والانقسام. الخلاصة: ربما لم تعد المنطقة بحاجة فقط إلى سياسيين يتفاوضون بل إلى أصوات تُعيد للناس قدرتهم على التعايش دون خوف. فالكراهية دائمًا سهلة، لأنها تخاطب الغرائز والقلق والذاكرة الجريحة. أما التسامح، فهو فعل شجي، لأنه يتطلب: وعيًا وثقة وقدرة على تجاوز الخوف. وفي زمن ترتفع فيه أصوات الانقسام بسرعة، قد يصبح الصوت الذي يدعو إلى: التعارف والتفاهم والشراكة الإنسانية أكثر شجاعة من أي خطاب آخر. لأن المنطقة لا ينقصها السلاح بقدر ما ينقصها: الخيال القادر على رؤية الآخر شريكًا لا تهديدًا. #التسامح #الكراهية #السلام #الثقافة #العرب #الكرد #التنوع #الشرق التسامح، القوة الناعمة، الشرق الأوسط، العرب والكرد، حملة تكامل، التنوع الثقافي، التعايش، السلام، الهوية المركبة، السرديات المتصارعة
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤
FREE Free 1GB Internet + Free International Calls

$1 trial — eSIM in 190+ countries — No roaming charges

Download Free