... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
231535 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8029 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

سوريا وأنابيب الطاقة.. بديل لـ”مضيق هرمز” وفرصة واقعية أم مبالغة جيوسياسية؟

اقتصاد
موقع الحل نت
2026/04/21 - 10:17 501 مشاهدة

تابع المقالة سوريا وأنابيب الطاقة.. بديل لـ”مضيق هرمز” وفرصة واقعية أم مبالغة جيوسياسية؟ على الحل نت.

في خضم التحولات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط، مع استمرار أزمة مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة في باب المندب، يعود النقاش بقوة حول إمكانية تحويل سوريا إلى ممر استراتيجي للطاقة، بديل عن الممرات المائية المهددة.

هذا الطرح، الذي تتصدره وثيقة أميركية كشفتها مجلة “المجلة”، أعدها المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، يقف عند مفترق طرق بين طموحات جيوسياسية ووقائع اقتصادية، بينما يرى خبراء أن التحديات تفوق الفرص بكثير.

وثيقة أميركية تعيد رسم المشهد

تشكل الوثيقة الأميركية، التي حصلت “المجلة” على نسخة منها، حجر الزاوية في هذا النقاش، حيث ترسم خطة طموحة لإعادة تأهيل قطاع الطاقة السوري وتحويل البلاد إلى محور ربط رئيسي بين منتجي الطاقة في الخليج والعراق وأسواق أوروبا عبر تركيا، في ظل ما وصفته بـ”اضطراب الممرات البحرية”.

وتقترح الخطة، التي أعدها السفير توم براك، تحويل سوريا إلى “مركز إقليمي للطاقة” وجزء من الحلول غير التقليدية لأزمة أمن الطاقة العالمية، لتتمحور الرؤية الأميركية حول مشروع “البحار الأربعة”، الذي سبق أن طرح عام 2009، والذي يهدف إلى جعل سوريا وتركيا حلقة وصل بين الخليج وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود.

عامل أثناء تشغيل خط أنابيب مع بدء سوريا نقل النفط لأول مرة منذ سقوط نظام بشار الأسد، في ميناء طرطوس- أرشيفية

وتقوم الفكرة على الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد لسوريا، الذي يمنحها القدرة على أن تكون ممرًا بريًا بين الشرق والغرب، مستغلةً موانئها على المتوسط مثل بانياس وطرطوس لتصدير الطاقة إلى أوروبا.

وتحدد الخطة إطارًا زمنيًا لإعادة تأهيل قطاع الطاقة السوري يبدأ عام 2026 ويمتد حتى 2030، على ثلاث مراحل، تبدأ المرحلة الأولى بأعمال صيانة منخفضة التكلفة تهدف إلى رفع إنتاج النفط إلى 45 ألف برميل يوميًا وزيادة إنتاج الغاز بنسبة تتراوح بين 25 و50 بالمئة.

خطة مرحلية لإحياء القطاع

 أما المرحلة الثانية (2027-2028)، فتشمل تركيب أنظمة حقن المياه وتأهيل خطوط الأنابيب وترقية المصافي، فيما تركز المرحلة الثالثة (2028-2030) على إعادة تطوير الحقول بالكامل وبناء بنية تحتية للاستكشاف البحري، بهدف العودة بالقدرة الإنتاجية إلى 380 ألف برميل يوميًا أو أكثر.

تقترح الخطة أولويات خلال 90 يوماً تشمل تنسيقاً مؤسسياً، وتخفيف القيود القانونية، وتقديم نماذج تعاقدية واضحة لجذب الاستثمارات، وإنشاء قنوات مصرفية، واعتماد التحكيم الدولي.

وتستند هذه الرؤية إلى أربع فرص استثمارية رئيسية، أولها إحياء خط كركوك–بانياس، وهو خط أنابيب تاريخي يمتد من العراق إلى سوريا، توقف عن العمل منذ عام 2003، وقد اتفقت بغداد ودمشق على إحيائه في آب/أغسطس 2025 عبر إنشاء خطين جديدين بطاقة تصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا، بتكلفة تقدر بنحو 4.5 مليار دولار.

وثانيها مشروع خط غاز قطر-تركيا، وهو مشروع جيوسياسي طموح كان قد عُطل عام 2009 تحت ضغوط روسية، ويعود للواجهة مجددًا بهدف نقل غاز حقل الشمال القطري إلى الأسواق الأوروبية.

أربعة مسارات محتملة للطاقة

أما الفرصة الثالثة، فهي خط غاز أذربيجان-كيليس-حلب، الذي دخل الخدمة فعلياً في آب/أغسطس 2025، ليعد أول ممر طاقة عامل منذ الحرب، ويغذي هذا الخط محطة حلب الحرارية بطاقة تبلغ 1.2 مليار متر مكعب سنويًا، وهو ما يساهم في زيادة ساعات التغذية الكهربائية بنحو خمس ساعات يومياً، ويمكن تمديده لاحقًا نحو حمص.

والفرصة الرابعة هي تمديد خط الغاز العربي، الذي يمتد من مصر عبر الأردن وسوريا إلى تركيا، والذي يشكل، رغم إهماله الجزئي، حلقة الربط البرية الأساسية لتمكين تصدير الغاز المصري والإسرائيلي إلى أوروبا.

حقل العمر النفطي في محافظة دير الزور شرق سوريا

في مواجهة هذه الطموحات، يقدم خبير الطاقة الدكتور أنس الحجي قراءة مغايرة، يصف فيها الحديث عن تحويل سوريا إلى ممر رئيسي للطاقة أو بديل لمضيق هرمز بأنه “ينطوي على قدر كبير من المبالغة التي لا تستند إلى معطيات اقتصادية أو جيوسياسية دقيقة”.

ويوضح الحجي خلال منصة “إكس”، أن الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز الخليجية يتجه أساساً نحو أسواق شرق آسيا، وليس إلى أوروبا، ما يجعل فكرة استبدال طرق الإمداد عبر مضيق هرمز بمسارات برية تمر عبر سوريا طرحاً غير واقعي من حيث الطلب الفعلي في الأسواق العالمية.

تحولات السوق تقلّص الجدوى

يشير الحجي إلى أن الرهان على وجود فرصة كبيرة لمد أنابيب عبر سوريا نحو أوروبا لا يعكس طبيعة التحولات التي شهدها سوق الطاقة خلال العقد الأخير، حيث أن الولايات المتحدة، بوصفها أكبر منتج عالمي للنفط والغاز، نجحت في ترسيخ نفوذها في السوق الأوروبية، وأضحت تستخدم قدراتها الإنتاجية والتصديرية كأداة نفوذ جيوسيوسياسي، مما يقلل من فرص أي مشاريع منافسة تعتمد على خطوط أنابيب طويلة ومعقدة.

كما يلفت إلى أن المشاريع التي طُرحت في الماضي لنقل الغاز من الخليج عبر سوريا إلى أوروبا فقدت مقوماتها الاقتصادية، حيث يتم حالياً تطوير وتسويق جزء كبير من هذا الغاز على شكل غاز طبيعي مسال، ما يتيح مرونة أكبر في التصدير عبر الشحن البحري بدلاً من الاعتماد على بنى تحتية ثابتة وعالية المخاطر.

ويضيف أن سجل خطوط الأنابيب العابرة للدول العربية لا يحمل مؤشرات مشجعة، إذ اتسم تاريخها بالتعقيد والتعثر بسبب التوترات السياسية وضعف التنسيق وارتفاع المخاطر الأمنية.

 مخاطر متصاعدة ومستقبل غامض

يذكر الحجي أن البيئة الدولية نفسها لم تعد مهيأة لتوسيع مشاريع الأنابيب طويلة الأمد، في ظل تعثر أو توقف عدد من المشاريع الكبرى مثل “نورد ستريم 2” وما تعرض له خط “نورد ستريم 1” من تفجير، والتوترات المستمرة التي تؤثر على خطوط النفط بين العراق وتركيا، وهي تطورات تعكس تراجع الثقة في هذا النوع من البنى التحتية بوصفها استثمارات آمنة ومستقرة.

سفينة نقل نفط روسية أثناء انتظار التفريغ في ميناء بانياس في سوريا

ويتطرق إلى عامل التكنولوجيا، معتبرًا أن التطور في مجال الطائرات المسيرة غيّر بشكل جذري معادلة الأمان لخطوط الأنابيب، حيث أصبحت هذه المنشآت عرضة للاستهداف بسهولة وبتكلفة منخفضة، مما يرفع من كلفة المخاطر ويقلل من الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشاريع على المدى الطويل.

ويختم بالإشارة إلى أن المشروع الوحيد الذي يمكن مناقشة جدواه الاقتصادية بشكل نسبي هو خط أنابيب كركوك-بانياس، نظراً لوجود بنية تحتية سابقة يمكن البناء عليها، لكنه يحذر من أن هذا الخيار يظل محفوفاً بمخاطر سياسية عالية، قد تعرقل تنفيذه أو تحد من استدامته، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتشابك المصالح بين الفاعلين المحليين والدوليين.

تابع المقالة سوريا وأنابيب الطاقة.. بديل لـ”مضيق هرمز” وفرصة واقعية أم مبالغة جيوسياسية؟ على الحل نت.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤